لبنان على شفا حرب أهلية .. ستسقط الصيغة وتندثر الفسيفساء
خاص – “أخبار الدنيا”

بقلم : عباس صالح*
بات من الواضح للجميع أن لبنان يقترب كل يوم من الحرب الاهلية اكثر فأكثر.
يؤكد مسؤول سابق على ان هناك فريق وازن في السلطة الحالية في لبنان يعمل بلا كلل على جر الطوائف اللبنانية الى اقتتال مباشر تلبية لأوامر دوائر خارجية، تحث في هذا الاتجاه ، وقد رسمت خطط وسيناريوهات كاملة لهذا الهدف. وشرعت فعلياً في الطلب من القوى المتحمسة للحرب التعرض مباشرة لحزب الله والاعتداء على انصاره واستفزازهم بطرق عنيفة جداً ومتكررة ترمي الى جر الحزب، وفتح حرب مباشرة معه، بهدف استنزاف قواته داخلياً، وملاقاة اسرائيل وكل من يمكن ان يشارك معها من دول عربية وغير عربية في حرب يراد لها ان تكون كونية – داخلية لتجريد الحزب من سلاحه وكسره وتطويعه، تمهيدا لتهجير الشيعة لاحقاً الى ايران والعراق، وفقاً للجزء الثاني من المخطط المرسوم، والذي أفصحت جهات كثيرة عنه في مناسبات عديدة في فلتات الألسن، لكنه دخل الآن مرحلة عملية جديدة مع دعوة القيادة السعودية لرئيس مجلس النواب نبيه بري لزيارتها وقد أوفد النائب علي حسن خليل كممثل عنه حيث وُضع في اجواء خيارات صارمة من مسؤول الملف اللبناني في السعودية يزيد بن فرحان نقلها الى بري، ومفادها بأن هناك ائتلاف كبير قد اتخذ القرار بالشروع في الحرب على حزب الله من الخارج، للانتقام من ايران وقطع أذرعها في المنطقة. وأبلغه بأن هناك قوى داخلية في لبنان ستلاقي هذا الائتلاف الدولي، وانه يقع عليها العبء الاكبر من المعركة المباشرة مع قوات الحزب على الارض، وان عليهم كحركة أمل التموضع والاختيار بين المعسكرين، فإما ان يكونوا ضمن التحالف في مقابل سلة من المغريات، ابرزها الاستفراد بكامل الحصة الشيعية في التركيبة الجديدة للسلطات، او القتال الى جانب حزب الله في معارك قال انها “بلا أفق”، وسيتم اعتبار الحركة عندئذٍ العدو الثاني والتعامل معها على هذا الاساس، وسيتم بالتالي اقتلاعها أيضاً!.
ويشير المسؤول السابق، الى ان النائب خليل تبلغ من بن فرحان ان لديهم ترتيبات للجيش اللبناني الذي يدركون بأنه سينقسم على ذاته، ويمكن ان يقاتل بعضه البعض، فيما لو قررت مجموعة منه القبول بتبديل القائد الحالي للجيش العماد رودولف هيكل، وتعيين قائد جديد ينخرط في القتال ضد الحزب، وانهم يدركون ان مجموعات كبيرة من الضباط الآخرين، وليس بالضرورة ان تكون من الضباط الشيعة حصراً، بل الارجح انها ستشمل كافة الطوائف الاخرى، ستتخذ قراراً بالانقلاب على قرار السلطة السياسية، وتقف في وجه التوجيهات القيادية الجديدة، وانهم قد أعدوا العدة لكل الاحتمالات..
ويعتبر المسؤول السابق ان الاحداث التي تتالت خلال هذا الاسبوع، وإشارة الرئيس بري اليوم الى انهم “ذهبوا للتفاوض المباشر في واشنطن وعادو لمقاتلة حزب الله”، كما ان إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشكل مفاجيء الى حديث بين زعيمين لبناني واسرائيلي هذا اليوم، اضافة الى قرار نتنياهو بالمضي في الحرب على لبنان وتكرار طلب الجيش الاسرائيلي ضرورة اخلاء كل مناطق جنوب الليطاني اليوم، ومحاولاته المتجددة للهجوم البري، عبر محاور متعددة، وخاصة بعدما كان تأكد نتنياهو وتيقن من ان تقدمه الميداني برياً دونه استحالة بعد 50 يوماً من القتال الضاري، مع المقاومة التي بينت عن قدرات قتالية هائلة لم تكن في حسبان أحد، وانها تملك ترسانة حربية ومعظمها من انتاج ذاتي ومحلي، تمكِّنها من محاربة اعتى جيوش العالم.

وهناك بعض الاشارات الاخرى، هي اشارات بمثابة تأكيد على ان الخطة التي تحدث عنها بن فرحان تسير بالشكل المرسوم لها حتى الآن، وقد باتت المخاوف قائمة من ان تندلع شرارة الحرب الاهلية في أي لحظة، وخاصة اذا ما اتخذت الحكومة اللبنانية اي قرار متهوِّر بإقالة قائد الجيش كما يُسرّب بعض مكوناتها، او فيما لو تمت الاستعانة ببعض المرتزقة، ومقاتلي تأجير البندقية، لتنفيذ اعتداءات محددة في سياق الخطة المرسومة.
وفي هذا الصدد يعيد المسؤول السابق التأكيد على ان هذه المخططات هي مشاريع قديمة وليست جديدة، وانها قد عرضت منذ العام 2017 على رئيس الحكومة الاسبق سعد الحريري الذي رفضها، ورفض معها البقاء في جنة الحكم، حين خُيِّر بين السير بها او الخروج من الحياة السياسية بالكامل، لأنه عاقل ويدرك جيداً ما هي النهاية الطبيعية لمخططات من هذا القبيل، وقد اختار بقاء لبنان فوق خارطة الوجود على حساب بقائه شخصياً مع حزبه في الحياة السياسية.

ويحذر المسؤول السابق، كل القوى الداخلية المتحمسة للخراب، من ضرورة الانتباه الى ان الحرب الداخلية هذه المرة لن تكون بأي حال من الاحوال مثل سابقتها، فالمعادلات تغيرت جذرياً، وموازين القوى تبدلت كما الظروف الدولية، حيث صار الخارج شريكاً في الحرب غير مشارك الا في حدود الدعم اللوجستي والمادي فقط. ومن يراهن على التدخل الخارجي كمثل المراهنين على سراب، فليس هناك على وجه البسيطة من يقاتل بالنيابة عن آخرين! والحرب ستكون داخلية صرف . وان انتصار اي فريق سيعني حكماً زوال الفريق الآخر وخروج من يتبقى منه من المعادلة اللبنانية الى الابد، ولن يبقى في اي حال على ارض لبنان. والصيغة الفريدة للفسيفساء اللبنانية هي التي ستكون الخاسر الاكبر .
——————————
*صحافي . رئيس تحرير “أخبار الدنيا”