جيش الاتحاد الاوروبي – الاسباب والاهداف..

 

بقلم ألعميد منذر ألأيوبي*

ألجيش ألأوروبي هوية دفاعية إستراتيجية للقارة ألأوروبية بدأت ملامحها تَتَظَهَر ألعام ٢٠١٧ عندما سَعَت فرنسا – ألرئيس ماكرون إلى تشكيل قوة ضاربة للتدخل السريع من تسعة دول أوروبية مهمتها تنفيذ عمليات عسكرية مشتركة بفعالية و المشاركة في إجلاء السكان من مسرح ألعمليات الحربية و إغاثتهم .. بألتزامن أسس ألإتحاد ألأوروبي صندوقآ ماليآ بقيمة ٤ مليار يورو بهدف تطوير قدرات أوروبا العسكرية ألدفاعية و جعلها أكثر إستقلالية ..

تُعتَبَر أوروبا ألضحية ألأولى و ألأساسية لِقرار الرئيس ألأميركي دونالد ترامب ألإنسحاب من معاهدة نزع ألصواريخ القصيرة و المتوسطة المدى “ستارت ٣”
‏START III (Strategic Arms ReductionTreaty) & (The Intermediate-Range Nuclear Forces) INF هاتان ألمعاهدتان اللتان وقِعَتا عام ١٩٧٨ حَدَتا من سباق التسلح ألروسي – ألأميركي كما أدَتا أيضآ إلى خَفض الترسانة الصاروخية ألنووية الأميركية في أوروبا من ٦٠ الف صاروخ إلى ١٥ ألف صاروخ ،، مما ساهم في تَصفير التوتر بين الجبارين و ألتخفيف من حدة ألإستنفار و ألحَذَر ألمُتبادلان على ألساحة ألأوروبية .. في نظرة مُعَمَقة يأتي ألتَملُص ألأميركي من المعاهَدَتان ضمن أهداف إستراتيجية و جيو سياسية عدة منها :
+ إِعادة تعزيز ألدرع الصاروخي ألأميركي في أوروبا التي تُعتَبَر بنظر ألبنتاغون خط ألدفاع ألإستراتيجي ألأول عن الولايات المتحدة و مَسرَح الصراع ألأساسي إن حَصَل ،، و ذلك عبر نشر و تعزيز منظومة ألصواريخ ألنووية ألتكتية القصيرة و المتوسطة ألمدى “SRBM” و “MRBM”
Short/Intermediate Ballistics Missile
مما سَيؤدي بالتالي إلى إطلاق سباقِ ألتسلحٍ بين ألقطبين كما في زمن ألحرب الباردة ..
+ محاولة ترامب ألمحافظة على ألهيمنة ألأميركية على أوروبا و بالتالي ألإبقاء على عالم أحادي ألقطب ..
ألرَد ألأوروبي و الفرنسي خاصةً لم يتأخر ،، إذ ليس صُدفَةً إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون عن إقتراحه إنشاء جيش ألإتحاد ألأوروبي خلال إستقباله قادة دول ألعالم تخليدآ لِذكرى مرور مائة عام على نهاية ألحرب ألعالمية ألأولى ..
و قبل أن تُلامِس عجلات طائرة ألرئيس ألأميركي القادم من واشنطن للمشاركة في ألإحتفال مَدرَج مطار لابورجيه Le Bourget غَرَد على تويتر بما مضمونه “إن إنشاء جيش أوروبي أمرٌ مُهين للولايات ألمتحدة و على أوروبا أولآ أن تدفع مساهمتها في حلف شمال ألأطلسي NATO الذي تُموله أميركا بنسبة كبيرة”..
رأى ألرئيس ماكرون و أيَدَه قادة أوروبيون أن على أوروبا أن تَحُد من إعتمادها على القوة ألأميركية خاصة بعد قرار ألإنسحاب ألأميركي من إتفاق ألحد من ألأسلحة النووية ،، فطالما أن الحماية ألأميركية مَدفوعة ألأجر فمن باب أولى أن تكون ميزانية حماية أوروبا على عاتق دولها و لصالح جيشها ألمُوَحَد مما يعني أولآ إستقلالية القرار ألإستراتيجي ألأوروبي و يفرض ثانيآ و تلقائيآ إنسحاب أو تقليص عديد القوات ألأميركية ..
من جانب آخر ،، و بالرغم من أن روسيا هي الخصم اللدود لأوروبا إلا أن ألرئيس ألروسي بوتين تَلَقف ألأقتراح مُرَحَِبَآ بقوله : ” إن فكرة إنشاء جيش أوروبي مُوَحَد خطوة إيجابية في مسار التغيير نحو عالم متعدد ألأقطاب”
بوتين يرى في قراءته ألإستراتيجية أن من أهم نتائج القرار ألأوروبي خروج أوخفض القوات ألأميركية في أوروبا و بالتالي يُصبِح ألإنسحاب ألأميركي من START 3 و معاهدة INF دونَ جدوى مَبدئيآ إِذ أن مدى الصواريخ ألأميركية ألتكتية 1000 / 5000 Km مما يَحرُم الولايات المتحدة إستِكمال طوقها الصاروخي حول روسيا ،، و بالتالي أيضَآ يُصبح عليها ألإعتماد على منظومة ألصواريخ ألإستراتيجية ألعابرة للقارات 11000 Km – Intercontinental Ballistic Missile أو ICBM و تلك التي تطلق من الغواصات SLBM Submarine Launched Balistic Missile في أية مواجهة محتملة ..

