انترنت الأشياء، قادمة بقوة. فماذا نعرف عنها؟

 

الدنيا نيوز – دانيا يوسف*
لا شك أن التكنولوجيا الرقمية تقلب حياتنا رأسا على عقب. أصبح من الممكن مثلا إرسال مئات الرسائل مجانا، والعثور على كتاب نادر للغاية بثلاث نقرات.
مصطلح انترنت الأشياء INTERNET OF THINGS ظهر للمرة الأولى عام 1999، ضمن عرضٍ تقديمي قدّمه “كيفن أشتون” المؤسّس المشارك في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ويعتبر إنترنت الأشياء أحد أهم معالم الثورة الصناعية الرابعة.
العالم الرقمي يتدّخل في أدّق تفاصيل حياتنا، فلن تكون الهواتف وأجهزة الكمبيوتر هي فقط القادرة على الاتصال بالإنترنت. فماذا أيضا؟
قد يستغرب القارئ عندما يعرف أن الثلاجة والميكرويف والغسالة والسيارة أيضا، أي أن الأشياء سوف تتصل بالإنترنت من خلال بيانات. هذا ببساطة مجال إنترنت الأشياء الذي أطلّ علينا منذ سنوات قليلة ولكنه آخذ في الاتساع.
إنترنت الأشياء يعني توصيل أي جهاز طالما كان لديه مفتاح تشغيل وإيقاف بالإنترنت مع الأجهزة الأخرى المتصلة. أي إنه عبارة عن شبكة عملاقة من الأشياء والأشخاص المتصلين وجميعهم يشاركون البيانات حول طريقة الاستخدام والبيئة المحيطة بهم، ليمنحوا بيانات ذكية قادرة على التحليل والاستنتاج دون تعب الإنسان في التفكير.
من المحتمل أن تكون قد شاهدت أحد المشاهد التالية عند متابعتك لمسلسل أو فيلم خيال علمي: تشغيل التلفاز والأجهزة الإلكترونية عبر الأوامر الصوتية، أو سيارات ذاتية القيادة توصل الشخص إلى وجهته عبر الطرق الأقل ازدحاما. كل تلك المشاهد ما هي إلا تطبيق عملي لما يُسمى بإنترنت الأشياء.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يوجد تطبيقات على إنترنت الأشياء في حياتنا الآن؟ والجواب طبعا: بكل تأكيد. من هذه التطبيقات مثلا الساعات الذكية التي تستطيع قياس كل شيء يتعلق بنظامنا الحيوي. يمكننا أيضا أن نذكر بشكل سريع السيارات الذكية، أجهزة مراقبة النوم، أنظمة الأمن في البيوت وغيرها من التطبيقات.
اذا خلال السنوات القادمة سنشهد تغيير جذري في طريقة حياتنا ومزاولتنا للأعمال والفضل بذلك يعود لتقنية إنترنت الأشياء التي ستجعل كل شيء ممكنًا إن صح القول. وخصوصًا مع زيادة سرعات الإنترنت والنطاق الترددي التي توفره تقنية الجيل الخامس للاتصالات 5G . وهذا ما سيفتح آفاقاً جديدة للتفاعل بين الإنسان والتكنولوجيا. ومع ذلك تبقى معضلة الأمان وحماية الخصوصية أحد أكبر المشكلات التي تواجه إنترنت الأشياء. لا شك في ذلك خاصة أن الكثير من الأجهزة تعاني من خلل في البرمجيات مما يجعلها عرضة للإختراق وتتبع موقعها والتنصت على المستخدمين وابتزازهم.
نختم مقالتنا بعبارة قالها الباحث الأميركي نايل جروس في نهاية التسعينات:”في القرن القادم، سترتدي الأرض جلدا إلكترونيا، وستستخدم الانترنت كسقالة لدعم ونقل أحاسيسها”.

———————————

*رئيسة القسم الثقافي في الدنيا نيوز