إسقاط عضوية 3 نواب في البحرين لإثارتهم فضيحة سحب جنسيات مواطنين
اتخذ مجلس النوّاب البحريني، في جلسة استثنائية، قرارا بإسقاطَ العضوية البرلمانية عن ثلاثة نوّاب عقب تصويت بالإجماع هم: النائب الاول لرئيس المجلس النيابي عبد النبي سلمان، وممدوح الصالح، ومهدي الشويخ، وذلك على خلفية مواقفهم وتصويتهم خلال جلسة سابقة حيث تركّزت مداخلاتُهم حينها حول إجراءات وقرارات بإسقاط الجنسية ضد متهمين بالهجمات الإيرانية.
بعض مداخلات النوّاب الثلاثة لم تعترض على مبدأ سحب الجنسية بحدّ ذاته، بل على آلية تطبيقه، معتبرةً أنّ الإجراء تمّ خارج ما وصفوه بالأطر القانونية المعتمدة، فيما ركّزت مداخلات أخرى على ما اعتبرته “إجحافاً” بحقّ أشخاص سُحبت منهم الجنسية بالتبعية.
والجدير بالذكر ان قرار سحب العضوية صدر على الرغم من أنّ النوّاب الثلاثة كانوا قد أصدروا في الأول من الشهر الجاري بيان اعتذار رسمياً للملك وللشعب البحريني عن مداخلاتهم السابقة، مؤكّدين رفضهم لما وصفوه “بأيّ عدوان خارجي” ومعلنين “تأييدهم لجميع الإجراءات التي اتّخذتها البحرين” ضدّ من قالوا إنّه “خان الوطن وتعاون مع العدوان أو تعاطف معه”.
ونقلت شبكة “بي.بي.سي” عن المسؤول في معهد البحرين للحقوق والديمقراطية سيد أحمد الوداعي قوله أنّه “لا ينبغي لأي عضو برلماني أن يواجه خطر الترحيل أو إسقاط الجنسية لمجرّد ممارسته حقه الطبيعي في التصويت على قرار لا يتوافق مع رغبات الملك أو السلطة الحاكمة”.
واعتبر الوداعي أنّ “ما جرى يكشف بوضوح “هشاشة ما يسمّى بالحياة البرلمانية في البحرين، حيث يتحوّل البرلمان من مؤسسة يُفترض أن تمثّل إرادة الشعب، وتمارس الرقابة على السلطة، إلى مساحة يُعاقب فيها كل من يظهر أيّ قدر من الاستقلالية أو الاعتراض”.
وقال الوداعي: “أن إجبار النوّاب على تقديم اعتذار علني للملك ثم طردهم من البرلمان يوضح أن الطاعة المطلقة هي الشرط الوحيد للبقاء، أمّا الاختلاف مع الحكومة أو محاولة الاعتراض حتى ضمن الأُطر القانونية والبرلمانية ستؤدي إلى الانتحار السياسي، أو التهديد بإسقاط الجنسية والترحيل، حيث تُستخدم الجنسية كأداة للعقاب السياسي وتستغل مؤسسات الدولة لترسيخ الولاء الشخصي للحاكم، بدلاً من حماية الحقوق واحترام التعدّدية السياسية”.
كذلك نقلت الشبكة البريطانية عن الباحثة في قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في منظّمة هيومن رايتس ووتش” نيكو جعفرنيا قولها أنّ “الأمر يبدو هنا وكأنّه قرار اعتباطي للغاية”.
وأعربت جعفرنيا عن “قلق المنظّمة من أن يشكّل هذا التطوّر مؤشّراً إلى مرحلة قد تشهد مزيداً من تقييد وانتهاك حرية التعبير والحرية السياسية، خصوصاً في حال استخدام ما وصفته بـالمصطلحات المبهمة غير المعرّفة في القانون البحريني أو حتى في القانون الدولي، بحسب تعبيرها، لتبرير عزل أعضاء في البرلمان بسبب مواقف اعتبرت جعفرنيا أنها تدخل ضمن مهامهم كنوّاب.
وتساءلت جعفرنيا عن جدوى وجود برلمان إذا كان أعضاؤه لا يستطيعون التصويت إلّا وفق ما يتوقّعه الملك، مضيفةً: “عندها قد يصبح حلّ البرلمان بالكامل أمراً مطروحاً أيضاً”.