مميزالرأي السياسي

الزلزال الكبير …!

بِقَلَم العَميد مُنْذِر ألأيوبي *
تستمر العاصفة المدارية الحارة و تشتد حاملةً معها رمالآ حمراء ملوثة ببقايا Residue نفطية مِن كثبان صحاري الجزيرة العربية ممتزجة مع أدخنة سوداء و أبخرة صهارة Magma قادمة مِن بركان “جبل تفتان” جنوبي شرقي إيران لتلتقي مع حمم مقذوفة مِن سلسلة براكين “جبال أرارات” ألواقعة عَلى طول خط الجنوب التركي ضاربة في مسارها المنطقة الممتدة مِن المغرب العربي و الخليج الفارسي كما ألدول المحيطة وصولآ الى الشرق الاوسط و بلاد بني عثمان ..!
صباح اليوم التالي للعشر ألأوائل مِن شهر منتصف العام ألأخير للولاية بلغت العاصفة الدرجة الخامسة عَلى مقياس SSHWS-Hurricane Wind Scale ..! يستيقظ قيصر الكوكب و يأمر الكهنة في مجلس النواب و حكماء الكونغرس أن يقدموا أضحية إلى ألآلهة ثم يعلموه بتنبؤاتهم ؛ تسأله زوجته البقاء في البيت الابيض بعد ان وقعت أمور غريبة تلك الليلة كما تجمع العامة في ساحة القصر مطالبين برحيله إثر إقدام رجال “الكويستور” Quaestor رتبة قائد الشرطة الروماني عَلى قتل مواطن “معتوق” Freedman خنقآ G.Floyd ..! بعناده و حمقه المعروف يرفض القيصر طلب زوجته و يذهب سيرآ إلى كنيسة ألرؤساء Saint John يقف أمام المعلم ألأصفر رافعآ بيمناه الكتاب المقدس سائلآ العرافين عن قدره المحتوم فيأتيهم اليقين أن الولاية يتيمة و عليه الرحيل بإنتهائها ..!
إمتص غضبه و كتم غيظه قائلآ “لدينا بلد عظيم و سوف نضمن أمنه” ..! ثُم عاد الى المكتب البيضاوي موقعآ أل “Caesar Syria Civilian Protection Act” قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا بحضور زوجته و كبار أعضاء ديوانه ألرئاسي بعد أن وافق عليه بألإجماع أعضاء مجلسي النواب و الشيوخ – ألكونغرس لكلا الحزبين الديموقراطي و الجمهوري مؤملآ و مؤمنآ في قرارة نفسه انه (ألقانون) المعبر الوحيد لتمديد فترة حكمه فهو القيصر القادر عَلى ارجاع الامبراطورية عن حافة الهاوية و أحيائها مجددآ ..!
في تسلسل بنود القانون بدت الشيفرة التي لَطالَما اعتمدها يوليوس قيصر في فرماناته واضحة المضامين لا حاجة لفك رموزها بعد ان ابدع في صياغتها ألجنرال “بروبوس” Probus فَألأهداف المموهة أو غير المباشرة هي مواصلة التطبيع العربي مع العدو بألتزامن مع عملية التعتيم و ألإلهاء عن ضم الضفة الغربية و جزء مِن غور ألأردن الى الكَيان الصهيوني بألتوازي مع فرض عقوبات اقتصادية قاسية و شديدة لمحاسبة النظام السوري و داعميه و حلفائه ألأجانب عَلى أفعالهم الوحشية ضد الشعب السوري في نفس الوقت تقليم مخالب أيران في المثلث الجغرافي المتساوي الاضلاع (سوريا، العراق، لُبنان) ..!
ألقانون أميركي “عَلى ما قال أو قيل” كما أن مصدره أميركي نال الكثير مِن التعليقات و حظي برزمة مِن التحليلات ؛ أما بألمختصر ألأنثوي ألسلس فقد أعلنت Kelly Craft مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى مجلس الامن الدولي “أن قانون قيصر يهدف فقط الى منع نظام ألأسد مِن تحقيق إنتصار عسكري و توجيهه نحو العملية السياسية و حرمانه مِن عائدات الدعم الذي استخدمه لارتكاب الفظائع … إلخ”..
ألقيصر الروسي ألقى بعد صمت بَحْصَةً في ألمستنقع إذ أكتُفي بأعلان عضو مجلس الدوما نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي Vladimir. Lukin أن قَرار روسيا هو إستمرار دعمها العسكري للنظام السوري و عَلى ما يَبدو فقد تَرَكَ الباب مواربآ مع ألأميركي متريثآ في إصدار ردود فعل إرتجالية ؛ أما ميدانيآ فإن نجاح جهود القيادة العسكرية الروسية في سوريا فتح ألطريق الدولي M4 (ألحسكة -أللاذقية) التي تربط الشرق السوري مصدر الثروة الزراعية الحيوانية والباطنية بمناطق الشمال والساحل سيساهم في التخفيف من آثار العقوبات ألمفروضة على النظام ..! و في هذا ألصدد سُجِلَ تجاوب أميركي مع طلب قوات سوريا الديموقراطية “قسد” ذات الغالبية الكردية إستثناء المناطق التي تسيطر عليها من العقوبات ..!
