ما هي الوظيفة غير المتوقعة لأهم الشخصيات العلمية

 

“الدنيا نيوز” – دانيا يوسف

عادةً ما تكون الوظائف الأولى ذات انطباع مغاير تمامًا للطموحات، بحيث تبعث فيك اليأس وتجعلك تتساءل عن مسار حياتك بالكامل، إن كنت تشعر بهذه الطريقة فلا تقلق؛ كثيرٌ من المشاهير مرةً كانو مثلك، إسحاق نيوتن على سبيل المثال عمل فلاحا في شبابه، والكاتب الأمريكي المتألق ويليام فالكنر كان يعمل في مكتب بريد أول الأمر وحتى كولين باول وزير الخارجية الأمريكية الأسبق كان يعمل في متجر أثاث!


وهذا ينطبق خاصةً على العلماء، فاسحاق نيوتن؛ الرجل الذي ساهم في تطوير علم الحساب وقوانين الحركة ووهب نظرية الجاذبية، والذي وضع حجر أساس الميكانيكا الكلاسيكية وصنع أول مرقابٍ عملي عانى من فترة أصرت فيها والدته – التي تطلقت للمرة الثانية- على أن يترك الدراسة ويتجه للحقل! وفي الحقيقة كان طلبها -المُّلح- مشروعًا بعض الشيء إذ لم يكن نيوتن جيدًا في المدرسة بدليل درجاته المتدنية..
ماري كوري أيضا هي عالمةٌ عانت في وظيفتها الأولى، كوري الحائزة على جائزة نوبل مرتين الأولى لابحاثها عن اضمحلال النشاط الإشعاعي (فيزياء) والثانية لاكتشافها مع زوجها عنصري البوليوم والراديوم (كيمياء) عملت كمربية أطفال في صغرها، إذ كانت تعتني بأطفال الفلاحين الذي يعملون في معمل السكر شمال مدينة وارسو.
ولا ننسى ذكر ما قالته جودي غلكمان عن العمل الأول ناصحة: “كن راصدا للناس والبيئة من حولك، لتعرف كيف هي ديناميكية العمل الجماعي، أو لماذا تحب الناس هذا المدير وتكره ذاك، وضع خطة لنفسك واقتدي بشخص ناجح لتحاكيه شيئا فشيئا بحيث تكون ناجحا انت الآخر، وتعرف كيف يحل الناس الناجحون المشاكل”.
ولا تنسَ إن جورج مندل وهو واضع أساسيات الوراثة عمل بستانيًا ذات يوم، وكذلك فراداي أول من وضح كيف يتفاعل المجال المغناطيسي مع المجال الكهربائي والضوء، والذي عمل على رصد الجسيمات في الفراغ، كان يعمل مساعدا لبائع ومجلد كتب؛ وهكذا بدأ تعليمه!
في عام 2014 قامت النيويورك تايمز ببحث صحفي عن الناس في بداية عملهم ثم كيف أصبحو اليوم، لقد كان هناك الكثير من التغيّرات فبعضهم كان مؤدبًا بإفراط وبعضهم كان يُظهر الكثير من الحماس في عمله الأول، بعضهم لبس جيدًا كما لو كان يذهب إلى حفلٍ وآخرون كان مظهرهم رثا فقط. لكن مسارهم الأول لم يحدد كل حياتهم إذ أنهم تغيروا كثيرا بعد ذلك..
خذ مثالا ذلك الطالب الذي ظل يقاطع الأستاذ وهو يشرح، وكان يغيب عن الدروس باستمرار وإن حضر؛ كان يقترب من اللوحة لإكمال الحل دون أن يطلب منه أحد، هذا هو نفسه الرجل الذي لم يحصل على تزكيةٍ من أستاذه وعمل كموظف بسيط في مكتب سويسري لتسجيل برائات الاختراع، تخيل أن شخصًا كهذا أصبح ألبرت اينشتاين الشهير!
في النهاية يمكن الإستنتاج أن العمل الأول ليس بقدرٍ كبير من الأهمية بحيث سيحدد مسار حياتك بالكامل، إذ عمل كثير من العباقرة في أعمالٍ بسيطةٍ جدًا أول الأمر، والحياة أعقد من أن يُحدد مستقبلها مجرد عمل أول وكما رأيت؛ فقد انتهى عديد من الناس البسطاء اول الأمر إلى سطوع نجمهم في سماء المجتمع، لذا إن كنت تشعر بالأسف لأنك تعمل في هذا المكان فلا تيأس، لكن حاول مراقبة محيطك واستحصال أكبر قدر ممكن من الخبرة، لا على مستوى العمل فقط لكن على مستوى الحشد نفسه وكيف يتفاعل مع بعضه في العمل الجماعي، وكيف يوجه الرئيس وينفذ المرؤوس، المهم ألا تتوقف مكانك نادبًا الحظ أو الجغرافية التي رمتك في هذا المكان، فعلى إغراء الفكرة لكن من عاتب الدهر طال عتابه، وبين العتاب والاجتهاد اختر ما تريد.