ماذا عن تُركيا ؟؟ لا شك أن أردوغان لن يُمانِع الاشتراك في الجيش الأوروبي و سيكون ذلك رُبَما مدخلآ إلى ألإتحاد الأوروبي .. من ألوجهة ألإستراتيجية تبقى تركيا في ألحالتَين الجدار الفاصل بين روسيا و أوروبا و ستحافظ على وضعيتها ألأوراسية و ألجيو سياسية كما ستحظى برعاية أميركية أكثر لا سيما و أن قاعدة إنجرليك الجوية Incirlik Air Base تتمركز فيها طائرات ألإنذار ألمُبكر “إواكس” AWACS و الصواريخ النووية القصيرة و المتوسطة ألمدى و التي تعتبر بنظر الكرملين تهديدآ مباشرآ للأمن الروسي ..!

أتت لقاءات ماكرون – ترامب خلال ألإحتفال لِتُساعد في التخفيف من حدة الخلاف و إحتواء غضب ألأخير ،، فضمن اللياقة الفرنسية المعهودة أعلن ألأليزيه أنه يشارك الرئيس ترامب ألرأي في أننا بحاجة لتقاسم أعباء حلف شمال ألأطلسي بشكل أفضل و ألجيش ألأوروبي لا يستهدف على ألإطلاق أميركا إذ أن هنالك إلتباسآ في تفسير مُقتَرَح ألرئيس ألفرنسي ،، في حين أكد ألرئيس ألأميركي ترامب رغبته برؤية أوروبا قوية ..

قوس النصر في باريس كان شاهدآ الأحد الماضي على أحتفال ألذكرى ألمئوية للحرب العالمية ألأولى بمشاركة ما يزيد عن 60 شخصية دولية بارزة ،، و مِن المفترض أو ألمُحتَمَل أن تَعبُر من تحته وحدات الجيش ألأوروبي ألمُوَحَد الجديد على أنغام المارسيياز “La Marseillaise” في ١٤ تموز القادم “أليَوم ألوَطَني ألفرنسي”.. فَهَل سَتُشارك رمزيآ وحدة من القوات الخاصة الروسية “السبيتسناز” Specnaz في ألعَرض ألعسكري !! و هل سيكون ألرئيس بوتين ضَيف الشَرف ألأول ..؟؟

*كاتب و باحث في ألشؤون ألأمنية و ألإستراتيجية.