تخبط وانتقاد في إسرائيل : المنطقة الامنية صارت فخاً مميتاً .. ونحشى ان نسمع صرخات جنودنا وتوسلاتهم كما حدث في أوكرانيا..

 

متابعة – “أخبار الدنيا”

تعكس الصحافة العبرية حال التخبط الواضح داخل الكيان الاسرائيلي، حيال نتائج الحرب على لبنان، وكذلك بشأن تداعيات الحرب على ايران وما أسفرت عنه ايضا، حيث اختصرت القناة 13 العبرية المشهد بعبارة نقلتها عن مسؤول أمريكي كبير قال: “لقد تجاوز الإيرانيون جميع الجداول الزمنية التي وضعتها أجهزة الاستخبارات في سرعة التعافي من الضربات”.

وفي سياق الانتقادات المتعاظمة في الشارع الاسرائيلي للقيادة السياسية جراء الحرب على لبنان وجدواها في موازاة كلفتها الباهظة على الإسرائيليين على كل المستويات القريبة والبعيدة، ولا سيما الثمن الذي يدفعه الكيان وجنوده جراء اعتماد حزب الله تقنية المسيرات التي ما تزال مواجهتها احجية مستحيلة حيرت كل العقول الغربية وسواها، كتب ألون بن دافيد مقالاً في صحيفة “معاريف” العبرية قال فيه “عندما تشاهد مقاطع الفيديو القادمة من أوكرانيا لمقاتلين يتوسلون لإنقاذ حياتهم أمام الطائرات المسيّرة، لا يسعك إلا أن تأمل ألا نشهد مثل هذا المشهد هنا أيضاً”.

وذكر بن دافيد في مقاله بانه “قبل خمسة وثلاثين عامًا، بدأ حزب الله بالتركيز على الحرب النفسية. وكان شعاره: (إصابة جندي واحد ستُبكي أمًا واحدة. أما التقاط صورة لتلك الإصابة فسيُبكي آلاف الأمهات) . وقد ناسب سلاح الطائرات المسيّرة بتقنية الألياف الضوئية هذا الشعار تمامًا. إنه سلاح يُشعِر المرء بأنه مُستهدف شخصيًا. ليس صاروخًا يُصيبك عشوائيًا، بل هو شيء يراك ويختار مُلاحقتك” .

وكشفت الصحيفة في مقال بن دافيد :”اننا نتلقى يوميًا تذكيرات متكررة بأن المنطقة الأمنية الجديدة عاجزة عن توفير الحماية لسكان الشمال، لا من الصواريخ ولا من الطائرات المسيّرة، بل إنها لا تحميهم، كما زُعم، من صواريخ مضادة للدبابات. قبل نحو عشرة أيام، أصاب صاروخ مضاد للدبابات تابع لحزب الله موقعًا للجيش الإسرائيلي على مرتفع الحمامص، على بُعد 300 متر من المطلة. وكان بإمكان من أطلقه أن يصيب منزلًا في مستوطنة المطلة بنفس السهولة”.

ولفت ألون في مقاله الى انه “بعد فترة وجيزة من إنشاء المنطقة الأمنية السابقة في جنوب لبنان عام ١٩٨٥، أمر اللواء يوسي بيليد، قائد القيادة الشمالية، بتعليق لافتة: “حماية المستوطنات الشمالية” على كل مركز. آمنت أجيال من المقاتلين الذين خدموا في المنطقة الأمنية آنذاك بهذا الأمر إيمانًا راسخًا. كنت أزورهم في لبنان شهريًا، وكان هناك دائمًا مقاتل يشير إلى أضواء المطلة أو زرعيت ويقول: “نحن هنا لكي ينعموا بنوم هانئ”.

وتابع :”لكن هذا كان اعتقادًا أجوف. ففي كل مرة كان الجيش الإسرائيلي يهاجم المدنيين اللبنانيين، كان حزب الله يطلق النار على المستوطنات الشمالية، مما يثبت أن المنطقة الأمنية لم توفر لهم الحماية. وكان غادي آيزنكوت، قائد لواء غولاني آنذاك، أول من تجرأ على الاعتراض، مدعيًا بشكل أساسي أن المنطقة الأمنية كانت تحول سكان الشمال إلى حماة لجنود الجيش الإسرائيلي، بدلًا من العكس”.

يضيف بن دافيد في مقاله :”نفّذت قوة مؤلفة من وحدتين خاصتين عملياتها في منطقة الليطاني هذا الأسبوع. راقب مقاتلو حزب الله هذه القوة، وحللوا بدقة مسارها، وزرعوا عبوة ناسفة، وفجّروها تحت أنظارهم. وأُصيب أربعة مقاتلين. كانت هذه العملية محاكاة دقيقة لحرب العصابات التي شنّها حزب الله ضد الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان خلال سنوات المنطقة الأمنية (1985-2000).

وتابع المقال : “تتفاقم المأساة في جنوب لبنان بسبب حقيقة أن من يقودون هذا القتال من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، هم من خريجي مسيرة الحماقة في لبنان في تسعينيات القرن الماضي”.

واشار المقال الى اننا: “نتلقى يوميًا تذكيرات بأن المنطقة الأمنية الجديدة لا تستطيع توفير الحماية لسكان الشمال. وعلى الجانب الآخر من الحدود، عاد حزب الله إلى أساليب حرب العصابات، التي لا تتطلب قوة كبيرة، بل قصفًا متواصلًا لآلاف الأهداف التي نشرها الجيش الإسرائيلي ضده.

وخلص بن دافيد في مقاله الى انه “يتكرر الخطأ التاريخي: المنطقة الأمنية الجديدة تتحول إلى فخ مميت”.

وعلق يوسي يهوشع بعبارة مقتضبة في القناة 15 العبرية. قال :”تواصل محلّقات حزب الله في تحصيل الثمن من الجيش الإسرائيلي”.

واللافت ان صحيفة “يسرائيل هيوم” كانت قد نقلت امس عن ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي قولهم إن “لا جدوى من البقاء في لبنان”، ومؤكدين على أن الجيش “لا يحقق إنجازات في هذه الحرب بشكلها الحالي”.

وبحسب الضباط، فإن “المهمة غير مفهومة”، وقالوا “نحن لا نعرف ما إذا كان الجيش يريد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان”.

وأضافوا أنه “لا يوجد وقف لإطلاق النار في جنوب لبنان، ولكننا نؤكد على أن “هناك تحديات كثيرة في الجبهة اللبنانية، فإما أن تسمح لنا القيادة بالعمل أو ننسحب”.

وفي السياق نفسه، كانت إذاعة الجيش الإسرائيلي افادت اليوم انه: “في وقت مبكر من الصباح، رصد الجيش الإسرائيلي مسلحين اثنين في جنوب لبنان على بعد مئات الأمتار من سياج الحدود، مقابل مستوطنتي برعام ودوفيف. وتم استدعاء طائرة بدون طيار حيث نفذت قصفاً في المكان. 

ونقلت القناة 12 العبرية: عن “مسؤولين في جهاز الأمن تقديرهم أن الأمر يتعلق بمحاولة تسلل إلى “الأراضي الإسرائيلية” بهدف تنفيذ عملية. عقب الحادث”، وانه “طُلب من سكان مستوطنات دوفيف وبرعام ومتات القريبة من السياج البقاء في منازلهم”.

وقالت القناة:”ان سكان في المستوطنات القريبة من السياج سألوا بعد إبلاغهم بالحادث: “كيف تصل عناصر مسلحة إلى السياج بينما الجيش الإسرائيلي داخل أراضي جنوب لبنان؟”