السجن الفعلي وغرامة مليار ليرة لمنتحل صفة صحافي يشهًّر بالناس والقضاة دفاعاً عن اصحاب البنوك

قضى حكم قضائي صدر امس عن محكمة المطبوعات بحبس رامي سليم نعيم فعلياً (وهو شاعر زجل ينتحل صفة صحافي)، وإلزامه بدفع تعويض مالية طائلة بالتكافل والتضامن، بعد إدانته بدعوى “القدح والذم ونشر الأخبار الكاذبة والافتراء” في سياق دفاعه عن اصحاب البنوك، والمقامة ضده بعد افترائه على مدعي عام جبل لبنان السابقة القاضية غادة عون، ووصفها بـ”رئيسة عصابة” بسبب فتحها ملفات ملاحقة أموال المودعين.

وتجدر الاشارة الى ان الدعوى التي أدين فيها نعيم هي واحدة من عدة دعاوى مماثلة مرفوعة بحقه، في النيابات العامة، حيث يُعرف المحكوم بحدته في السُباب والشتائم والتعرض لكرامات كل من لا يتماهى مع رأيه في السياسة وفي الاقتصاد ايضاً وحتى المعتقدات الاجتماعية، كما يعرف بدفاعه الشرس عن اصحاب البنوك.

وجاء في تفاصيل الحكم الصادر عنها ان المحكمة ادانت المدعى عليه رامي سليم نعيم بجرائم القدح والذم والافتراء، ونشر الأخبار الكاذبة والمضللة، وذلك سنداً إلى أحكام المواد 20 و21 و22 من المرسوم الاشتراعي رقم 104/1977 (المعروف بـ «قانون المطبوعات اللبناني»). وتوزعت العقوبات الابتدائية والأسباب التخفيفية على الشكل التالي:

– الجنحة الأولى: قضى الحكم بالحبس مدة ثلاثة أشهر، خُفِّضت عقوبتها تخفيفياً إلى 10 أيام.

– الجنحة الثانية: قضى الحكم بالحبس مدة شهر واحد، خُفِّضت عقوبتها تخفيفياً إلى أسبوعين (14 يوماً).

– الجنحة الثالثة: قضى الحكم بالحبس مدة سنة كاملة، خُفِّضت عقوبتها تخفيفياً إلى شهر واحد.

وعملاً بالقواعد القانونية المرعية الإجراء، قررت المحكمة “إدغام العقوبات الجنائية ببعضها البعض بحيث تُنفذ العقوبة الأشد دون سواها، لتستقر مدة الحبس النهائية والفعالية الواجبة النفاذ بحق رامي نعيم عند شهر واحد”.

في المقابل أعلنت محكمة المطبوعات «براءة المدعى عليها إيفون جان الخوري» من كافة الجنح المنسوبة إليها بموجب المواد القانونية ذاتها لعدم كفاية الأدلة لاشتراكها بجريمة نعيم أو بالتحريض.

ورغم تبرئتها جنائياً، ألزمت المحكمة في شقها المدني المدعى عليهما، رامي نعيم وإيفون الخوري، بصفتهما السياسية والمهنية بالتكافل والتضامن بينهما، بدفع تعويض مالي إجمالي قدره مليار ليرة لبنانية، على أن يوزع هذا المبلغ بالتساوي ومناصفة بين الجهتين المدعيتين، وذلك لقاء الأضرار المعنوية والمادية البالغة الناتجة عن الجرائم المرتكبة.

كما قضى الحكم الصادر بإلزام المدعى عليها بـ نشر نص الحكم كاملاً في العدد الأول من موقعها الإلكتروني الإخباري الذي يصدر فور التبليغ الرسمي، وبأن يُعرض في المكان عينه الذي نُشر فيه المقال المشكو منه موضوع الدعوى، وباستخدام الأحرف والعناوين ذاتها وتضمين نعيم والخوري الرسوم والنفقات القضائية مناصفة بينهما.

بعد صدور الحكم، علّقت المحامية مايا جعارة بردويل (إحدى المدعيتين في القضية) على منصة «فايسبوك»، فقالت :”أن العدالة الحقيقية قد انتصرت بصدور هذا القرار القضائي الشجاع”، مشيرة الى أن “أهمية القرار لا تكمن فقط في شقه المالي الصارم المتمثل بإلزام نعيم بدفع تعويض المليار ليرة لها ولزميلتها المحامية أرليت بجاني، بل إن الأهمية الإستراتيجية تكمن في أن العقوبة السجنية جاءت قطعية ولم تُستبدل بغرامة مالية، كما جرت العادة في قضايا المطبوعات، مما يجعله حكماً رادعاً”.

واعتبرت بردويل في تعليقها “أن هذا الحكم يُمثل إدانة قضائية وأخلاقية صارمة لـمسار كامل قائم على التضليل والتشهير والتشويه، وليس مجرد عقوبة موجهة لشخص بعينه”، مؤكدة أنه “يُعد إنصافاً معنوياً كبيراً لكل من دافع بصلابة عن حقوق المودعين اللبنانيين المنهوبة، وواجه بنزاهة منظومة الإنكار والتضليل، متوجهة بالشكر العميق للقضاء اللبناني الذي أنصف المظلومين وأعاد الاعتبار لأصحاب الحقوق”.