قلق عربي واقليمي من اتفاق واشنطن لأن تداعياته تمتد الى الأمن الإقليمي ولن تقتصر على لبنان

 

خاص – “أخبار الدنيا”

 

كتب المحرر السياسي:

 

لم تهدأ بعد عاصفة الرفض المدوي لاتفاق واشنطن بين السلطة اللبنانية واسرائيل؟ على مستوى القوى والشخصيات والنخب السياسية والتيارات الاساسية والشعبية التي أجمعت بغالبيتها الساحقة، على وصف الخطوة التي اقدمت عليها السلطة اللبنانية ب”الجريمة الكيدية والخيانة العظمى” بحق لبنان واللبنانيين جميعاً، وقد تجاوزت بعض القراءات السياسية والاعلامية التوصيفات التقليدية ووصلت الى وصف ما حدث في واشنطن بأنه “تسليم لبنان لاسرائيل طوعاً كيداً وحقداً وغلاً على بعض اللبنانيين”.

في هذا السياق يقرأ مصدر قريب من محور المقاومة في لبنان في خلاصة الموقف السياسي العام على النحو الآتي:.

– ان الموقف الثابت للتيارات والقوى المقاومة هو رفض مسار واشنطن من أساسه، ورفض كل النتائج التي ترتبت عليه، باعتباره مساراً يتعارض مع المصالح الوطنية والسيادية.

– التعاطي مع الشأن الحكومي يجب أن يكون انطلاقاً من خدمة المشروع السياسي ومسار المواجهة، لا من منطلق ردود الفعل. وعليه، فإن أي خطوة، بما فيها الاستقالة من الحكومة، تخضع لمعيار مدى مساهمتها في تحقيق أهداف هذا المسار، وبالتنسيق مع الثنائي والقوى الوطنية، وبما يخدم أولويات المرحلة، وفي مقدمتها دحر الاحتلال وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وتحرير الأسرى.

– يعمل العدو الإسرائيلي على نقل المواجهة إلى الداخل اللبناني من خلال إثارة الفتنة والانقسام الداخلي، ما يجعل إفشال أي محاولة لزرع الفتنة جزءاً أساسياً من مواجهة المشروع الإسرائيلي. ومن هذا المنطلق، تُقاس مختلف الخطوات السياسية والشعبية، بما فيها مسألة النزول إلى الشارع، وفق مدى مساهمتها في إحباط هذا المخطط.

– تشهد العلاقة مع السلطة اللبنانية جموداً واضحاً، إذ لا توجد اتصالات مع رئاسة الجمهورية في هذه المرحلة، كما توقفت معظم قنوات التواصل الفرعية التي كانت قائمة سابقاً.

– لا يزال مسار إسلام آباد يشكل أحد مرتكزات المرحلة، في ظل الموقف الإيراني القائم على رفض توقيع أي اتفاق قبل الانسحاب الكامل للاحتلال الإسرائيلي.

– ينبغي النظر إلى الاحتلال الإسرائيلي بوصفه تهديداً للأمن الوطني اللبناني، وللأمن العربي والإقليمي، وليس باعتباره مجرد احتلال لمناطق حدودية، لأن ما يجري يفتح الباب أمام المشاريع التوسعية الإسرائيلية ويشجعها على فرض وقائع جديدة في المنطقة.

– هناك حالة من عدم الارتياح والاستغراب حيال ما جرى في لبنان من قبل العديد من الدول العربية والإقليمية، انطلاقاً من إدراكها أن هذا المسار لا يقتصر أثره على لبنان، بل يمتد إلى الأمن الإقليمي في ظل الطموحات التوسعية الإسرائيلية.

– ترتكز عناصر المواجهة في المرحلة الحالية على ستة مرتكزات أساسية:

1. ثبات الموقف الإيراني.
2. وجود مواقف عربية رافضة تعتبر أن ما جرى يهدد الأمن الإقليمي.
3. استمرار المقاومة وتمسكها بسلاحها ما دام الاحتلال قائماً.
4. العمل على بناء أوسع إجماع وطني بين القوى اللبنانية الرافضة لهذا المسار، وصولاً إلى مشروع وطني جامع لمواجهته.
5. اعتبار أن أي اتفاق بهذا الحجم لا يمكن أن يكتسب شرعية خارج الأطر الدستورية، وأن المؤسسات الدستورية ستكون معنية بالتصدي له.
6. الرهان على الموقف الوطني للمؤسسة العسكرية، فالجيش اللبناني بكل تأكيد لن يذهب لمواجهة الناس ولن يسمح لنفسه بأن يكون أداة بيد العدو الإسرائيلي، وفي المقابل فإن الناس لن تقبل بمداهمة بيوتها بناء لأوامر العدو الإسرائيلي.