تراكمات المسرح الاقليمي تمهيد لحلول؟ ام تحصين خنادق..؟

 

بقلم العميد مُنذِر الايوبي*

ساعات على الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة حماس يوم بدء عملية طوفان الاقصى في السابع من تشرين الماضي ليصاب طياري مروحيات الأباتشي الهجومية بارتباك وتخبط ضبابي إثر اقلاع من قاعدة “رامون” هدف مواجهة تدفق المقاتلين الفلسطينيين واغلاق الاختراقات بالنار في منطقة السياج الحدودي لغلاف القطاع، إذ واجهوا صعوبة هائلة في التمييز بين عناصر حماس والجنود كما المدنيين الإسرائيليين وذلك في خضم اطلاق نار كثيف ادى الى مقتل مئات المستوطنين..

أتى اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الشيخ صالح العاروري ورفاقه في قلب الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت بواسطة «طائرة دون طيار نوع Hermes 900 تابعة لوحدة زيك مطلقة ستة صواريخ من طراز (GBU-28) Guided Bomb Unit -على ذمة خبراء عسكريين») ليمنح بعد تنفيذ وتنسيق قائد سلاح الجو الاسرائيلي الجنرال “تومز بار” ورئيس شعبة الاستخبارات الجوية “لامدان” الجنرال يعقوب شهراباني قليل غسول لما لحق به وقواته من ادران تعثر وفشل فاضح مؤديآ في آن خدمة لرئيس وزراء حكومة العدو وغيلان مجلس الحرب المنقب عن انتصار، بعد هزيمة الويته المدرعة والمشاة المؤللة في ركام شمال القطاع واحياء خان يونس..! مع ملاحظة ان رادار واجهزة برج المراقبة في مطار بيروت الدولي رصد تحليق مسيرات ومقاتلات عدوة في اجواء غرب العاصمة ومحيطها قبل حصول عملية الاغتيال. (دون اي تأكيد مرجعي)..!

لا تصنف عملية الاغتيال ضمن بريد الرسائل المتفجرة المتبادلة بين اسرائيل وحزب الله، كما لن تكون بديلآ عن استمرارية ملاحقة وقتل يحيى السنوار، محمد الضيف وآخرين من قادة القسام في غزة والضفة، اذ ان التبعات كبيرة على نتنياهو اسبابآ، نتائجآ ومحاسبة، رعونة هروب الى الامام رهان تعثر واعاقة عملية تبادل الاسرى، بالتالي اطالة امد الحرب وصولآ الى تحول استراتيجي يفرضها شاملة على دول الاقليم مع اسقاط تحفظ الولايات المتحدة ودفعها الى تورط عسكري مطلوب..!

شكل اغتيال نائب رئيس المكتب السياسي والقياديين في كتائب القسام سمير أفندي وعزام الأقرع مع 4 آخرين من كوادر الحركة تطورآ خطيرآ وخرقآ كبيرآ لا صلة له بمنطق صدفة الرصد الايجابي وسرعة الاستجابة، اذ جاء التنفيذ متزامنآ مع ما يمكن لحظه من وقائع وفقآ للتالي:
*إحياء الذكرى الرابعة لاغتيال قائد الحرس الثوري الايراني قاسم سليماني والهجوم الانتحاري في مدينة “كرمان” على الطريق المؤدي الى فعاليات إحياء الذكرى ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وفق الإعلام الإيراني..
*إثر مرور اقل من اسبوع على اغتيال الجنرال رضي موسوي في العاصمة السورية دمشق “منطقة السيدة زينب” وهو المسؤول عن وحدة الاسناد في الحرس الثوري الايراني.
*قرار قيادة القوات البحرية الاميركية سحب حاملة الطائرات (جيرالد فورد) والمجموعة التابعة لها إلى قاعدتها في ولاية فرجينيا، تاركة شرق البحر المتوسط متخلية عن مهمتها دعم الكيان الصهيوني منذ اندلاع حرب غزة وبدأ عملية السيوف الحديدية؛ ما اثار قلقآ لدى مجلس الحرب الاسرائيلي، مع الاشارة الى ان وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن سبق ومدد فترة بقاء الحاملة 3 مرات على اعتبارها عامل ردع لايران واذرعها عن مهاجمة إسرائيل.
*كشف جهاز المخابرات التركية عن تنفيذ «عملية الخلد – المقبرة» والقائه القبض على اعضاء شبكة تجسس ناشطة في ثماني ولايات تركية عاملة لصالح جهاز استخبارات العدو “الموساد”؛ فيما بلغ عدد الموقوفين 34 من اصل 46 شملتهم مذكرات التوقيف الصادرة من مكتب المدعي العام في إسطنبول.
*زيارة وفد من حركة المقاومة الإسلامية العاصمة القاهرة لتقديم ملاحظات بشأن المبادرة المصرية التي تنص على وقف دائم لإطلاق النار ينهي العدوان الإسرائيلي ويرسم الخطوة العملية لتبادل الاسرى مع ضمانات الانسحاب العسكري لجيش العدو بشكل كامل من القطاع.
*زيارة مستشار الرئيس الاميركي لشؤون امن الطاقة آموس هوكستاين تل ابيب في مهمة احتواء لهيب ووقف تصعيد على جبهة الشمال دون ان تكون بيروت على جدول زياراته سيما ان موقف حزب الله محدد: انهاء الحرب على غزة نقطة البداية لآية وساطة وبحث سيما اعادة احياء القرار الاممي 1701..!
*زيارة جوزيب بوريل ذو الصفة الثقيلة الفارغة (الممثل السامي للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية) الى لبنان والمنطقة، فيما باشر وزير الخارجية الاميركي انطوني بلينكن جولة شرق اوسطية في جدولها اسرائيل – تركيا- اليونان الاردن ودول اخرى، ثم يليه السيد الباسم هوكستاين في مسعى وساطة متجدد ..
اضافة الى “الفرصة الذهبية المتاحة” التي وردت في كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مؤخرآ عرض تحصيل حقوق لبنان في استخراج غازه ونفطه خلال الشهرين القادمين مع التزام العدو إنسحابآ كاملآ من المناطق المحتلة والنقاط الجودزية 13 المتنازع عليها على طول الحدود الجنوبية..

هذه التراكمات الاقليمية الديبلوماسية والعسكرية ولو عبرت سريعآ خلال اسبوعين او اكثر، إلا انها ترسم منحنى تصاعدي بالتوازي مع استمرارية حرب غزة وجبهات المساندة المفتوحة، ما قد يعني دون مراوغة ان تصدعات الواقع الاقليمي قد تلتئم بعد لأيٍ بمعقول متوازن دون انتقاص من قيمة مقدسة تنضح من اجساد الشهداء والجرحى، او تبخس حقآ فلسطينيآ متجددآ يتجاوز الدمار الرهيب الى مرحلة جديدة ترسي حلولآ مضمونة طويلة الامد، ضامنة في آن حضور حركة حماس السياسي على طاولة التسويات إن افلح عتاة مهندسي الدولية الخماسية الاضلاع ..!

في ثبوت المكان تغير الازمان، فلسطين مهد القضية ما قبل المسيحية حتى اليوم وما بعده: فرملة التدحرج أمر غير مضمون على وفرة مساعٍ غاوية، زندقة نتنياهو فيها من خذلان الانسانية الكثير ومن تنكر للشرائع الدولية اعتياد، تلموده هرطقة مخادعة في مواجهة كل الحلول سند اعتماد تكتيك (محدودية التنفيذ Executive limitations) لتستحيل سرابآ..!

بيروت في 06.01.2023