“غوايدو او الفوضى” .. فنزويلا تنتظر الجنرال

 

بِقَلَم ألْعَميد مُنْذِر ألأيوبي*

لَم يَعُد خافيآ سقوط ألنِظام ألعالمي ذو ألقطب ألواحد ألذي جعل ألأرض تدور حول محورها ألولايات ألمُتحدة ألأميركية ، فَألعالم قد عاد مجددآ إلى ألثنائية ألقطبية ألتي إنهارت مع إنهيار ألإتحاد ألسوفياتي و أستعادها بجدارة ألرئيس ألروسي فلاديمير بوتين ، مُمهدآ ألطريق نحو عالم متعدد ألأقطاب بإنضمام ألصين إلى ألجبارين و مشاركتهما حُكم ألكَوكَب ..

بألتالي ،، أليَوم لم يعد بإمكان ألرئيس ألأميركي دونالد ترامب أطلاق ألنار من مسدسه متى شاء أو ألتهديد به ،، من هذا ألمُنطَلَق سيكون صعبآ إن لم نقل مستحيلآ أن تَطأ أقدام جنود ألمارينز رمال شواطيء فنزويلا لتنصيب رئيس ألجمعية ألوطنية “خوان جيراردو غوايدو” رئيسآ ، و توقيف ألرئيس “نيكولاس مادورو موروس” في سجن “غوانتانامو”
‏Guantanamo كما كانت تشتهي أميركا و تفعل في سالف ألعصر و ألزمان ..

بَعد مرور أكثر من شهر ،، إلى أين وصلت ألأزمة ألفنزويلية أليَوم ؟؟
لا يزال ألرئيس مادورو على كرسي ألشرعية بحماية ألجيش ألفنزويلي و ولاءه ، في حين يثابر رئيس ألبرلمان ٠غوايدو” على تحريك ألشارع بدعم من واشنطن عبر تظاهرات شبه يومية و إن بأعداد خجولة ، كما يواصل دعوة ضباط ألجيش إلى ألإنشقاق ،،!! و قد سُجِل أليَوم “أمس” للمرة ألأولى ظهور متظاهرين ملثمين معارضين “لمادورو” في العاصمة كاراكاس ،، و في خطوة نوعية أعلن الجنرال في القوات الجوية “فرانسيسكو يانيز”
‏Gen. Francisco Yanez يوم أمس ألسَبت أنشقاقه و مبايعته ألرئيس ألمؤقت غوايدو ..

ألمواجهة ألسياسية و ألشعبية مستمرة بين ألرئيسين بشراسة عبر تظاهرات و إعتصامات من مؤيدي أحدهما يواجهه تحرك مضاد من ألفريق ألآخر ،، أما ألمشترك في طروحاتهما فهو حفظ ألسيادة ألوطنية ، رفع مستوى ألمعيشة ، تأمين ألبُنى ألتَحتيَة و ألخدمات ألعامة ، محاربة ألفقر
و ألفساد ..

تُلَوِح ألولايات ألمُتحدة بتدخل عسكري مباشر ،،
و في حال تَعذر ذلك لعدة أسباب ربما تنزلق ألبلاد نحو حرب أهلية غير محمودة ألعواقب ، عبر تمويل و تسليح و مشاركة كارتلات ألمخدرات Drug Cartel و عصابات ألجريمة ألمنظمة ألمتمركزة على ألحدود ألفنزويلية ألكولومبية ، إضافة إلى مؤيدي ألأحزاب و مناصري ألمعارضة ألشعبية و بألتالي إسقاط “مادورو” ..

بِألمُقابل ،، تُحذر روسيا من مَغَبة ألتدخل ألعسكري ألمُباشر أو ألعمل على تحريض شارع مقابل شارع لما لهذا ألأمر من إرتدادات و تحركات سلبية و عُنفية لا يعلم أحد كيف تبدأ و متى تنتهي ..

في سياقٍ مُتَصِل ، و في خطوة حَظَت بدعم و تشجيع واشنطن ، سُجِلَ إعتراف بريطانيا و فرنسا و إسبانيا و دول أوروبية أخرى رسميآ بزعيم المعارضة في فنزويلا “خوان غوايدو” كرئيس مؤقت لبلده ،،
و ذلك بعد أن رفض الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” المهلة التي حددها الاتحاد الأوروبي حتى أمس للدعوة لانتخابات مبكرة…

من جهة أخرى ،، و بلهجة حادة خاطب ألرئيس ألفنزويلي في مقابلة تلفزيونية TVVenezuela الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوله “أن البيت الأبيض سيتلطخ بالدماء إذا تدخلت الولايات المتحدة عسكريآ في الأزمة ، أنه تكرار لسيناريو حرب فيتنام “..
و ردآ على سؤال حول إندلاع حرب أهلية قال : “اليوم لا أحد يستطيع الجواب بيقين عن هذا السؤال ، كل شيء يتوقف على مستوى جنون و عدوانية الإمبراطورية الشمالية (الولايات المتحدة) وحلفائها الغربيين ،، نحن نطالب بألا يتدخل أحد في شؤوننا الداخلية ،، و نحن نعّد أنفسنا للدفاع عن وطننا”…
على ما يبدو ،، و وفق مُطلعين على ألوَضع في فنزويلا ستبقى ألأمور تراوح مكانها في تصعيد تلو آخر سواء على صعيد ألتطاهرات و ألإحتجاجات أو على صعيد ألتصريحات ألسياسية في ألداخل و ألخَارِجِ و بين مؤيد و معارض ..!

أخيرآ ،، من ألبديهي أن يكون هنالك نهاية للأزمة ألفنزويلية مهما طالت و توسعت ..
ربما سيأتي ألحل على ألطريقة أللبنانية : فبدلآ من عبارة “مخايل ألضاهر أو ألفوضى” سَلَم ألرئيس أمين ألجميل في 23-9-1988 ألجمهورية إلى ألجنرال ميشال عون بصفته رئيسآ للحكومة ألمؤقتة ..
فنزويليآ : بدلآ من “غوايدو أو ألفوضى” سَيُسَلم ألرئيس “مادورو” ألحكم إلى رئيس أركان ألقوات ألمسلحة ألفنزويلية ألجنرال “فلاديمير بادرينو لوبيز” Vladimir Padrino López تمهيدآ لإجراء إنتخابات رئاسية مبكرة ..
حفظ ألله لبنان و فنزويلا ..

*عَميد، كاتب و باحث في ألشؤون ألأمنية والجيوسياسية.