هذا ما حققه الرد الايراني على إسرائيل.. والمسؤولين اللبنانيين مدعوون لقراءة أبعاده بدقة وإعادة مقاربتهم للعلاقة مع الجمهورية الاسلامية
خاص – “أخبار الدنيا”
كتب المحرر السياسي :
يمكن لقراءة باردة في ابعاد الرد الإيراني على العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت وجنوب لبنان ان تخلص الى عدد من النقاط الهامة.
وفي هذا السياق يقرأ مصدر مسؤول في النتائج التي حققها الرد الايراني على اسرائيل مفصلاً على النحو الآتي:
اولاً ؛ لقد “أكد الرد الإيراني على التزام طهران الكامل والدائم بالعمل وبكل الوسائل لتحقيق وقف إطلاق النار في لبنان والتمسك بشموله في الاتفاق الإيراني – الأميركي وفق مسار إسلام آباد. وأن طهران لم تكتفِ فقط بالوفاء بوعدها بدعم المقاومة، بل فرضت وقائع سياسية وميدانية جديدة سيكون لها تأثير مباشر على مجمل برنامج التفاوض”.
ثانياً؛ من المعلوم ان العدوان الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت جاء في سياق اختبار أميركي ـ إسرائيلي مشترك لقياس حدود الموقف الإيراني واستعداد طهران للذهاب إلى مواجهة أوسع، في ظل اعتقاد ساد لدى الإدارة الأميركية بأن إيران لا ترغب في الحرب مهما بلغت الضغوط الممارسة عليها.
ثالثاً؛ كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراهن على أن التهديد بالحرب أو توسيع دائرة الاستهداف سيدفع إيران إلى تقديم تنازلات إضافية على طاولة التفاوض، إلا أن الرد الإيراني أظهر مستوى عالياً من الجهوزية والاستعداد لتحمل تبعات المواجهة، ما أدى إلى تبدل في الحسابات الأميركية والإسرائيلية.
رابعاً؛ أظهر الرد الإيراني أن الرهانات الإسرائيلية على جرّ الولايات المتحدة مجدداً إلى مواجهة مفتوحة لم تتطابق بالكامل مع المصالح الأميركية، ما أدى إلى بروز تمايز واضح بين ترامب ونتنياهو في كيفية التعامل مع التصعيد.
خامساً؛ أرسل الرد الإيراني رسالة واضحة مفادها أن سياسة الضغط الأقصى لم تعد قادرة على انتزاع تنازلات إضافية من طهران، خصوصاً أن القيادة الإيرانية تعتبر أنها بلغت الحدود القصوى الممكنة في ما قدمته خلال المسارات التفاوضية السابقة.
سادساً؛ ما حصل بالأمس قدّم نموذجاً عملياً لطرح المقاومة الدائم حول كيفية استفادة المفاوض اللبناني من قوة المقاومة، إذ إن ما فعلته إيران شكّل قوة دفع لموقف التيار الرافض للتنازلات من قبل السلطة، وانعكس مباشرة على مسار الطروحات الأميركية وعلى مجمل برنامج التفاوض.
سابعاً؛ أولى النتائج المباشرة لهذا التحول تمثلت في كلام السفير الأميركي في بيروت عن أن الاتفاق المقترح مع إسرائيل يشمل عودة النازحين، وهو أمر لم يكن مطروحاً في أي من أوراق التفاوض الأميركية السابقة. بل إن وزير الدفاع الإسرائيلي كان قد أعلن صراحة، بعد بيان واشنطن، أن قوات الاحتلال ستبقى في الجنوب ولن تسمح بعودة السكان.
ثامناً؛ كما أن الولايات المتحدة أقرت ضمناً بأن استخدام الضاحية الجنوبية كورقة ضغط على بيئة المقاومة لم يعد خياراً صالحاً أو منتجاً، بعدما أعادت عمليات إيران في شمال فلسطين ملف الطوارئ والنزوح في الشمال إلى الواجهة، إلى جانب تعطيل الحياة المدنية هناك.
تاسعاً؛ يعكس بيان الحرس الثوري الإيراني بشأن تعليق العمليات العسكرية قناعة إيرانية بأن الرد حقق أهدافه السياسية والعسكرية الأساسية، وفي مقدمتها تثبيت معادلة جديدة عنوانها أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت لن يمر من دون رد مباشر على الكيان الإسرائيلي.
عاشراً؛ لا يقتصر الهدف الإيراني على تثبيت معادلة حماية الضاحية فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة فرض معادلة أشمل ترتبط بوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على القرى والبلدات الجنوبية، ما يمثل تطوراً نوعياً في مقاربة طهران للملف اللبناني.
حادي عشر؛ يكشف الرد الإيراني عن تمسك طهران بمبدأ التطبيق الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، وعدم حصره بمنع العمليات العسكرية الكبرى فقط، بل توسيعه ليشمل وقف الخروقات والاعتداءات اليومية التي تستهدف جنوب لبنان.
ثاني عشر؛ على المستوى اللبناني، رفع الجيش اللبناني سقف اعتراضه على أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وبدأت الاتصالات لتعديل صيغة لجنة التنسيق. ويأتي ذلك بعدما كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد دفعتا باتجاه إلغاء مخرجات القرار 1701 عبر إبعاد القوات الدولية، ثم تجاوز مخرجات اتفاق تشرين الثاني 2024 من خلال إنهاء لجنة الميكانيزم بصيغتها الحالية واستبدالها بلجنة عسكرية ثلاثية تضم أميركا وإسرائيل ولبنان. أما التعديل المطروح، والذي لم يُعلن عنه بعد، فسيكون أحد بنود مفاوضات 22 حزيران.
ثالث عشر؛ في السياق نفسه، برزت تسريبات تتحدث عن رغبة الرئيس جوزيف عون في فتح قنوات اتصال جديدة مع إيران، انطلاقاً من مقاربة مفادها أن لبنان لا يمانع في التعاون مع إيران أو الاستفادة من دورها، لكنه يفضل أن تكون هذه الاتصالات مباشرة مع الدولة اللبنانية لا عبر حزب الله.
رابع عشر ؛ من جهة أخرى، يشكل الرد الإيراني إسناداً مباشراً لجبهة لبنان وللمقاومة، وهذا يسقط السردية التي يروج لها البعض أن المقاومة فتحت جبهة الحرب إسناداً لإيران.
خامس عشر؛ يعزز ذلك صحة الخيار والتوقيت الذي اتخذته المقاومة في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان خلال 15 شهراً، بما يتناسب مع مصلحة لبنان، ويعكس حجم الترابط بين ما يجري في لبنان وبين التطورات الإقليمية والدولية.
سادس عشر؛ إن الوقائع التي فرضها الرد الإيراني تستدعي من المسؤولين اللبنانيين قراءة التحولات الجارية بدقة أكبر، وإعادة النظر في مقاربتهم للعلاقة مع إيران ولدورها في المعادلات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية.