الصحف الباكستانية: الخليجيون باتوا ينظرون الى الوجود العسكري الأجنبي بأنه عبء وليس رصيداً

سلطت الصحف الباكستانية الضوء على الصراع الاميركي الايراني واستمرار اقفال مضيق هرمز، بالتوازي مع مواصلة اسرائيل لعدوانها على لبنان، وارتكابها للمجازر والتهديم وجرائم الحرب، وعدم التزامها بأي من مندرجات اتفاق وقف اطلاق النار الذي رعته اسلام آباد بين اميركا وايران ويشمل الجبهة اللبنانية بإقرار كل الاطراف.

كما افردت الصحف الباكستانية مساحات كبرى للكتاب والمحللين الذين كشفوا المناخ الخليجي العام بعد الحرب الاميركية – الايرانية حيث يتنامى الشعور بعدم جدوى الوجود العسكري الاجنبي في المنطقة بعد هذه الحرب التي كشفت عن عبء كبير تسببت به القواعد العسكرية الاجنبية على الدول المضيفة، ولم يشكل اي حماية فعلية لها.

اكسبريس تريبيون

ذكرت صحيفة ” اكسبريس تريبيون ” في افتتاحيتها اليوم الآتي :”أدى رفض الرئيس دونالد ترامب القاطع للرد الإيراني الداعي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم إلى تصعيد الموقف ، مما قد يُشعل فتيل التفجير من جديد ، تعتقد إيران أنها يجب أن تتمتع بالسيادة الكاملة على مضيق هرمز، ، فضلًا عن مطالبة الجمهورية الإسلامية بالاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب ، ومن بين نقاط الخلاف الأخرى التي تُنذر بانهيار المفاوضات ، رغبة إيران في شمول لبنان وقف إطلاق النار ، وترفض اسرائيل ذلك تماما .
مع ذلك ، تكمن النقطة الإيجابية في أن الطرفين المتحاربين لا يزالان يرغبان في منح الدبلوماسية فرصة ، ويُقدّر الجانبان الدور الاستثنائي الذي لعبته باكستان في دفع الولايات المتحدة وإيران نحو التفاوض ، ومع زيارة ترامب المرتقبة لبكين ، يُرجّح أن يكون الحوار مُنصبًا على التوصل إلى انفراجة ، وقد أعلنت الصين دعمها لإيران بالفعل من خلال معارضتها استمرار العقوبات الأميركية .
يتعين على ترامب أن يتحلى بالكرم الكافي ليدرك حقيقة نشوء نظام عالمي جديد، وأن يسعى إلى تحقيق التوازن بين المصالح الأميركية قدر الإمكان ، من المسلّم به أن نفوذ الولايات المتحدة ومكانتها في الشرق الأوسط آخذان في التراجع ، إذ لا يبدو أن حلفاءها في الخليج يرغبون في التحالف معها ، كل ما هو مطلوب في هذه اللحظة العودة إلى طاولة الحوار للتوصل إلى معادلة مربحة للجميع” .

اكسبريس نيوز

وكتب وسط الله خان في صحيفة ” أكسبريس نيوز ” اليوم :”قبل الحرب الحالية على ايران ، توجهت دول الخليج إلى البيت الأبيض وحاولت شرح الأمر للرئيس ترامب ، موضحةً أنه في حال نشوب حرب محتملة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل ، فإن مستقبل الخليج الاقتصادي والجغرافي قد يتدهور، ولن يقتصر الأمر على الخليج وحده ، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي ، لكن إدارة ترامب اتخذت القرار النهائي بناء على الرؤية الإسرائيلية ، تاركة حلفاءها في الخليج ليتحملوا عواقب هذه المغامرة.
إنّ الطريقة التي أعطى بها فريق ترامب الأولوية للمصالح الإسرائيلية في هذه الحرب ، وتجاهله الصارخ للحلفاء في الخليج ومصالحهم الاستراتيجية، أمرٌ يُثير التساؤلات لدى الجميع ، والآن، مع اتجاه إدارة ترامب نحو اتفاق شامل مع إيران ، تُبدي دوائر الأمن الخليجية مخاوف جدية من أن تُطغى المصالح الإقليمية الإسرائيلية على مصالحها الأمنية والاستراتيجية في أي اتفاق محتمل.
في هذا العالم، كل شيء قابل للتغيير إلا الجيران ، وليس أمام الجيران ( دول الخليج) سوى خيارين : إما القتال الدائم وقطع العلاقات ، وإما مراعاة مصالح واحتياجات بعضهم البعض والتعايش بسلام”

جنك

 

ورأت صحيفة ” جنك ” ان الرئيس دونالد ترامب لا يعرف كيف يخرج من الحرب مع ايران” .

داون

واشارت صحيفة ” داون ” : قد لا تكون الحرب على إيران قد انتهت ، لكنها أظهرت تغييرات جوهرية في النظام الجيوسياسي ، فبينما تمكنت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى خلال عمليات تغيير الأنظمة قصف خصومها بكثافة، تاركةً دولاً مثل أفغانستان والعراق في حالة خراب ، أثبتت المؤسسة الحاكمة في إيران أنها صعبة الإختراق .
ولقد كشفت الحرب حدود القوة الأميركية ، وينبغي على حكام أميركا أن يدركوا أن مغامراتهم العسكرية لم تجلب لهم سوى القليل من الفوائد ، وهم يكافحون للخروج من مستنقع صنعوه بأنفسهم في مواجهة عدو أضعف منهم بكثير من الناحية المادية ، كما لا بد أن العديد من الدول العربية تفكر في حقيقة قاسية : أن المظلة الأمنية الأميركية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات لم تستطع حمايتها .
يمكن القول إن عصر الحماية الأجنبية قد ولّى ، ويجب على الدول ذات السيادة اتخاذ قراراتها بنفسها وبناء بنية أمنية تحقق المنفعة المتبادلة، وفي هذا الصدد ، يتعين على إيران ودول الخليج وتركيا ، فضلاً عن المجتمع العربي والإسلامي الأوسع، بما فيه باكستان ، أن تتكاتف لإدارة شؤونها وحل نزاعاتها الداخلية بطريقة ودية”.

