التصنيف العلمي للتفاوض السياسي.. أهدافه، أطرافه، وسطاؤه، نتائجه والأساليب

 

خاص – “الدنيا نيوز”

 

بقلم : الدكتورة ميرنا داود*

التفاوض السياسي أداة أساسية لإدارة المصالح وحل النزاعات بين الدول والأحزاب والجماعات. يختلف شكله ونتائجه حسب الهدف، الأطراف، الأسلوب، درجة العلنية، وجود وسيط، والنتيجة النهائية. هذه أهم التصنيفات المستخدمة عمليًا وأكاديميًا:

الهدف من التفاوض

تفاوض تسوية النزاع:

هدفه إنهاء صراع قائم. يركز على وقف الخسائر أكثر من تحقيق مكاسب. مثل مفاوضات وقف إطلاق النار أو اتفاقيات السلام. مثال: كامب ديفيد ١٩٧٨.
– تفاوض توزيعي Distributive:

لعبة صفرية، كل طرف يحاول أخذ أكبر حصة من كعكة ثابتة. وهو شائع في ترسيم الحدود، تقاسم السلطة، الحصص البرلمانية.

– تفاوض تكاملي Integrative: لعبة رابح-رابح.

الأطراف المتنازعة تبحث عنمصالح مشتركة وتوسع الكعكة قبل التقسيم. على غرار اتفاقيات التجارة أو التعاون المائي بين الدول.

– تفاوض تطبيعي:

هدفه بناء علاقات بعد قطيعة طويلة. يركز على إجراءات بناء الثقة أكثر من المكاسب المادية.

٢. عدد الأطراف

ثنائي Bilateral:

بين دولتين أو حزبين فقط. يكون اكثر ليونة في التحكم لكن من الممكن ان يتعثر في حال تعنت احد الأطراف .

متعدد الأطراف Multilateral:

يشمل ثلاث أطراف أو أكثر. أعقد لكن نتائجه أشمل.
– داخلي Intra-party:

تفاوض بين أجنحة الحزب الواحد أو بين الحكومة والبرلمان لتشكيل ائتلاف.

٣. الأسلوب والاستراتيجية

– تفاوض صلب Hard bargaining:

مواقف متشددة، تهديد، إنذارات. يعطي مكاسب قصيرة لكن يدمر الثقة.

– تفاوض لين Soft bargaining:

تنازلات لتجنب الصدام والحفاظ على العلاقة. خطرها إن الطرف الثاني يستغلها.
تفاوض مبدئي Principled:

هي مدرسة هارفارد التقليدية: يفصل بين الأشخاص والمشكلة، يركز على المصالح لا المواقف، يخترع خيارات للكسب المشترك، ويعتمد معايير موضوعية.

– تفاوض تكتيكي: يستخدم لكسب الوقت أو امتصاص الضغط الدولي بدون نية حقيقية للحل.

٤.العلنية

– تفاوض علني: أمام الإعلام والرأي العام. يعطي شرعية لكن يصعب عليه تقديم تنازلات.
– تفاوض سري: قنوات خلفية بعيد عن الضغط الشعبي. أغلب الاتفاقات الكبيرة تبدأ سرًا ثم تعلن. مثال: محادثات أوسلو بدأت سرية.

٥. الطرف الثالث

– مباشر  : بدون وسيط. يتطلب حد أدنى من الثقة.
بوساطة:  طرف ثالث يسهل الحوار. قد يكون “لتسهيل العملية” فقط أو “وسيط بقوة” يضغط ويقترح حلول.
– تحكيم: الأطراف تفوض طرف ثالث ملزم يقرر عنهم.

٦. حسب نتيجة التفاوض

 

– رابح/رابح Win-Win: كل الأطراف تخرج بمكاسب حقيقية. يعتمد على التفاوض التكاملي، ويحتاج ثقة وشفافية واستعداد لابتكار حلول. مثال: اتفاقيات التجارة الحرة التي تشرع أسواق للطرفين.
– رابح/خاسر Win-Lose: طرف يكسب على حساب خسارة الطرف الآخر. هذا جوهر التفاوض التوزيعي. شائع في قضايا السيادة أو الموارد المحدودة. مكسب سريع لكن يهدد استدامة الاتفاق.

– خاسر/خاسر Lose-Lose: لا أحد يكسب. يحدث عندما يتعنت الطرفان أو ينهار التفاوض. أحيانًا يُستخدم تكتيكيًا لجر الطرف الآخر لطاولة جديدة بشروط أسوأ.
– خاسر/رابح Lose-Win: طرف يقدم تنازلات كبيرة لتجنب الصدام أو لكسب العلاقة طويلة المدى. خطير لو اصبح عادة لأنه يشجع الطرف القوي على طلب المزيد.

الخلاصة:

اختيار نوع التفاوض يعتمد على طبيعة القضية، موازين القوى، وأفق العلاقة المستقبلية. المفاوض المحترف يعرف متى يستخدم الصلابة ومتى يبني جسور “رابح/رابح”، ومتى ينقل التفاوض من الغرف المغلقة للعلن أو العكس.

———————

كاتبة، وأستاذة جامعية