ثقافة ال “إيموجي” من رموز لطافة محببة إلى أدلة إدانة بحسب إستخداماتها

 

الدنيا نيوز – دانيا يوسف

هي أيقونات صغيرة وظريفة تحولت من مفردات يستخدمها المراهقون إلى لغة عالمية بصرية يفهمها الجميع، وصولاً إلى عتاة القضاة. فسّروا بعضها على أنها تهديد وتجسيد لنوايا الاعتداء والقتل، قد تنتهي بصاحبها خلف قضبان السجن أو قد تكلفه غرامة تصل إلى 60 ألف دولار. فكيف تحولت هذه الأيقونات البريئة إلى أداة شريرة؟

 

في البدء كان اليابانيون:
اقتصرت الإيموجي بداية على رموز تتم طباعتها من لوحة المفاتيح لتظهر ابتسامة أو ضحكة أو وردة. مثال: “? و ? و 8-D” كانت لغة المحادثات في غرف الدردشة في تسعينيات القرن الماضي. وفي العام 1999، صمم الفنان الياباني Shigetaka Kurita أول رمز تعبيري. عمل كوريتا على تطوير فريق “i-mode”، وهو عبارة عن منصة للاتصال بالإنترنت عبر الهاتف المحمول، في بدايات عمل شركة الاتصال المتنقلة الرئيسية باليابان، DOCOMO. أراد كوريتا تصميم واجهة جذابة لنقل المعلومات بطريقة بسيطة وموجزة: على سبيل المثال، أيقونة غيمة لإظهار توقعات الطقس بدلاً من تهجئة “غائم”. رسم مجموعة من الصور بجودة 12 بكسل، يمكن الاختيار منها عن طريق شبكة تشبه لوحة المفاتيح داخل واجهة imode. وأصبح الرمز التعبيري الخاص بكوريتا الآن جزءاً من المجموعة الدائمة بمتحف الفن المعاصر في نيويورك.
جذبت هذه اللغة البصرية الجديدة انتباه العديد من الشركات مثل العملاقين Apple وGoogle. وفي العام 2007، قرر فريق البرمجيات بـGoogle قيادة مهمة تدويل الرموز التعبيرية وإخراجها من حيز اليابان إلى جميع أنحاء العالم. تقدموا بطلب الاعتراف بالرموز التعبيرية من قِبل Unicode Consortium، وهي مجموعة غير ربحية تعمل على غرار الأمم المتحدة للحفاظ على حماية وتطوير معايير النص عبر أجهزة الكمبيوتر. في العام 2009، اقترح مهندسان من شركة Apple اعتماد 625 رمزاً تعبيرياً جديداً في معيار Unicode. قبلت Unicode هذا الاقتراح في عام 2010 ، في خطوة من شأنها أن تجعل emoji متاحة بكل مكان. انتشرت لغة الإيموجي، وعمدت الهيئة إلى فهرستها، من خلال العديد من المصادر اليابانية الأولى، ونشر أكوادها بطريقة موحدة وقياسية حول العالم في جميع التطبيقات. كان كل شيء طبيعياً بالنسبة لتطور الرموز التعبيرية، حتى ظهرت مجموعة من الأحداث غيّرت النظر في استخدامها.

تعددت سبل التهديد والموت واحد:

جريمة إلكترونية أثارت جدلاً كبيراً في نيوزيلندا في العام 2017 إذ اعتبر القاضي أن الرمز التعبيري لرسالة من رجل إلى شريكته السابقة دليل إدانة. توعّدها في رسالته على الفيسبوك وأتبعها برسم تعبيري عن الطائرة. اعتبر القاضي الرمز دليل إثبات على المتهم بمطاردة شريكته السابقة التي هربت منه، وحُكم على المتهم بالسجن 8 أشهر بتهمة المطاردة.
وفي العام 2016 ، أدانت محكمة فرنسية شاباً هدَّد صديقته السابقة عبر رسالة نصية على المحمول. وجدت المحكمة أن إدراج رمز تعبيري عن البندقية يعني أن الخلاف تصاعد إلى مرحلة التهديد بالقتل. حكمت المحكمة على المُدعى عليه بالسجن 6 أشهر وغرامة قدرها 1000 يورو. أما في أميركا، فوجهت محكمة تهمة التهديد بالقتل إلى طالبة في مدرسة ثانوية. نشرت الطالبة عبر جهاز الكومبيوتر رسائل عدة على حسابها في Instagram. منها رسائل نصية وأخرى استخدمت فيها رموز إيموجي مثل “بندقية وسكين وقنبلة”. ادعت الطالبة أنها لم تكن تنوي قَط التهديد وأن الأمر مجرد مزحة، لكن المحكمة لم تصدقها.
وفي العام نفسه، اتُّهم شاب يبلغ من العمر 17 عاماً في نيويورك بتهديد إرهابي تجاه الشرطة بعد نشر رمز شرطي، و3 بنادق على صفحته بموقع فيسبوك.
اعتبر المدعي العام الرسالة تهديداً واضحاً للشرطة بسبب عدة عوامل:
تحديد فئة الضحية (الشرطة).
الاستخدام المتكرر للرموز التعبيرية (البندقية).
وضع أسلحة الرموز التعبيرية بالقرب من الرموز التعبيرية لرأس الضابط.
وفي الإمارات العربية المتحدة، تنص إحدى مواد قانون الجرائم الإلكترونية الجديد على فرض غرامات تصل إلى 250 ألف درهم في حالة شتم وتهديد أو إهانة شخص ما عبر تطبيقات المراسلة، ووسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني. وتصل العقوبة إلى حد الزج بالسجن أو ترحيل المقيمين. كما تم تحذير المواطنين من استخدام بعض الصور التعبيرية، وهي صورة ليد ترفع الأصبع الوسطى في المراسلات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي؛ لأنها تعتبر منافية للآداب العامة. وبعد أن كانت هذه الرموز كوميدية ومحببة، أو كافية للتعبير عن الآلة ورد الفعل، أصبحت نافذة على نوايا مرسلها، خصوصاً إذا ما تسببت في إيذاء الآخرين. لذا في المرة المقبلة التي تفتح فيها القائمة لاختيار رمز، فكِّر جيداً قبل أن تتهور وتتفوه بصرياً بما قد تندم عليه لاحقاً.