بوكري

وكتب شاهد جاويد بوكري وزير المالية الباكستانية السابق في صحيفة ” أكسبريس تريبيون” امس : “عندما خطط الرئيس دونالد ترامب لزيارة الصين ، كان قد خفف الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها على الواردات الصينية ، حينها ، كان من المقرر أن تتناول محادثاته في بكين قضايا التجارة ، لكن الآن، من المرجح أن ينصب التركيز على الحرب في إيران التي شنها ترامب في 28 فبراير/ شباط دون تخطيط يُذكر، و بات من المعروف الآن أن الهجوم على إيران جاء بتحريض من بنيامين نتنياهو”.

باكستان توداي 

 

كما كتب قمر بشير السكرتير الصحافي السابق في رئاسة الجمهورية الباكستانية في صحيفة ” باكستان توداي”: “أصبح النقاش أكثر وضوحاً في بعض عواصم الخليج ، حيث يتساءل الاستراتيجيون الآن علناً عما إذا كان الاعتماد الدائم على مظلات عسكرية خارجية يخدم حقاً الاستقرار الإقليمي على المدى الطويل ، وقد ذهب بعض الباحثين والمسؤولين الخليجيين إلى حد وصف الوجود العسكري الأجنبي بأنه عبء وليس رصيداً.

كما كتب عمير جاويد أستاذ علم الإجتماع في صحيفة “داون”: “تتجه السياسة العالمية نحو نظام متعدد الأقطاب لم نشهد مثله منذ أواخر القرن العشرين ، وتؤكد عدة مؤشرات هذا التوجه : فالولايات المتحدة، القوة المهيمنة عالميًا على مدى العقود الأربعة الماضية ، تشهد تراجعًا في قدرتها على بسط نفوذها الخارجي ، كما يتضح من فشلها المستمر في أوروبا والخليج ومن تزايد تردد حلفائها في دعمها، ويعود جزء كبير من هذا التراجع إلى ضغوط هيكلية داخلية : عدم المساواة المزعزعة للاستقرار، والنمو غير المتوازن ، واقتصار الاستثمار على التمويل وتكنولوجيا المعلومات، والاستقطاب الحاد بين النخب ، واللجوء إلى النزعة العنصرية والانعزالية كردة فعل على هذه المشكلات”.

ذي نايشن

وكتب نجم الثاقب الدبلوماسي الباكستاني السابق في صحيفة ” ذي نايشن ” : منذ أوائل مايو/ أيار دأب الرئيس ترامب على استخدام استعارة محددة ا بما يتعلق بالمفاوضات مع إيران وقضايا السياسة الخارجية : “أنا أملك زمام الأمور” ، وكان السياق هو حصار الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، وكان الهدف من هذا التصريحات إظهار القوة والنفوذ السياسي ، مما يوحي بأن الولايات المتحدة تتفاوض من موقع القوة ، وبعد إلغاء رحلة ثانية مقررة للمبعوثين الأميركيين إلى باكستان لإجراء محادثات مع إيران ، صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة تمتلك زمام الأمور لأن إيران قد ضعفت.
كان الرئيس ترامب يملك جميع الأوراق الرابحة قبل إطلاق عملية “الغضب الملحمي ” ، وهي الضربات الجوية الأميركية ـ الإسرائيلية المنسقة ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي ، وبعد 900 ضربة عسكرية ، لم يتمكن الرئيس ترامب من إجبار طهران على التخلي عن اليورانيوم المخصب أو تفكيك برنامجها النووي، ولم يحصل منها على تعهد شفهي حيال هذه المسائل .
تصرف ترامب وكأن الحرب قد حُسمت في غضون الساعة الأولى، وأرسل أساطيل بحرية وهدد بمحو أي شيء يحمل اسم إيران ، ثم شوهد وهو يتوسل إلى حلف الناتو وأوروبا، بل وحتى إيران، لفتح مضيق هرمز ، و”مشروع الحرية” مناورته الأخيرة لمرافقة السفن الأجنبية خارج المضيق، يفشل هو الآخر.
بصراحة، لقد استنفد الرئيس ترامب جميع أوراقه الممكنة تقريبًا ، الورقة الوحيدة المتبقية لديه هي تلك التي تقول : “كنتُ مخطئًا””.

ديلي باكستان 

كتب ج. كمال مصطفى في صحيفة ” ديلي باكستان ” 8 ـ 5 ـ 2026) :
عندما يستذكر المؤرخون أحداث الأسبوع الذي بدأ في 7 أبريل/نيسان 2026، سيلاحظون مفارقةً عجيبة : أن الدولة التي أوقفت أخطر مواجهة عسكرية في العالم منذ جيل ، هي نفسها التي وصفتها معظم المؤسسات التحليلية الغربية لسنوات بأنها هشة للغاية وممزقة ومنغمسة في عدم استقرارها لدرجة تجعلها غير مؤثرة على الساحة الدولية.
لقد كان لباكستان دورٌ هام بل كان دورها بالغ الأهمية، والرجل الذي جعل ذلك ممكناً ، هو الجنرال عاصم منير، رئيس الأركان ، والمهندس الرئيسي للقناة الدبلوماسية غير الرسمية التي أبقت إيران والولايات المتحدة على تواصل ، هذا الرجل حجز لنفسه مكانةً في تاريخ السياسة الدولية”.