خليل كشف في كتابه ظروف فرض عون على سياسيي لبنان من قبل “الخماسية”..
كشف النائب علي حسن خليل بعض كواليس طرح اسم جوزيف عون كرئيس للجمهورية في كتابه “لظى: حكاية حرب لم تنته 2023 – 2025″، الصادر عن دار هاشم، وروى كيف تم فرضه على القوى السياسية في لبنان، وتسميته رئيسًا للجمهورية من خارج الاقتراحات الوطنية!.
يروي المعاون السياسي للرئيس نبيه بري، أنه يوم السبت بتاريخ 4 كانون الثاني/ يناير 2025 وصل إلى عين التينة ظهرًا الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وعقد اجتماعًا مع الرئيس بري من خارج البروتوكول الإعلامي المعتاد. لكن أخبار انعقاده كانت معروفة في الأوساط السياسية. ما إن دخل الأمير والوفد المرافق، حتى طلب الاختلاء بالرئيس بري، فانسحب السفير وليد البخاري ومدير مكتب الأمير إلى غرفة جانبية، تاركين الرجلين في حديث مباشر وجهًا لوجه.
بدأ الأمير بن فرحان اللقاء بلهجة واثقة وحازمة، قائلًا إنه يتحدث باسم “اللجنة الخماسية”، وبتنسيق تام مع الجانبين الأميركي والفرنسي خصوصًا، مضيفًا أن الجانب القطري “ربما يتحدث بعواطفه الخاصة لا بلسان المجموعة”. تابع كلامه: “سيأتي المبعوث الاميركي آموس هوكشتاين يوم الاثنين ليبلغكم الموقف نفسه؛ إن مستقبل لبنان واستقراره وعودة الثقة العربية والدولية، وإعادة الإعمار بعد الحرب، لا يمكن أن تتحقق برأينا إلا عبر جوزيف عون ونحن نريده أن يكون رئيسًا للجمهورية”.
يضيف خليل في كتابه عن تلك المرحلة، انه في ذلك اللقاء “أصغى الرئيس ببرودة لافتة، ثم أجابه بوضوح: “أنا قلت للخماسية من قبل، إننا نريد أن تدعموا من نختاره نحن اللبنانيين، وهذا الأمر ملكنا وحدنا. لكن أخبرني، ما هي المعايير التي اعتمدتموها في اختياره ولا سيما أنه يحتاج إلى تعديل دستوري”.
فرد الأمير: “نريد رئيسًا سياديًا، ملتزمًا باتفاق الطائف، منفتحًا على العالم العربي، ويحمل رؤية إصلاحية”. أجابه الرئيس بري وهو يستعد للوقوف لكي يحمل علبة الشوكولا للضيافة: “اتفقنا على المبادئ ولم نتفق على الاسم”.
انتهى ذلك اللقاء على توتر ظاهر، إذ شعر الرئيس بري بأن ما جرى لم يكن حوارًا بل كان إملاءً مغلفًا بالمجاملات، وعلّق قائلًا: “لم أعرف سابقًا موقفًا سعوديًا يُقدَّم بهذا الشكل. هو أمر لا يمكن القبول به”.
ومع هذا لم يشأ بري أن تتحول المسألة إلى أزمة مع المملكة، فحافظ على هدوء مدروس واكتفى بتدوين ملاحظته ولم يخبر أحدًا بمضمون اللقاء.
هكذا، حُمِل اسم جوزيف عون من قبل اللجنة الخماسية إلى الرئيس بري في حينه، وهكذا، عملت اللجنة الخماسية ممثلة للقوى الخارجية ومصالحها، على ايصاله إلى سدة الرئاسة”.