لماذا لا نعجب بصورنا الشخصية، وكيف نتجنب ذلك الشعور؟

 

“الدنيا نيوز” – دانيا يوسف*

هل شاهدت صورة فوتوغرافية مثالية لنفسك، صورة تعكس حقاً تصورك ونظرتك لنفسك؟ أم كلُّ الصور الفوتوغرافية تبدو مجتزأة لما تراه -حقيقةً- بطريقة أو بأخرى؟
هناك أسباب علمية لميلنا لعدم الإعجاب بصورنا الشخصية، لكن هناك أيضاً استراتيجيات نستطيع استخدامها لزيادة ولعنا بصورنا الخاصة.
السببان اللذان يجعلاننا نكره صورنا:
1- نعتقد بأننا أكثر جاذبية مما نحن عليه حقاً
عندما نفكر في أنفسنا، فنحن نميل إلى انحياز يدعى تعزيز الذات، وهو الميل إلى تقييم صفاتنا وإمكانياتنا بشكل أفضل مما هي عليه من الناحية الموضوعية (أي نضع أنفسنا بقالب أكبر من إمكاناتنا الحقيقية)، كمثال على ذلك، عندما يتعلق الأمر بالمظهر الخارجي، فإنَّ هذا الانحياز يقودنا للاعتقاد بأننا أكثر جاذبية مما نحن عليه حقاً.
تمَّ الكشف عن دليلٍ على هذا الانحياز عندما طلَبَ الباحثون من أفرادٍ أن يَصِفوا صوراً شخصيةً لهم، على سبيل المثال، قدَّم الباحثون صوراً شخصيةً حقيقيةً للمشاركين، بالترافق مع صورٍ معدَّلة لتعطي شكلاً أكثر أو أقل جاذبية (من خلال تحوير الصور الخاصة بالمشاركين مع صور جذابة أخرى أو غير جذابة)، ثمَّ طلبَ الباحثون من المشاركين اختيار الصور التي يعتبرها أولئك المشاركين حقيقية بنظرهم.
وكما المتوقع، اختار المشاركين الصور المعدلة والأكثر جاذبية، بينما اختار الغرباء الصور الحقيقية لنفس المشاركين في الدراسة بصورة صحيحة.
إن عدم رضانا عن صورنا الحقيقية قد يعكس هذا الانحياز للذات: عندما نتصور أنفسنا أكثر جاذبيةً مما نحن عليه فعلاً، فإنَّ حقيقة مظهرنا الحقيقي قد تخيب آمالنا.
2- تأثير ”التعَرض المجرَّد“ يعمل ضدنا
يقترح تأثير التعرْض المجرَّد بأنه كلما واجهنا حافزاً معيناً، كلما كان ميلنا للإعجاب به أكثر.
على سبيل المثال، أننا كثيراً ما نرى أنفسنا في المرآة، وبالتالي نميل إلى الأعجاب بمظهرنا ونجدَ أنفسنا جذابين أكثر، مع ذلك، تكون صورتنا في المرآة عندما ننظر إلى أنفسنا فيها معكوسةً، في حين تكون صورنا الفوتوغرافية الشخصية غير معكوسات غالباً.
أحد أسباب عدم إعجابنا بصورنا تحديداً هو أنَّ هذه الصور تعطي مظهراً حقيقياً لوجوهنا، والتي تكون أقل ألفة بالنسبة لنا.

في الحقيقة، أظهر الباحثون أنّ بعض الأفراد يفضلون الصور التي تُظهر انعكاس المرآة (الصور المعكوسة)، في حين فضّل آخرون الصور الفوتوغرافية لأولئك الأشخاص أنفسهم والتي تُظهر الصور الحقيقية لهم.
كيف لنا أن نُعجَبَ بصورنا أكثر؟
1- اجعل تأثير التعرض المجرَّد في مصلحتك
لأننا نعرف بأن التعرض المتكرر للحافز يسهِّل علينا الإعجاب به، فإننا نستطيع استخدام تأثير التعرض المجرَّد لزيادة إعجابنا بصورنا الخاصة.
رغم ذلك، يظهر الباحثون أنَّ التعرض لفترات أقصر هو أمر فعال أكثر لزيادة الإعجاب مقارنةً بالفترات الأطول للتعرض للأمر ذاته.
إنَّ استخدام صورةٍ لكَ كصورة خلفية لجهازك المحمول، أو النظر إلى صورك الخاصة بشكل سريع قد يوفِّر تعرُّضاً قصيراً متكرراً والذي قد يرفع من اعجابك لتلك الصور، بدلاً من ذلك، يمكنك استخدام تطبيقٍ للصور يوفِّرُ ميزة التقاط الصور بوضعية المرآة بعين الاعتبار أيضاً.
2- التقط صور السِّيلفي (Selfie)
هل تفضِّل السيلفي على الصور الفوتوغرافية التقليدية؟ العديد من الأفراد يفضلونها، خاصةً في حال التقاطهم لصور السيلفي بانتظام، رغم ذلك، يجب أن تحذر من أنّ صور السيلفي تجعلك تبدو جذاباً أكثر بالنسبة لنفسك.
عندما نقوم بتقييم الصور الخاصة بأشخاص آخرين، يفضِّلُ معظمنا الصورة الملتقطة من قبل شخص ما لأولئك الأشخاص على صور السيلفي التي يلتقطونها لأنفسهم.
3- ابتسم
يعزز التمعن في الابتسامة تنشيط المنطقة الوسطى من القشرة المخية Orbitofrontal Cortex Area، وهي منطقة مرتبطة بالمكافأة.
يرفع الابتسام أيضاً مدركات الجاذبية خاصتنا، في الحقيقة، وجد الباحثون في بحث عملوا فيه على تقييم جاذبية الوجوه في 2014 أنَّ الوجوه الأسعدَ صُنِّفت باستمرار بأنها أكثر جاذبية، حتى عندما عُولِجَت تلك الوجوه لتكون أقل جاذبية.
حُكِمَ على الوجوه المبتسمة بأنها أكثر جاذبية من الوجوه التي تبدو بشكل أجمل، لكنها أقل سعادة.
4- ازرع السعادة
أعتقد أن صوري المفضلة لنفسي هي تلك التي أبدو فيها بشكل أسعد، ويشير أحد الأبحاث إلى وجود علاقة ما بين السعادة والجاذبية.

بالرغم من تفسير معظم الباحثين لهذه النتائج على كونها تشير إلى أنَّ الناس الأكثر جاذبية يكونون أكثر سعادة، ولأن هذا البحث بحثٌ ارتباطي، يمكن القول العكس وهو أن الناس الأكثر سعادة هم أكثر جاذبية أيضاً، ويدعم البحث الذي تمت مراجعته أعلاه هذا التفسير.
5- انظر إلى الصور القديمة
جرب النظر إلى صورك القديمة، ولسوف لن تصدِّق كم تبدو شاباً ومفعماً بالحيوية.

——————

*رئيسة القسم الثقافي في جريدة “الدنيا نيوز”.