7.2 مليار دولار لاعادة اعمار المرفأ .. واللبنانيون يتناتشون الحليب والسكر

بقلم: محمد أيوب*

أعادني الطرح الذي قُدِّمَ يوم أمس لاعادة اعمار مرفأ بيروت الى العام ١۹۹٣، حين سوّقت سوليدير لإعادة إعمار بيروت بعد الحرب تحت شعار “بيروت هونغ كونغ المتوسّط”. وعلى الرغم من الحملات المعارضة لها ومن تغيّر الشعارات بين الحين والآخر، انطلقت سوليدير بإعادة إعمار وسط لا يشبه بيروت. ويتكرّر المشهد اليوم أمام إغراءات ضخّ دولار إعمار مرفأ الـ”سان ميشال” في بلد نهبه حكّامه على مرّ السنين، علّ ال ٧.٢ مليار دولار تغطّي قذارة ما اقترفته أيديهم وتساعد لبنان للصمود بضع سنوات إضافيّة قبل أن ينهار مجدّدًا. حمل الطرح عناوين رنّانة وعدت بتأمين الوصول الى الشاطئ والبحر، وتحسين السير والنقل العام والمواقف، وتأمين سكن ميسّر ومنشآت عامّة، وخلق مساحات خضراء ومقاهي ومنتزه فضلاً عن الحفاظ على الإرث الثقافي والتشغيل الآلي والرقمنة. في المقابل، وعلى الرغم من التأكيد على أنّ الطرح مبدئيًّا ومرنًا وعلى الإنفتاح على المجتمع المدني ومنظّماته وعلى اعتماد الشفافيّة والرقابة الدوليّة في العمل، تمّ عرض طرح لا يشبه ما كان عليه المرفأ لا من قريب ولا من بعيد، طرح قيل لنا أنّه مستوحى من هامبورغ وڤيينّا. يقتضي هذا الطرح بنقل المرفأ نحو الشرق (برج حمّود) ليحلّ مكان موقعه الحالي مشروع تطوير عقاري (“حضري”) عبارة عن صفّيْ مباني من المؤكّد أنّها سوف تغلق واجهة بيروت وتحجب رؤية بحرها. ومن غير المؤكّد الى أي مدى سوف توفّر سكنًا ميسّرًا و تفتح ما يتبقّى من الشاطئ للعموم في مدينة لطالما سلب الإستثمار شاطئها العام وفتّته…
ويأتي هذا الطرح في حين يتقاتل أبناء البلد في التعاونيّات الإستهلاكيّة على كيس السكّر ومجمع الحليب، وفي حين اندثار الطبقة الوسطى، وفي حين ينتظر الآلاف من المواطنين صندوق إعاشة… علّنا لا نعرف واقع لبنان وواقع وسط بيروت وواجهتها البحريّة، علّنا لا نفقه في الإستثمارات، علّ أصحاب الطرح يفقهون أكثر منّا، وعلّنا ببساطة لم نفهم لمن سيكون هذا السكن ميسراً.
أمّا الإهراءات التي شكّلت درعًا لبيروت، فهي ببساطة غير عمليّة ولن يعاد بناؤها. وقد بات موقعها جزءًا من التطوير العقاري على الرغم من إعتراف أصحاب الطرح بالإرتباط العاطفي على المجتمع اللبناني من دون مراعاة ذلك. نحن لن نرجم هذا الطرح كونه قابل للتعديل والتغيير، ولكن لن نقبل بسوليدير جديدة بحلّة أجنبيّة ولن نقبل بسلب ذاكرتنا ولن نقبل بتشويه إرثنا ولن نقبل بواجهة بحريّة لا تشبهنا ولا تشبه قضيّتنا ونضالنا في الحفاظ على وحدة شاطئنا وعلى إرثنا المبني وغير المبني…

————————–

رئيس جمعية “نحن”

info@nahnoo.org