قصص رائعة عن الأزرار بمختلف أشكالها

“اخبار الدنيا” – دانيا يوسف*

من منا لم يشعر بالإثارة عندما يعثر على الصندوق الخاص بجدته أو والدته معتقداً أنه يحتوي بداخله على الكعك، ولكنه يُصاب بخيبة أمل كبيرة عندما يفتح الصندوق ويعثر بداخله على أدوات الخياطة! أعتقد أننا جميعاً مررنا بهذه التجربة .. أليس كذلك؟

حسنًا، ماذا لو قلنا لك أن أحد هذه العناصر التي تجدها داخل صندوق الخياطة له تاريخ رائع وراءه؟ بالطبع نحن لا نتحدث هنا عن الإبر أو لفافات الخياطان، حسنًا إنها في الواقع أزرار، تلك الأشياء الصغيرة التي ربما لم تفكر ولو للحظة بالتاريخ المثير للاهتمام الذي تحمله، بدءاً من الأزرار المصنوعة من الصخور والأصداف وصولاً إلى الأزرار البلاستيكية الصغيرة، جميعها تحمل قصصاً فريدة سنرويها لكم الآن، وسنسلط لكم الضوء على كيفية تطور الأزرار على مر التاريخ.

ما هو أصل الأزرار؟

يعود الفضل إلى حضارة وادي السند (الهند وباكستان الحديثة) في اختراع الأزرار، حيث يعود تاريخ بعض أقدم الحضارات إلى عام 2000 قبل الميلاد، وكانت الأزرار السابقة مصنوعة من أشياء مثل العظام والأصداف البحرية والخشب نظراً لأنه لم يكن هناك بلاستيك في ذلك الوقت وكان المعدن باهظ الثمن حقًا.

وفي البداية كانت تستخدم الأزرار لتطريز الملابس، أي كنوع من الزينة، وكانت رمز للثروة والمكان، وغالباً ما كانت تُحاك على شكل أنماط هندسية بدلاً من الخطوط المستقيمة التي نعرفها اليوم.

وعلى مر السنين، تطورت الأزرار من كونها عنصر يستخدم للزينة إلى عنصر أكثر فائدة، فخلال العصور الوسطى وصل اختراع العروة والذي أحدث ثورة في عالم الأزياء، حيث أضاف البشر في ذلك الوقت العروة إلى ملابسهم وبهذا الاختراع كان يمكن للزر أن يدخل عبر الفتحة وتثبيته بأمان مما أعطى للملابس تصميماً مذهلاً وأنيقاً.

والآن سنروي لكم أغرب القصص والمعلومات عن الأزرار وهنا لن نكتفي بالحديث عن أزرار الملابس!

قتل امرأة باستخدام زر الكاميرا:

في صباح يوم 31 ديسمبر عام 1945، استقلت شابتان قطار مترو أنفاق بشكل منفصل في محطة في بروكلين، وجلستا مقابل بعضهما أثناء تحرك القطار نحو مانهاتن، وكانت هذه المرة الأولى التي يلتقيان فيها، وفي تلك اللحظة لم يكن لديهما أدنى فكرة عن أن حياتهما كانت على وشك أن تتشابك، ولكن بطريقة شريرة!

فبمجرد خروج المرأتين من المحطة، توجه رجل غريب نحو إحداهما وقال لها أنه محقق وسلمها مسدساً يبدو على شكل كاميرا وطلب منها التقاط صورة للمرأة الأخرى مدعياً أنها مشتبه بها، وبدون أي تردد ضغطت المرأة على زر الكاميرا وانتهى الأمر بإطلاق النار على المرأة الأخرى، وبعد التحقيق اتضح أن الرجل ليس محققاً بل رجل عصابات والضحية هي زوجته السابقة، وزر الكاميرا كان في الواقع زناد المسدس!

أزرار المصعد الوهمية:

من منا لم يخرج من شقته متأخراً عن العمل ويتجه بسرعة نحو المصعد ويبدأ في الضغط على زر “إغلاق الباب” بسرعة، ربما جميعنا فعلنا ذلك، ولكن ماذا لو أخبرناك أن 80% من هذه الأزرار لا تعمل وهي مجرد أزرار وهمية تستخدمها الشركات في المصاعد الحديثة لإعطاء البشر شعور وهمي بأنهم يشاركون في صنع القرار!

