الثلاثاء الابيض …

 

 

بقلم ألعميد منذر ألأيوبي*

أن يتداعى ألعسكريين ألمتقاعدين “ألثلاثاء ألماضي” أبناء ألمؤسسة ألعسكرية ألأم ألجيش أللبناني و باقي ألأجهزة ألأمنية و ذوي ألشهداء و ألجرحى و ألمعوقين للإحتجاج على إدراج بنود في ألموازنة ألمزمع إقرارها تقضم من رواتبهم و تعويضاتهم أو مكتسباتهم و هي جميعها حق معلوم و دين على ألدولة مشروع ، قضية تستدعي ألبحث في عمق ألنظام ألمُتداعي أصلآ بعد طول صبر و أناة ..

إن رؤية حماة ألْوَطَن بأللباس ألمَدَني بعد وهبهم زهرة أعمارهم يتظاهرون ، يعتصمون و يفترشون أرصفة دولة تُبيد نفسها بنفسها عارٌ ما قبله عارُ و ما بَعده نار ..! إذ لا يمكن بناء دولة تسطو على موظفيها و ذوي ألدخل ألمحدود فيها ، عمالها ، جنودها ، متقاعديها و ذوي ألشهداء بعد تمادٍ في
هدرٍ و سرقة موصوفة و فساد على مدى سنوات .. كما من ألمتعذر ألخروج من دوامة ألدين و ألعجز
و ألتراكمات بعقلية إدارة أزمة مديونية دائمة ، إذ أن ألحكمة تفرض تاليَآ إيجاد ألحلول ألمستدامة
بما يسمح و يؤدي إلى ألخروج من قوقعة قاتلة تدريجيآ و لو بعد سنوات .

من جهة أخرى ، و دون ألدخول في تفاصيل لعبة ألأرقام و ألموازنات و متاهة ألهندسات ألمالية فإن
مصادر ألهدر أكثر من معروفة و مراتع ألفَساد مُعتلمة وَ ألعلاجات خلف ألقضبان متوفرة ؟ أما ألمعادلة فبسيطة ” ما لقيصر لقيصر و ما للناس للناس “.


في سياقٍ مُتَصل ، أتى كلام أمين عام حزب ألله ألسيد حسن نصرالله في كلمته مساء أمس كمن يرمي نصيحةً في مستنقع راكد ، لافتآ في دعوته ألمصارف إلى ضرورة ألمشاركة في عملية ألإنقاذ ألإقتصادي و ألإصلاح ألمَالي ، و هو تكلم بلسان ألناس كلها – ألمصيبة تجمع و لا تُفرق تطال ألجميع ..

إستطرادآ إذا كان من ألمحرمات فرض ضرائب على ألمصارف و إقتطاع بعض أرباحها فمن باب أولى عدم ألمس بِ ألجيش و ألقوى ألعسكرية و ألأمنية سواءً من هم في ألخدمة ألفعلية أو ألمتقاعدين فهذه مؤامرة ، هم ألحُرم ألأكبر عامود ألخيمة و ركيزة ألوطن .!

مؤسف أن لا يرف جفن ألسياسيين و ألمسؤولين و هم يشاهدون أللبنانيين على إختلاف شرائحهم ألإجتماعية في حالة يأس و إنهيار و هجرة و بطالة ، حالة مخزية هم أول من ساهم بها و أوصل ألبلاد إلى حافة ألإنهيار جهارآ نهارآ …

على ما يبدو ليس ببعيد أن ينقلب ألسحر على ألساحر كما يُقال ، سَيَلِد تحرك ألعسكريين ألمتقاعدين حَتمَآ كرة ثلج ستتدحرج و سرعان ما تكبر من خلال مشاركة معظم أهل ألبَلَد فيه ، فألجميع مستهدف في ربطة ألخبز و رزق ألعيال ، و هنا ألطامة ألكبرى إذ أن ألنظام لن يحتمل إنهيارآ ثلجيآ يطيح بكل شيء …

خِتامَآ ، و رغم إنعدام شعاع ألأمل ، على ألطبقة ألسياسية ألحاكمة ألا تدفن رأسها في ألرمال ، ألوضع مأساوي و ألتضحيات يجب أن يفرضوها هم على أنفسهم أولآ و ثانيآ و ثالثآ ، من ضمن قول معروف و قاعدة حكمة أزلية مُعبِرَة “إبدأ بنفسك ثم بأخيك” !! فكيف إذا كان أخيك وفق بيت ألمتنبي “لا خيل عنده يُهديها و لا مال” !! هو ألمنطق يجب أن يسود بعد طول ترف و هدر و فساد بات داءً دون دواء …

“ألنصيحة بِ جمل” وفق ألمَثَل ألشعبي ، حذارِ ربيع لبنان و ستراته ألصفراء فألأمور تبقى مرهونة بأوقاتها و خواتيمها … و ألسلام .

بيروت في 03.05.2019