سلسلة من الرواية إلى السينما (٣) فيلم “عناقيد الغضب” للسينمائي جون فورد

 

 

خاص – “الدنيا نيوز”

 

بقلم : دانيا يوسف*

 

تعد رواية “عناقيد الغضب” للكاتب الأميركي جون شتاينبك John Steinbeck المولود عام 1902 من أهم كلاسيكيات الأدب الواقعي الأمريكي، وحصل ” شتاينبك” بفضلها على عدة جوائز منها جائزة الكتاب الوطني، جائزة الخيال المفضل، وجائزة بوليتزر. وكانت عناقيد الغضب أحد الأسباب الرئيسية للجنة نوبل لمنح “شتاينبك” جائزة نوبل في الآداب.
وهي رواية واقعية أمريكية يوثق فيها ستاينبيك الواقع الأسود التي مرت به الولايات الشرقية لأمريكا أثناء الكساد الاقتصادي الكبير خلال الثلاثينات.
فيلم”عناقيد الغضب” يعتبر واحدا من أعمال المخرج “جون فورد” الايرلندي الاصل الذي أنتج عام 1940.
تدور أحداث الفيلم في أميركا الريفية في سنوات الثلاثين، أي في عز احتدام الأزمة الاقتصادية الخانقة وانتزاع الأراضي الزراعية من أصحابها. ومن بين الأشخاص الذين نكبتهم تلك المستجدات الاقتصادية أسرة “جود” الذين يستسلمون أمام ما يحدث ويجدون أنفسهم مكرهين على التخلي عن قطعة الارض البيسيطة التي يمتلكونها في “أوكلاهاما” والتةجه غربا سعيا وراء الوعد بالثراء والعمل والحياة الرغيدة في “كاليفورنيا” التي كانت في ذلك الحين محط الأنظار كلها. والذي يقود العائلة إلى تلك الرحلة هو توم الابن الأكبر الذي كان خرج لتوه من سجن أمضى فيه عقوبة لجرم قتل غير متعمد اقترفه. ويحمل توم اسرته فوق شاحنة بائسة ويبدا بها وبهم عبور الولايات المتحدة التي كانت كلها تعاني تحت وطأة البطالة والبؤس في ذلك الحين. والأمل الوحيد لتوم وأسرته كان في الوصول إلى ولاية الحلم الذهبي حيث كانت الأخبار المتناقلة تقول أن ثمة عملا وطعاما ومأوى لجميع الناس.
والفيلم، كما الجزء الاكبر من الرواية، هو عن تلك الرحلة… عن درب الآلام التي يسلكها توم وأسرته: درب آلام حافلة بالأحداث الكبيرة والعذاب، بدءا بالجدين اللذين سرعان ما يتعبان عاجزين عن إكمال السفر فيسقطان أول ضحيتين، وصولا إلى العنف اليومي المستشري وقطاع الطرق وشح الغذاء وعداء الإنسان لأخيه الإنسان. كل ميل من أميال هذه الرحلة، يكشف عن جحيم جديد لا علاقة له بأي حلم اميركي على الإطلاق. أما الطامة الكبرى فتكون يوم الوصول إلى ذلك الفردوس الموعود… تلك الولايات التي ما إن يصلوا إليها حتى يكتشفوا أنها جحيم أقل ما يقال عنه أنه اسوأ من الجحيم الذي تركوه.
تصل الأسرة إلى أول مخيم مؤقت للعمال. المخيم مزدحم بالمسافرين الجياع والعاطلين واليائسين الآخرين. وتشق شاحنتهم طريقها ببطء عبر صف من منازل الأكواخ وحول سكان المخيم الذين يعانون من الجوع.
غادرت العائلة هذا المخيم إلى مخيم للمهاجرين، واكتشفوا ارتفاع أسعار المواد الغذائية في متجر الشركة الوحيد في المنطقة. وعندما تنظم مجموعة من العمال المهاجرين إضراباً عن العمل، يريد توم معرفة المزيد عنهم. يحضر اجتماعاً سرياً في الغابة المظلمة. وعندما يتم اكتشاف التجمع، يقتل أحد حراس المخيم العامل “كيسي”. ويقتل توم الحارس دون قصد أثناء الدفاع عن نفسه. وأخفت العائلة توم عند وصول الحراس بحثاً عمّن قتل الحارس.
يتحمس توم للعمل من أجل التغيير بعدما شهده في المخيمات المختلفة. وأخبر أسرته أنه يخطط لمواصلة مهمة العامل المقتول كيسي من خلال النضال من أجل حقوق العمال. ويغادر للانضمام إلى الحركة الملتزمة بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية. وقال: سأكون في كل مكان في الظلام. سأكون في كل مكان. أينما تنظر، أينما كان هناك قتال، حتى يتمكن الجائعون من تناول الطعام، سأكون هناك. أينما كان هناك شرطي يضرب الرجال، سأكون هناك. سأكون في صراخ الرجال عندما يكونون غاضبين. سأكون في الطريقة التي يضحك بها الأطفال عندما يكونون جائعين ويعرفون أن العشاء جاهز، وعندما يأكل الناس الأشياء التي يربونها ويعيشون في المنازل التي يبنونها، سأكون هناك أيضاً.
تم الإشادة بالفيلم الذي صوّر بالابيض والأسود لتأثيره الاجتماعي والاقتصادي، وتصويره الصادق الواقعي، للكساد العظيم الذي ألمّ بالبلاد في الثلاثينيات.

—————————————

رئيسة القسم الثقافي في “الدنيا نيوز”