بسمة اللقاء تستحيل دموع ..


بِقَلَم العميد مُنذِر الايوبي*

لم يكن احد يصدق انَ …! كما لم يكن احد يعلم كيف ..! او يتوقع لِما ..! يومها كان الاخضر لحاف التراب، طيب العيش حال قناعة، والناس تسعى في مناكبها بسعادة جمة ..!
ثلاثة من عقد ونصف توالوا، محطات دامية نتاج كهنة النظام، جعلوا من الهيكل خرابآ والمذبح حطامآ والخير رماد.. خلعوا العز عن الارز والمجد عن الروابي والسهول عميمة بظلمة جوع وظمأ..! ما غابت شمس الاديم يومآ الا لتشرق على دموع ومآسٍ ..!

في مكان آخر؛ وجوه متلونة ضاحكة مستبشرة، تراهُن بين منتجعات شاطيء ال COCO الصخري البراق، آخرين تستضيفهن Isabelle في منتجعها Babylon Plage اما كازينو Monte Carlo فملاذهن الليلي.. بعض “غرويات” Groups لبنانيات في الحرملك الفرنسي على شاطيء مدينة Nice، يتعب مطبخ المنتجع لإرضائهن، يخدعن انفسهن انهن يبزون Alain Ducasse في خبرة تذوق الطعام.. الم يخدع ازواجهن الشعب اللبناني 40 عامآ او يزيد..؟
أٰ لم يجعلوا من الحمى مسكن المحن ومن عد النقود خسة المهن.؟
لا يستسغن الوجبات سوى على مفرش ابيض Nappe Blanche مطرز الحوافي ب الدانتيل ..! الشامبانيا فقاعاتها تتصاعد يتجرعنها مع مخمضة مباسم سيليكونية استعصت على الجمال فأدمنت ..
“الفوا غرا” Foie Gras مطلوب لكنه يسقط بالضربة القاضية امام “السودا والكبة النية)، قطعات الستيك مع فطر البشاميل لا تضاهي مشاوي (ابو فيصل البقار) الطرابلسي، حلويات مبتكرة سكرية من كعك Madeleine و ال Crème Brûlée تنحني خجلآ مستسلمة ل (حلاوة الجبن والكنافة من قصر الحلو- الحلاب)..! ثمار البحر آتية من مياه جزيرة “كورسيكا” ليست بذي قيمة في مطعم السمك عند جورج الضيعة مقابل ملاحات انفه البلدة..!

غيض من فيض مشهد لبناني في حضن الام الحنون؛التمتع بمباهج الحياة حق هنيء لمن يستطيع ويرغب.. لكن أٰ يحق لمن سطا دون خجل وافسد دون وجل او حساب، عار ان فعل عظيم..

وطن هجرنه هم في متعهم واهل البلد في غربة عن وطنهم.. جواز السفر الفرنسي في حقائب وجزادين صنيعة البوتيكات الباريسية.. كثر من ازواجهن متعمشقين تلابيب بعض زعامات تافهة ، منهم من تدرج في جامعة التوريث وآخرين من اصحاب ايديولوجيا المذاهب ..!

على المقلب الشرقي من شواطيء المتوسط، كانت البداوي دون كهرباء وباب التبانة تتكدس في ازقتها النفايات..! مثالان عن المدينة البائسة حالها ك حال باقي أرجاء البلد .. الدواء قبل الداء وللموت مريديه..! كأني بالشوارع مرابض الغنم والازقة معاطن ألإبل..! بين الجهل والغضب تقاطع لا ارادي؛ اما الحاجة فتجدها على ناصيات المخابز والافران..

 

السحاب في سماء الوطن فارغ من رذاذ؛ إستكئلت النار سندسيآ بعمر التاريخ وأئتكلت، قطرات من طوافات الجيش هطلت بردآ وسلامآ.. لم يبقَ للنار سوى الحطب ..!

انفرجت ثنايا الجحيم على بشاشة صامتة.. تمارين الموت تبدأ صباحية اما المساء ف لتحسر وغضب..! لا تسل عن محطات الوقود وهي آخر الفصول ..! استحالت ساحاتها لمعارك بنصل الابيض خراطيم تسلب البنادق رصاصها راشقة ضحاياها في السيارات..! واذ لا بد من تذوق الموت كمن سبقوا؛ فإن تعجله بالكوارث كفر جناية لا قدر ..! من تفجير العنابر المحشوة بخزين المتفجرات الى الصهاريج الحارقة وليل الامس اوله؛ تساقط الابرياء والاصفار على الارقام تزداد، تدثروا الاكفان والنعوش شواهد ..!

ترى هو الوطن الحبيب على درب الفناء ام القيامة..؟ تصطف الناس طوابيرآ على مدى الذل في ارض كاهنة داهية ..! الوطن نصفه مقبرة الاموات ونصفه ألآخر مستشفى خواء من اوكسيجين لمن ينتظر ..!
ترى أٰيهلك شعب ليبعث من رماد الموت..؟ ولماذا الثمن مرتفع غالٍ..؟
القيامة لا شيء يشبهها، الفادي في عمر البشرية وحيد، الكون والسماوات السبع موطنه.. ترى أٰ أهل لبنان من اصطفيتهم في عليائك ..؟ ولماذا بسمة اللقاء تستحيل دموع..؟؟؟

الكورة في 15.08.2021