بين خط هوف وساحة الشهداء ..!

بِقَلم ألعَميد مُنذِر ألأيوبي*
 
دايفيد هيل نائب وزير الخارجية الاميركي للشؤون السياسية سيكون في بيروت يوم ألجمعة ألقادم في زيارة متوقعة بألتزامن مع توقيع الدولة اللبنانية ممثلة بوزيرة ألطاقة على عقد حفر أول بئر نفطية في المسطح ألمائي Body Of Water رقم 4 “مقابل ساحل ألبترون” مع تحالف شركات “توتال، أيني، نوفاتيك”. إذ من المتوقع ان تبدأ أعمال الحفر بواسطة سفينة الحفر Drill Ship التابعة لشركة Vantage في 15 الشهر المقبل من ألعام ألجديد 2020 و تنتهي في غضون 60 يومآ ؛ على أن تنتقل لاحقآ إلى ألبلوك أو الحقل النفطي رقم 9 ألمتاخم للحدود ألبحرية مع فلسطين ألمحتلة للمباشرة بحفر ألبئر ألإستكشافية ألأهم ؛ و من ألمسلم به أنَ تأخير أعمال ألحفر في ألبلوك ألأخير لا يعود إلى صعوبات تقنية أكثر منه لإرتباط موقعه بألنزاع ألحُدودي مع ألعدو ألإسرائيلي و عملية ترسيم ألحدود ألبحرية ..!
 
في ألتفاصيل ، تعود عملية ترسيم ألحدود بين لبنان و العدو للعام 2012 عندما سعى الموفد الاميركي إلى لبنان و سوريا في حينه “فريديريك هوف” Frederic Hof إلى رسم خط الحدود البحرية ألذي دُعي بإسمه لاحقآ مقتطعآ بموجبه حوالي 350 ^Km مربع من ألمياه الإقليمية اللبنانية Territorial Water لصالح ألكيان العدو و تلبية لمطلبه أي ما يوازي 40% من البلوك 9 ما يساوي حوالي 75 مليار دولار ؛ هذا ما رفضته الحكومة اللبنانية آنذاك مؤكدة عدم ألتنازل عن حقها ألكامل مع مطالبتها ترسيم عاجل للحدود البرية و البحرية في آن معآ ..
من جهة أخرى ؛ تعتبر الولايات المتحدة الاميركية أن “خط هوف” هو الحل الوحيد للنزاع الحدودي هذا ما أعلنه السفير الاميركي دايفيد ساترفيلد مرارآ على خلفية تمسك العدو به قائلآ : “إن رفض لبنان خط هوف يعني أن أي شركة لن تشارك في استخراج الغاز والنفط فيالبلوكات الجنوبية اللبنانية» مضيفآ ان هذا الأمر يعني عدم قيام أي شركة اميركية بألإستثمار في قطاعي النفط و الغاز اللبناني ..
على صعيد آخر ، مما لا شك فيه أن ألسيد دايفيد هيل سيكون متأبطآ ملف ألتفاوض ألمتعلق بإستخراج ألثروة ألنفطية و بصورة خاصة من ألبلوك ألحدودي ألمائي رقم 9 و سيضع أوراقه على طاولة ألمسؤولين اللبنانيين و بصورة خاصة أمام رئيس مجلس ألنواب نبيه بري مستكملآ بذلك ما سَبَقَ
أن طرحه وزير ألخارجية ألأميركية مايك بومبيو مع ألمسؤولين اللبنانيين حول هذا الموضوع خلال زيارته الأخيرة بيروت .. 
إستطرادآ ، لم يكن بريئآ أليوم خرق باخرة استكشاف يونانية تعمل لصالح ألجيش ألإسرائيلي ألمياه ألإقليمية أللُبنانيَة لمدة 7 ساعات دون أي تبرير من قوات ألطواريء ألدولية UNIFIL..
 
في سياق متصل ؛ ألتأكيد على دعم ألجيش أللبناني و ألأجهزة ألأمنية ألرديفة سيكون معلنآ و مستمرآ من طرف ألمبعوث ألأميركي لا سيما بعد إلغاء قرار ألإدارة ألأميركية حَجَبَ ألمساعدات ألعسكرية عن ألجيش أللبناني 105 مليون دولار سنويآ إقتناعآ بتوصيات ألبنتاغون و قائد ألقيادة ألمركزية ألوسطى Gen. Kenneth McKenzie. في حين أتَت زيارة قائد ألقوة البحرية للقيادة ألمركزية ألجنرال “كارل مندي” Lt.Gen Carl Mandy إلى بيروت شهر أيلول ألماضي و لقاءه قائد ألجيش ألعماد جوزيف عون من ضمن إلتزام زيادة قدرات ألجيش بعد إنتهاء سلسلة ألتدريبات ألعسكرية ألأمنية ألمُشتركة Resolute Response ..!
بألتزامن ، لن يكون أقل أهمية بحث ألملف ألسياسي بجوانبه ألمعقدة خاصة ما يتعلق بتشكيل ألحكومة أللبنانية بعد مخاض ألتكليف في حال سلكت ألإستشارات طريقها ، إذ سيطرح ألمبعوث “هيل” ألشروط ألأميركية ألمتعلقة بإبعاد حزب الله عن ألمشاركة في ألحكومة ألمرتقبة مقابل ألموافقة على نوعيتها ألتكنوسياسية ألتي باتت تلاقي قبولآ لدى إدارته مع ما تسرب من عدم ألتمسك بشخص ألرئيس ألمستقيل سعد ألحريري مع ألحِفاظ على دوره في تسمية مرشحه ..!
 
توازيآ ، كان لافتآ في ألتوقيت ربما عقد رئيس حركة ألإستقلال ألنائب ميشال معوض مؤتمرآ صحافيآ قبل ظهر أليوم في مجلس ألنواب طرح خلاله جملة مواقف أهمها “إستحالة ألعودة الى تشكيلحكومة تعيد انتاج التركيبة القديمة التيأوصلت البلاد الى ما وصلت إليه منالفشل في محاربة الفساد“. 
مضيفآ “ألرئيس الحريري لا يمكن انيتخطاه احد بموقعه الميثاقي،والمطلوب منه كذلك ان يتنازل ويضحيقليلا“. و هذا من ضمن ما يتوقع أن يطرحه ألمبعوث ألأميركي خلال زيارته .. لكن ألعبارة ألأهم ألتي وردت أن : “ما حصل مقلق جدآ إن كان على صعيد ألأحداث التي جرت ليلآ على ألأرض و إما على ألصعيد ألسياسي و إذا أكملنا بهذه ألطريقة فأننا حكمآ ذاهبون إلى ألدمار ألشامل” فهذا لسان حال ألجميع ..!
في نفس ألوقت ستكون مشهدية ساحة ألشهداء أمام دايفيد هيل نهاية هذا ألأسبوع و حشود ألمتظاهرين مؤشر لا يمكن تجاهله ..! ألسؤال هنا هل سيكون ألحراك ألشعبي و تلبية مطالبه ألمحقة قد أصبح على محك ألتسويات ؟؟ على أمل أن يسود ألهدوء ألساحات بعيدآ عن ألفتنة التي تحاول أن تطل برأسها و للجيش أللبناني دورآ أساسيآ في هذا ألمجال سواءً في وأدها أو في حماية ألمتظاهرين و منع ألإعتداء على ألممتلكات ألعامة و ألخاصة ..!
 
بيروت في 17.12.2019
*عميد كاتب و باحث.