لله وحده نشكو بطش المنظومة وظلمها

بقلم : البروفسور ايلي الزير *

الاحداث القائمة اليوم على المسرح اللبناني تذكرني بقول خالد للمسيح :”تعرفون الحق والحق يحرركم . وهذا يعني انالمسيح يدلنا بقوله هذا على مقياس العدل وقانونه في الحياة . .

وحين يكون الحق هو المقياس، يصبح الحكام ملزمين بارساء العدالة والعدل في حكمهم .

من هنا أود ان أسأل الحكام في بلادي اذا كانوا يعرفون العدل والحق الذي اوصى به المسيح فإنهم  وحدهم من يعرفونبالاسماء من سرق لبنان، وماذا سرق، كما يعرفون جيداً ماذا حصل في كل القطاعات وكل ما حصل في لبنان .

هم وحدهم من يعرفون من نهب الخزينة ومن سرق اموال الشعب اللبناني، وهم مطلعون جيداً على أسرار ما حصل فيجريمة المرفأ، وهم الذين يعرفون بالكامل كل ما حصل من جرائم العصر في لبنان، وهم الذين يعرفون كل ما حصل بملفاتالهجرة التي افرغت لبنان من ابنائه وشرعته أمام موجات النازحين، وهم الذين يعرفون ماذا يجري في كواليس المسرحالدولي لتوطين النازحين في لبنان اليوم ، والاثمان التي تعرض عليهم كمنظومة حاكمة، لتسهيل تحقيق هذا الامر ، وهمالذين يعرفون جيداً ابعاد الملفات الشائكة والتي عزداد كل يوم تعفيداً كملف الطبابة التي حرم اللبنانيون منها بشكل شبهكامل ولن يعد بمقدور احد ان ينعم بطبابة في لبنان الا اثرياء ما فوق الثراء الطبيعي، كما يعرفون ماذا يحاك ويدبر فيملفات التعليم التي حُرِم اولادنا منها ايضا بفعل الاضرابات والعطل والمبررات المعلنة بينما المستور افظع واقسى علىاجيالنا الطالعة، وهم المطلعون على ما جرى ويجري في ملفات الكهرباء الذي يشتمل على فضائح من شأنها ان تسقطنظاما دولياً وتحيل أعلى هيئات حاكمة في العالم الى السجون والمحاكمات واعادة الموازنات الضخمة والمبالغ التي لاتحصى والتي تفوق الموازنات العامة لأعظم دول في العالم، وهم المطلعون جيداً على ما يجري في قطاع الاتصالات منعمليات ابتزاز مفضوحة ومكشوفة لابتزاز اللبنانيين وتدفيعهم فاتورة تفوق الخيالات البشرية وتتجاوز الحق والعدلالذي نادى به المسيح،  علما اننا في لبنان اصلا ندفع اغلى فاتورة تعليم في العالم، واغلى فاتورة طبابة في الكون، وبتنانسدد اغلى فاتورةمواد غذائية في المعمورة، واغلى واغلى في كل شيء بلا منافس، فيما لا تزال عمليات النصب والسرقاتوالابتزاز قائمة على قدم وساق في كل قطاع وكل مكان ودسكرة.

ومع كل هذه الصور الكئيبة والنتائج التي وصلتها كل القطاعات التي انهارت او تكاد ، لا يزال المسؤولين في بلادنايعيشون ترفاً رهيباً ويتساجلون بوقاحة، ويمتنعون عن اختيار اشخاص، وحتى من نفس منظومتهم للمناصبالاساسية، بل يتكايدون وينتظرون الدول الخارجية لتتدخل وتنجز عنهم المهمة خوفا منها، وينتظرون الأجنبي اوالعربي ليقرر مصيرنا! .

وهنا لا بد لي من الاشارة الى ان ما يجري في هذا الصدد هو دليل على ان الذين فازوا بمقاعد النيابة ليسوا نواباً عنالامة، بل هم وكلاء للخارج وخدم له. فنواب الامة هم من ينوبون عنها، وانا متأكد انهم لو اجروا استفتاءً شعبياً الآنلعرفوا بأن الشعب لم يعد يريدهم ابداً . فمن سرق ومن لم يسرق ممن شاركوا في منظومة الحكم وضمنها المجلسالنيابي يشبهون بعضهم . هؤلاء يعرفون الحقيقة جيداً ولكن الحقيقة لم تحررهم وبالتالي لن تفيدهم ولن تبرر لهمفعلتهم.

واما عجزنا عن تغيير الواقع الراهن، ولانهم منظومة لها جذورها الضاربة في العمق، فاننا لم يعد بامكاننا كلبنانيينالرهان سوى على محاسبتهم في الآخرة . هناك سناخذ حقوقنا منهم. ففي النهاية لنا رب اعلى نشكو اليه ظلمهموبطشهم وطغيانهم وتنكرهم للحق ولأهله.

———————————-

*اخصائي سمع وكاتب سياسي