حروب الجيل الرابع … Fourth Generation Warfare – GE4

 

بِقَلَم ألعَميد مُنْذِر ألأيوبي* …

“إحتِلال ألعُقول لا إحتلال ألحُقول” ، هيَ حُروب الأفكار لا حُروب ألجُيوش ، تَكمُن أسُسُها في تَعطيل وَ شَل أدمِغَة صُناع القَرار وَ تَحطيم الإرادَة السياسيَة ،، تَغيير عَقائِد المُجتَمَع ، تَقاليده وَ كَذَلِكَ سُلوكياته ، زَعزَعَة ألإستِقرار و إشاعَة ألفَوضى ، خَلق بؤر ألتَوَتُر ، تَعميم ثَقافَة ألفَساد ، تَحريض ألفِئات ألشَعبيَة وَ ألفَقيرَة ، ألتَشجيع عَلى ألإنحِلال ألأخلاقي ، تَعزيز ألتَطَرُف ألطائفي ، ألمَذهبي و ألإثني ، وصولَآ إلى إسقاط ألدَولَة من ألداخِل وِفقَ مَبدَأ و إستراتيجية ألإنهَاك ألبَطيء Slow Exhaustion للخَصم أو ألعَدو مَع تَفادي أيَ تَدَخُل عَسكَري و بِألتالي فَرض واقِع جَديد يُراعي المَصالح ألإستراتيجيَة ألمَطلوبَة ..

في هَذا ألإطار وَ بَعدَ هَجََمات 11 أيلول 2001 وَ إسقاط بُرجَي ألتِجارَة ألعَالَمي في نيويورك وَجَدَت دوائر ألقَرار في ألولايات ألمُتحدة نَفسَها في مواجهة مع تنظيمات إرهابية عقائدية مُحتَرِفَة ، قادِرة عديدآ ، عُدَةً و مالآ ، مُتَمَوضِعَة في معظم ألمناطِق ألساخِنة حول العالم ، هذه التنظيمات تمتلك إمكانيات ممتازة و خلايا تَعمَلُ سِرَآ وَ تَنشُط لِضرب مصالح الدول الحيوية كالمرافق الإقتصادية ، خطوط المواصلات و ألمُنشآت ألحَساسَة إلخ… بِهَدَف إخضاعها أو إبتزازها أو إرغامها على ألإنكِفاء عَن التَدَخُل في مَناطق نفوذها مَثال : تَنظيم القاعدة ، داعِش ، طالبان ، بوكو حرام و غيرها ..

في نَفسِ ألسياق ، عُرِفَت وَ أعتُبِرَت حُروب ألجيل ألرابِع GW4 “بِأللامُتَماثِلَة” Asymmetric Warfare على خَلفيَة أن جَيش ألدَولَة لا يُجابِه جيشَآ مُقابِلَآ بَل جماعات منها ألمُنَظَم ذو ألخلايا ألعُنقوديَة وَ مِنها ألغَير مُنَظَم إضافَةً إلى ألعقائديين ألمُتَطَرفين و ألإنغِماسيين ألإنتحاريين و هيَ بَديهيَآ مَجموعَات لا يُمكِن تَوَقُع نَمَط وَ تَوقيت عَمَلياتها وَ أهدافَها ،، مِما يَستَوجِب خَرقَها إستخباراتيَآ وَ مُتابعتها إستعلاميَآ وَ وقائيَآ مَع تَجفيف مَصادِرها ألماليَة …

مِنَ ألبَديهي أن تكون “حُروب ألجيل ألرابع” تَقِف في مواجَهَة مُعضِلَة ألإرهاب Terrorism Dilemma !!
و في بَحثيَة “ألجيل ألرابع من ألحروب” The Changing Face Of War Into The 4th Generation يَعتَبِر ألكاتِب “ويليام ليند” William S. Lind “ألإرهاب” أحَد أوجُه 4GW ، وَ يُضيف أنَ الإرهاب يَبرَعُ في إستِخدام مُميزات العدو لِضَربِه عَبرَ إستِغلال ما يَعتبره نِقاطَ ضُعفٍ كَالديموقراطية ، حُقوق الإنسان ، حُريَة التَعبير ، سيادَة القانون إلخ …

مِن جِهَةٍ أخرى ،، إختَصَرَت وزيرَة ألخارجيَة ألأميركية ألسابِقَة “غوندليزا رايس” ألأستراتيجيَة ألجَديدَة لِلمواجَهَة بِعِبارة : ( إننا ضالِعونَ في حَربِ الأفكار أكثَر مِما نَحنُ مُنخَرِطون في حَرب الجُيوش )..