وعلى الرغم من أنك تعرف الآن أنها لا تعمل فإننا نراهن في المرة القادمة التي تقفز فيها على المصعد سوف تضغط عليه وتشعر بالرضا.

فتح باب الميكروويف بدون استخدام زر يسبب مشاكل للعلماء!

اكتشف الفيزيائيون في مرصد باركس الأسترالي اندفاعات غريبة من موجات الراديو التي بدت وكأنها تأتي من جميع الاتجاهات في السماء منذ عام 1998، وكانت تحدث مرة أو مرتين في السنة واستمرت لفترة قصيرة فقط، وافترض معظم العلماء أنها جاءت من مكان قريب، لكن الدفقات لها خصائص تجعلها تبدو وكأنها قد قطعت ملايين السنين الضوئية من مجرات بعيدة، وبقي مصدر هذه الموجات غامضاً عجز العلماء عن اكتشافه لسنوات.

ولكن بعد سلسلة من التجارب اكتشفوا في عام 2015 أن الظاهرة برمتها كانت ناتجة عن عدم استخدام أحد زملائهم في العمل زر الإيقاف لفتح باب الميكروويف في المكتب مما تسبب في إصدار الجهاز 2.5 جيجاهرتز من الإشعاع مرة واحدة! إنه لأمر مدهش كيف تسبب تجاهل زر صغير في حدوث سنوات من الارتباك لبعض أفضل العلماء في العالم.. أليس كذلك!

كيف يستخدم الطلاب اليابانيون الأزرار لإظهار الحب:

حفل التخرج في اليابان يشبه إلى حد كبير جميع الاحتفالات الأخرى في جميع أنحاء العالم، فهو عبارة احتفالات منتظمة مثل تقديم شهادات التخرج للطلاب وخطابات التخرج، ولكن هناك تقليد فريد من نوعه وهو تبادل الأزرار تعبيراً عن الحب، ففي حال كان أحد الشبان معجباً بفتاة معه في المدرسة، يقوم بإعطائها الزر الثاني لزيه المدرسي في اعتراف صادق بحبه لها.

وهذا التقليد مستوحى من مشهد مشهور من فيلم «Konpeki no sora takeu» الذي صدر عام 1960، فعندما ينضم الشخصية الرئيسية إلى وحدة كاميكازي أثناء الحرب، يختار إعطاء الزر الثاني من زيه العسكري لفتاة يحبها كهدية أخيرة تعبيراً عن مدى حبه لها.

هل لدى الرؤساء حقًا زر أحمر كبير على مكتبهم؟

لعقود من الزمان، كانت صورة الرئيس وإصبعه على زر قادر على شن ضربة نووية تُنهي بالعالم ترمز إلى القوة المطلقة التي لا رادع والتي تأتي مع كونه رئيس دولة، ولكن هل هذا الزر موجود في الواقع؟ الإجابة هي لا، لا يوجد زر.

ففي حين أن معظم الدول لديها إجراءاتها الخاصة لشن هجوم نووي، إلا أنها تشترك جميعًا في شيء واحد وهو أنه لا يوجد زر واحد قادر على القيام بذلك، ففي معظم البلدان، يكون مصطلح ”الضغط على الزر“ مجرد استعارة لشن هجوم نووي.

ماذا يعني الرمز الموجود على زر الطاقة الشهير في جميع الأجهزة الإلكترونية؟

هل تساءلت سابقاً ماذا يعني رمز زر الطاقة الذي نراه على جميع الأجهزة؟ ذلك الزر الذي يبدو على شكل دائرة صغيرة يقطعها خط صغير، حسناً هذا الرمز العالمي قد تطور من المصطلح ”تشغيل وإيقاف“، والذي تم استبداله بالرقمين 1 و 0 في النظام الثنائي، حيث يشير 1 إلى التشغيل و 0 يشير إلى إيقاف التشغيل.

——————————-

*رئيسة القسم الثقافي في “الدنيا نيوز”.