مخاوف في اسرائيل وانتقادات متصاعدة : مسيَّرة واحدة تقطع اسرائيل عن العالم الخارجي

يتصاعد القلق داخل الكيان الإسرائيلي جراء تداعيات الحرب، في ظل التغير الجذري في طبيعة التهديدات الأمنية.

وفي موازاة الخوف المتنامي لدى الشارع الاسرائيلي على المنظومة ككل ثمة تحذيرات بدأت تخرج الى العلن من كبار المسؤولين الذين باتو خارج منظومة الدولة، ولكنهم يرفعون الصوت خوفاً من الآتي العظيم.

في هذا الاطار حذّر اللواء احتياط ران كوخاف وهو القائد السابق لمنظومة الدفاع الجوي والمتحدث السابق باسم جيس الاحتلال، من أن الاعتماد شبه الكامل على مطار بن غوريون بات يشكل نقطة ضعف استراتيجية قد تضع الدولة بأكملها تحت “حصار جوي”، داعياً إلى إنشاء مطار مدني مستقل في النقب قبل فوات الأوان.

وقال كوخاف في مقال نشره موقع القناة 12 العبرية، إن “إسرائيل اكتشفت خلال السنوات الأخيرة ما وصفه بـ”أكبر فشل بنيوي واستراتيجي”، بعدما تحوّل مطار بن غوريون إلى بوابة الدخول والخروج الوحيدة لنحو 10 ملايين إسرائيلي”.

واعتبر كوخاف “أن إسرائيل تحولت عملياً إلى “دولة جزيرة”، بعدما باتت تعتمد على منفذ جوي واحد وصفه بأنه “مضيق هرمز الإسرائيلي”، محذراً من أن استمرار هذا الواقع يعني أن ملايين الإسرائيليين أصبحوا رهائن للواقع الأمني”.

وأوضح  بأن “حالة عدم الاستقرار التي عاشها قطاع الطيران خلال السنوات الثلاث الماضية، بين إغلاق وفتح متكرر للأجواء، تسببت بخسائر اقتصادية كبيرة. وقال إن المزارعين في الشمال والجنوب خسروا عشرات ملايين الدولارات بسبب توقف الصادرات، فيما فقد قطاع التكنولوجيا المتقدمة جزءاً من اتصاله المباشر بالعالم، وتحولت السياحة إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر”.

وأشار الى “أن الاعتماد على مطاري عمّان والعقبة كبديل للطيران الإسرائيلي يمثل ضربة قاسية للسيادة”، معتبراً أن “دولة مستقلة لا يمكن أن تعتمد على جيرانها لتمكين مواطنيها من السفر”.

ولفت إلى “أن الأزمة لا تقتصر على الطيران، مشيراً إلى أن ميناء إيلات ما زال مغلقاً منذ أكثر من 30 شهراً، فيما أدت تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر إلى تعطيل حركة الملاحة عبر قناة السويس فعلياً، ما أجبر السفن المتجهة إلى إسرائيل على الالتفاف حول أفريقيا”.

واستحضر كوخاف “تجربة الحرب الأوكرانية – الروسية، مشيراً إلى عملية “خيوط العنكبوت” التي نُفذت في حزيران 2025، عندما نجحت أوكرانيا في استخدام أسراب من المسيّرات منخفضة الكلفة لتدمير قاذفات استراتيجية روسية بمليارات الدولارات داخل الأراضي الروسية”.

ورأى أن الخطر نفسه قد يواجه إسرائيل، متسائلاً: “من يضمن ألا يحدث الأمر نفسه غداً في مطار بن غوريون؟”.

وكشف أن “مجرد إصابة مدرج المطار أو طائرة مدنية واحدة بطائرة مسيّرة مفخخة قد يدفع شركات الطيران الدولية إلى التوقف عن الهبوط في إسرائيل بالكامل، معتبراً أن تهديد المسيّرات القادمة من جبهات قريبة يجعل المطار هدفاً سهلاً”.

وانتقد كوخاف بشدة “خطط إنشاء مطار دولي مشترك للاستخدامين العسكري والمدني في مناطق مثل رمات دافيد أو نيفاتيم، معتبراً أن الحرب الحالية أثبتت أن هذا النموذج يشكل فخاً قاتلاً”.

وأوضح أن “أي مطار يستخدم لأغراض عسكرية يتحول تلقائياً إلى هدف مشروع للخصوم، ما يؤدي عملياً إلى شل الحركة الجوية المدنية عند كل تصعيد عسكري”.

وأكد على “أن مطار بن غوريون ومطار رامون تحولا عملياً إلى منشآت ذات استخدام عسكري، بعدما عاد الجيش الإسرائيلي إلى استخدام بن غوريون لأغراض عملياتية، الأمر الذي ساهم، بحسب رأيه، في عزوف شركات الطيران الأجنبية عن العودة بشكل كامل”.

وفي المقابل، “طرح كوخاف مشروع إنشاء مطار دولي مدني بالكامل في منطقة النقب، بعيداً عن التهديدات العسكرية المباشرة، مع إمكانية استيعاب ما يصل إلى 20 مليون مسافر سنوياً بالتنسيق مع مصر”.

كما دعا إلى “دراسة خيار أكثر طموحاً يتمثل في إنشاء مطار على جزيرة اصطناعية في البحر، معتبراً أن هذا المشروع، رغم كلفته، قابل للتنفيذ هندسياً ويوفر لإسرائيل عمقاً استراتيجياً جديداً”.

وختم كوخاف مقاله بالدعوة إلى “تبني مشروع وطني طويل الأمد يشمل إنشاء مطار دولي جديد في النقب، وتوسعة مطار حيفا، والبدء بالتخطيط لمطار بحري مستقبلي، معتبراً أن مستقبل إسرائيل الاقتصادي والأمني بات مرتبطاً بقدرتها على فك ارتباطها بمطار واحد”.

الجدير بالذكر ان هذا النقاش المتصاعد داخل إسرائيل يكشف أن المخاوف لم تعد تقتصر على الصواريخ أو الجبهات العسكرية التقليدية، بل باتت تمتد إلى البنية التحتية الحيوية نفسها، حيث يمكن لمسيّرة واحدة أو هجوم محدود أن يضع الدولة أمام اختبار استراتيجي غير مسبوق.