عَلى صعيد آخر ؛ في قراءة مرحلية لما يحدث برز تناقض سياسي لا إرتجالي حَتمَآ تمثل بغزل أميركي- إيراني مُستَحب مِن مؤشراته التي يمكن البناء عليها قوافل ناقلات النفط الايراني إلى فنزويلا و تبادل السجناء بين البلدين إلخ .. في المقلب ألآخر تشدد غير محمود في معاقبة سوريا عَبرَ القانون القيصري مع حصار مالي مفروض عَلى حزب الله و رُبما حلفائه المحليين لاحقآ ..! مِما يعني خذ بأليمين و أعطِ بألشمال مع إطلاق سياسة ألعصا و الجزرة ضمن هدف أميركي-اسرائيلي جيواستراتيجي يقضي بتغيير سلوكية ايران في المنطقة و فرض خروجها التدريجي مِن سوريا ..! من هذا المنطلق بدأ التفاوض الغير مباشر عَبرَ نظرية “حرب الجراد” Locusts War “ألتجويع الذي يليه عض الاصابع لا لعقها”.! إلا ان الأيام ستثبت مَدى فعالية ألألم و حجم ألخواء ألمعوي أمام قدرة ألمعاقَبين عَلى التحمل و بصورة خاصة إرتدادات ألإضطرابات ألإجتماعية ألمقلقة أقله فترة ألأشهر ألعجاف القادمة بإنتظار رحيل صاحب التوقيعين : إلغاء ألإتفاقية ألمتعلقة بضبط البرنامج النووي الايراني في بداية عهده و قانون محاسبة سوريا في نهايته ..!
محليآ ؛ وقت مستقطع يدفع ثمنه شعب الوطن الجريح غاليآ مِن اللحم ألحَي ، حرب بين ألوكلاء ألمعتادين ألمنقسمين عاموديآ المخدرين عن شعور ألوجع ألبلدي فريقي 8/14 و لَطالَما قيل أن الزمن تجاوزهما تضليلآ لكن ثورة 17 تشرين أيقظتهما من سبات و أمدتهما بمصل الحياة خشية ممات فَ تلقفا ألحراك الشعبي المعيشي و المطلبي ألنقي ثم عمدا الى تطعيمه بمَجموعات حزبية أو تابعة خارجيآ أو مأجورة ظرفيآ تَرفع شعارات سياسية إستفزازية متعاكسة : نزع سلاح المقاومة – ألتخوين ، حصرية قَرار الحرب و السلم – ألحوار ، ترسيم الحدود مع سوريا – ألانفصال ، اغلاق ألمعابر – ألحصار إلخ .. نسخة كربونية هشة نوع مِن ضجيج يرافق و يوافق أهداف ألقيصر و بنود قانونه إلى حين حلول موعد ألتسوية مع ألأُصَلاء ..!
إستطرادآ يَبدو الفرق بين إدعاء التقوى و الاستقامة ألإرادية غير متساوٍ مؤكدآ مع مليارات جامحة ضائعة فروقات تقدير الخسائر و الارقام بين الحكومة و جمعية المصارف و وزارة المال ..! و إذ بدا محدود ألفعالية قَرار إعادَة ألتأهيل و ألإصلاح لأجهزة الشرطة ألأميركية عَبرَ رفع مستوى التدريب مع اعتماد معايير أرقى في التوقيفات و الامتناع عن اعمال الشدة الغير مبررة الذي وقعه الرئيس الاميركي ترامب مؤخرآ لكن يتعذر مضاهاته بإجراءات الحكومة اللبنانية و قصورها عن مواجهة محدودة في حرب بلا رصاص معركة دائرة بين الليرة و الدولار حيث تشهر أميركا دولارها لإخضاع جمهور مِن تعذر إخضاعه عام 2006 و وفق ما يروى فأنه عندما يصل سعر الدولار إلى ألرقم ألغير مسبوق و أللا منطقي فهذا يعني (قربت تنحل) ..!
خِتامَآ ؛ يوضح علماء الجيوفيزياء ان ألأمور مُقلِقَة في الاقليم و التوجس هو من “الصدع ألأعمى” Blind Rift الذي سيتسبب بإنزلاق ألصفائح ألتكتونية Tectonic Crust Plates نحو الشمال مشكلةً حلقة النار Fire Ring حول فلسطين المحتلة ، لُبنان ، سوريا ، العراق ، تركيا و ايران ..! و وفق ما أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الاميركية U.S Geological Survey فإن زلزالآ مدمرآ سيضرب ألمنطقة قد يصل الى 10 درجات عَلى مقياس ريختر .. علمآ أن التقويم ألغربي يعتبر تموز موسم ألزلازل ألمعتاد ..!
بيروت في 18.06.2020

مقالات ذات صلة