الأشياء الجميلة.. لا تُفهم في الضجيج

 

 

خاص – “الدنيا نيوز”

بقلم د. ميشلين بيطار*

 

 

ما الذي أفعله بيوم عطلتي ..؟

أستعيد نفسي من العالم.
أمنح الوقت حقَّه في أن يُعاش،
لا أن يُستهلك.

أترك الصباح يتمدّد كما يشاء،
وأحتسي قهوتي كما لو أنني أوقّع هدنةً قصيرة مع كل ما يطالبني بالإسراع.

أقرأ، لا لأضيف كتابًا جديدًا إلى ذاكرتي، بل لأوسّع حدود الأسئلة التي أعيش بها.

أستمع إلى الموسيقى، لا لتملأ الصمت، بل لتكشف طبقاته التي لا تُسمَع إلا حين يهدأ كل شيء.

أمشي بلا وجهة ضرورية، لأن بعض الطرق لا تقود إلى مكان، بل تعيدنا إلى أنفسنا.

لا أعتبر هذه الساعات انسحابًا من الحياة،
بل مقاومةً لطريقتها الحديثة في استهلاك الإنسان.

أختار أن يكون يومي أبطأ من العالم، لأن الأشياء الجميلة لا تُولد على عجل، ولا تُفهم في الضجيج.

لا أبحث عن عزلةٍ تُغلق الباب على الناس،
بل عن مساحةٍ أفتح فيها الباب لنفسي.

عزلة تعيدني إليهم أقلّ ضجيجًا، وأكثر إنصاتًا، وأخفّ أحكامًا.

فليس كل امتلاءٍ يحتاج إلى صحبة، ولا كل صمتٍ يعني غيابًا.

أمارس نهاري كما يمارس البستاني الاعتناء بشجرته؛ ليس انتظارًا لثمرةٍ سريعة،
بل إيمانًا بأن النموّ الحقيقي يحدث في الخفاء.

أتعمد أن يمرّ النهار بلا ضجيج.

ففي زمنٍ يقيس قيمة الإنسان بمدى انشغاله، يبدو الفراغ فعلًا من أفعال المقاومة، و البطء شكلًا من أشكال الحكمة، والصمت آخر الأماكن التي لم تستعمرها الضوضاء.

نهاري المثالي ليس يومًا يحدث فيه الكثير.
إنه يوم يحدث فيه ما يكفي كي لا أغيب عن نفسي.

—————————————-

*طبيبة وكاتبة لبنانية