دعوى على جمعية “بيروت ماراثون” ورئيستها مي الخليل بالتسبب في موت عداء
تتفاعل الشاب محمد علي دعبول (17 عاماً)، الذي توفي إثر توقّف مفاجئ في عضلة القلب خلال مشاركته في سباق نظمته جمعية “بيروت ماراثون” مطلع شباط الماضي، وسط محاولات من الجمعية للتنصّل من أي مسؤولية محتملة، في ضوء دعوى قضائية رفعتها عائلة الفتى ضد الجمعية بشخص رئيستها مي الخليل تتهمها بالتقصير في اتخاذ إجراءات السلامة اللازمة، ما أدى إلى وفاة ابنها.
وللوقاحة، يبدو ان الجمعية لم تكترث لوفاة عدَّاء بين صفوفها، بل نشرت على حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي ووزّعت على وسائل الإعلام، يوم وفاة الفتى، شريطاً مصوراً عن السباق واصفة اياه بـ”الناجح” و”اليوم الرائع”.
وخلال زيارة تعزية للعائلة، عرضت رئيسة “بيروت ماراثون” مي الخليل تخصيص جائزة سنوية تحمل اسم دعبول تكريماً لذكراه. إلا أن العائلة رفضت الأمر، وطلبت فتح ملف الحادثة والاستفسار عن ملابسات ما جرى خلال السباق، ولا سيما في الدقائق التي تلت سقوط الفتى أرضاً. وكان جواب الخليل، بحسب والدة الشاب، “أنها لم ترتكب أي تقصير، وحمّلت المسؤولية للصليب الأحمر اللبناني لتأخر فريقه في الوصول ونقل محمد علي إلى المستشفى”.
وفي هذا الاطار نقلت جريدة الأخبار اللبنانية أن “ممثلي الصليب الأحمر رفضوا هذا الاتهام، وغادروا أحد الاجتماعات مع مسؤولي الجمعية اعتراضاً على محاولة تحميلهم المسؤولية”.
كما نقلت الاخبار عن والدة دعبول التي شاركت في السباق ومشاركون آخرون تأكيدهم ب أن “محمد علي سقط أرضاً عند الساعة الثامنة والنصف، فيما وصلت سيارة الإسعاف قرابة التاسعة. وخلال نصف الساعة، لم يكن هناك أي فريق متخصص بالإسعافات الأولية تابع للجمعية في مكان الحادث، كما لم تكن هناك سيارات إسعاف موزعة على طول مسار السباق لمواكبة العدّائين. وبدلاً من ذلك، جرى الاتصال بالصليب الأحمر الذي أرسل سيارة إسعاف من خارج النطاق الجغرافي للسباق”. كذلك لم تضع الجمعية في التصرف أي جهاز AED (Automated External Defibrillator) الذي يُستخدم لإعطاء صدمات كهربائية قد تنقذ حياة المصابين بتوقف القلب المفاجئ”.
ومن المعروف طبياً أن أكثر حالتين صحيتين طارئتين تواجهان الرياضيين في أثناء المنافسات تتمثلان في اضطرابات كهرباء القلب المفاجئة أو المشكلات الحادة في عضلة القلب. لذلك توصي المعايير المعتمدة عند تنظيم نشاطات رياضية تضم أكثر من مئة مشارك بتوفير أجهزة AED في الموقع، نظراً إلى سهولة استخدامها وعدم حاجتها إلى تدريب طبي متخصص، فضلاً عن دورها الحاسم في رفع فرص النجاة خلال الدقائق الأولى من التوقف القلبي المفاجئ.
أمام الأجهزة القضائية اليوم إخبار ودعوى مرفوعان ضد “بيروت ماراثون”، فيما اختارت الجمعية مواجهة الملف عبر جولات على عدد من الوزراء، وبالترويج لرواية تخدم موقفها على مواقع التواصل الاجتماعي. وبحسب عائلة دعبول، عمدت الجمعية إلى حظر حسابات أفراد العائلة على منصاتها الإلكترونية، وحذفت تعليقات عدد من المتابعين، ولا سيما تلك التي حمّلتها مسؤولية التقصير.
كذلك، أفاد عدد من الشهود الذين شاركوا في السباق بأن ضغوطاً مورست عليهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وأنهم سمعوا عبارات من قبيل: «الكتابة عن الحادثة لن تغيّر شيئاً”، أو “مي الخليل جيدة لكن التقصير حصل من بعض الموظفين”. وفي السياق نفسه، دعا مدرب الفريق الذي كان محمد علي يشارك عبره في السباق، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى عدم مناقشة القضية عبر المنصات الإلكترونية.
ومن المتعارف عليه أنه يفترض بالجهة المنظمة لأي سباق أن تزوّد المشاركين برقم طوارئ موحّد يُستخدم عند وقوع أي حادث، وأن توزّع على طول المسار مسؤولين عن السلامة العامة مزوّدين بأجهزة AED. إلا أن «بيروت ماراثون»، وعند سؤالها عن غياب هذه التجهيزات والعناصر، بررت الأمر بعدم قدرتها على تأمينها، رغم أنها تتقاضى بين 40 و60 دولاراً عن كل مشارك، فيما يصل عدد العدّائين في بعض السباقات إلى أكثر من 1500 شخص. وبناءً عليه، يرى منتقدون أنه من الأجدى الامتناع عن تنظيم سباقات بهذا الحجم إذا كانت الإمكانات المتوافرة لا تسمح بتأمين الحد الأدنى من شروط السلامة.
والمفارقة أن رئيسة الجمعية لجأت، قبيل السباق الأخير الذي نظمته الجمعية في بيروت قبل نحو عشرة أيام، إلى جهاز الدفاع المدني، الذي يعتمد أساساً على التبرعات ويعاني من محدودية الإمكانات، طالبةً منه تأمين أجهزة «AED» للمواكبة الطبية.