خاص – “الدنيا نيوز”

بقلم : البروفسور تبسير حمية
(هذه المقطوعة الأدبية استلهمتها من قصيدة أحمد مطر “أنا اللص في داري”)
قالوا: لمن هذا الوطنْ؟
قلتُ: لنا.
فضحكوا…
حتى انحنى ظهرُ الزمنْ.
زرعتُ في ساحاته قمحي،
وفي نوافذه الأغاني،
وفي جدار الصبرِ
علّقتُ أسماءَ الأبناء.
وحين جعتُ،
طرقتُ بابَ الخازنِ الأكبر.
قال:
هذا القمحُ محصولُ الدولة!
وهو ملك أمريكا
وسلمناه لها
لأنها تصون الود والوفاء…
قلتُ:
لكنّي سقيتُه من عرقي.
قال:
والعرقُ أيضاً
من خيراتِ الدولة!
وهو الآخر لأمريكا…
فمضيتُ للقاضي
أشكوه مظلمتي
وأحملُ في يدي
حفنةَ ترابٍ من حقولي.
قلتُ:
هذا ترابي.
فأجابني:
لو كان ترابُك حقاً
لما حملتَه خائفاً
كالسارقين.
إن هذا التراب يعود ريعه للدولة
ونحن بفضل أمريكا أرباب هذه الدولة…
ونحن نقضي باسمها ولعرشها
ونحاضر بالعفة لأجلها…
فمضيتُ للوالي
الذي يحكم باسم الباب العالي
ولم يبقَ في القلب
إلا رمادُ السؤال.
قلتُ:
يا سيدي الوالي
قد سرقت أموالي
ومنعت عني أموال المحسنين
ودمر العدو داري
فهلا رددتم لي أموالي
وحقوقي؟
فأشارَ إلى جنود القصر
وجلاوزة العصر
وإلى عصاه التي صنعتها له أمريكا،
وإلى السلاسلِ في فيافي الغدر،
ثم قال:
لا تسل عن أموالك فهي حق أمريكا
فيها
حتى تمشي آمناً
تحت ظلالِ الطاعة.
ولا حقوق لك سوى
أن تكون عبدا مطيعا..
رجعت إلى نفسي
وإلى خيمتي
أردد خيبتي
وقد ادركت في الأخير حقيقتي:
أنا
لم أكن صاحبَ الدار،
ولا صاحب الأرض
ولا صاحب الحقل
ولا الزارعَ،
ولا الحارسَ،
والمال ليس مالي
كل ذلك كان في يد سلطان جائر
وأنا
لا دار لي ولا أرض
ولا حتى الغريب
في بلاد الأرز…
كنتُ رقماً
في دفاترِ المالكين
كنت رقماً بلا لون
بلا زمان وبلا مكان…
أما الوطنُ
فكان كبيراً بما يكفي
ليتّسعَ لجميع خلق الله من دواب وحمير وبغال…
إلا لأصحابه فإن الوطن لا يتسع لهم
أصحاب الوطن هم عالة عليه
عليهم أن يرحلوا
ويتركوا هذا الوطن للعدو المجنون
ولغلمان السلطان
ورجال الكهنوت
الذين رهنوه لمن صلبوا المسيح
ثم قالوا أخرجوا اصحاب الدار
نريد أن نعيش بسلام
تحت ظلال العم سام
ولا مكان في هذا الوطن
إلا لمن يصلب المسيح من جديد
ولتنته الفتن…