مِنَ ألمُؤكَد بِألتالي أنَ ألضُلوع في حَرب ألأفكار يَفرُض إستِخدام أجهِزَة ألمُخابرات ، ألعصابات ألمواليَة
أو ألمُرتَزَقَة ، وسائِل ألإعلام إضافَةً إلى مَنَصات ألتَواصُل ألإجتماعي ، ألإشاعات و ألدِعايَة ألكاذِبَة …إلخ
وَ إستغلالَها أو إستثمارها لِتَكون أدَوات فَعالَة وَ رَئيسيَة في هَذِهِ ألحُروب …

تَاليَآ ،، يُؤكِد البروفيسور ألأميركي ماكس مانوارينج Dr. Max Manwaring أحَد أهَم ألكوَادِر في وَكالة ألمُخابرات ألمركزية ألأميركية CIA و ألمُحاضِر في معهد الدراسات الاستراتيجية ألتابع لِ ألبنتاغون أنَنا :
“لَم نَعُد بِحاجَة إلى أسلوب الحرب التقليدية بأجيالها الثلاث إذ لَم يَعُد مُهِمَآ في عَالَم أليَوم ، وَ أنَ البَديل عَنهُ هو أسلوب حَرب الجيل الرابع”…
إذَن – إن إنزال ألهَزيمَة بِألدَولَة ألعَدو أو ألخَصم “ألهَدَف” يَتِم عَبرَ ألعَمَل على خَلق بؤَر تَوتُر و تأجيج صِراعات بِقَصد السيطَرَة عَليها وَ تَفكيكها إلى دويلات عِرقيَة وَ طائفية ،، ثُم إشعال الخِلافات و الحُروب فيما بَينها بِألتَوازي مَع ألتَحريض على حُكامها عَبرَ إستِخدام مُواطِنيها وَ بألتالي إسقاط نِظامها تَوَصُلَآ إلى نِظامٍ حَليف أو مُوالي راضِخٌ لِإرادَتها … كَما يُمكِن أللُجوء إلى ألحِصار ألإقتصادي وَ ألمَالي لِزَعزَعَة ألإستِقرار تَحتَ عَناوين و حُجَج مُختَلِفَة …
وَ مِما لا شَكَ فيه أن ألحَرب ألنَفسيَة ألإدراكيَة وَ ألذُهنيَة Mental warfares هيَ أيضَآ من وَسائِط حُروب ألجيل ألرابع بِألإضافَة إلى ألتطور ألتكنولوجي مِثال : ألجيوش ألسيبرانية Cyber Armies ، ألهَندَسَة ألجينيَة Genetic engineering و ألطائرات ألمُسَيَرَة عَن بُعد Unmanned Aerial Vehicle-UAV
و غيرها ..

ألسؤال ألذي يُطرَح هو كَيفيَة و طُرُق ألمواجَهة ؟

بِدايَةً لا بُدَ مِن وَضع إستراتيجية فاعِلَة فائِقَة ألذكاء مَرِنَة وَ سريعَة ألإستجابَة لِلمُتَغيرات بُغيَة ألتَصٍدي لِهَذِهِ ألحَرب ألشَرِسَة لا بَل ألأكثَر ضراوَةً مِن أجيال ألحروب ألثَلاث ألتي سَبَقَتها وَ ذَلِكََ وفقَآ لِما يلي :
ألتَنسيق وَ ألثِقَة وَ تَبادُل ألمعلومات بين إجهزة أمن ألدَولَة ألمُتَعَدِدَة ، تَعزيز ألأمن ألإستخباراتي ألمُضَّاد وَ ألوقائي ، تَطوير أمن ألمَعلومات و مُكافَحَة ألإرهاب ألسيبيري عَبرَ بَرامج حِمايَة وَ تَطبيقات إعتِراضية ، إستِخدام تِقَنيات ألتَجَسُس وَ ألتنصت عَلى إختلافها ، تَحديث و تَدعيم نُظُم حِمايَة ألمُنشآت ألحساسَة
وَ مَراكِز ألقيادة وَ ألسَيطَرَة ، ألمُحافظة عَلى ثِقَة ألجُمهور بِألسُلطَة مَع تَلبيَة مَطالِب ألمواطِنين ألمُحِقَة
مَع تَلافي ألعُنف ألمُفرَط ، إبتِكار بَرامِج دعائية مُضادَة ، جَاذِبة وَ مُقنِعَة لِلناس ..إلخ …
وَ مؤخرآ “خارِج نَظَريَة ألمؤامَرة” بَدأت ألدوائر ألعَسكرية ألأميركية ألسَعي لِلحُصول على مُوافقَة الكونغرس بِشأن تَمويل و مُتابَعَة بَرنامَج أبحاث الغِلاف الأيوني “الشَفَق النَشِط عالي التَرَدُد HARP ـ High Frequency Active Auroral Research Program ألمُتَعَلَق بِألتَحَكُم و إستِخدام ألطاقة ألكَهرومغناطيسية لِلكَوكَب …

خِتامَآ ،، في بِداية ألقَرن 19 ،، وَ رُبَما مِن مَنطِق ألتاريخ وَ صَيرورَة ألأحداث ، مِن سِعَة ألإدراك وَ عُمقِ ألفِكر أتى عَلى ذِكرِها ألمُفَكِر وَ ألأديب أللُبناني ميخائيل نَعيمة بِقَولِهِ : “وَ ألحَرب لُو يَعلَمون لا تَستَعِرُ نيرانَها في أجوافِ ألمَدَافِع بَل في قُلوب ألناسِ وَ أفكارهم أيضَآ”…

*عَميد،كاتِب وَ باحِث.