السقوط الحكومي المدوي…
خاص – “أخبار الدنيا”

بقلم: البروفيسور تيسير عباس حمية*
أمير وهمي وهاتف غير ذكي ونواب يتلقون أوامر خارجية وحكومة سماها أبو عمر لانتزاع عوامل قوة لبنان من مقاومة وجيش وطني مقاوم…
فمن هي الجهة الخارجية التي كانت وراء أبي عمر؟؟؟
أن يصل بلدٌ مثل لبنان إلى مرحلة
يُربك فيها اتصال هاتفي،
باسم أمير خليجي،
أو غطاء ديني،
نوابًا وأحزابًا وكتلًا سياسية،
فهذه ليست فضيحة شخص،
بل فضيحة نظام كامل فقد المناعة…
المأساة ليست في “أمير وهمي”،
بل في نخب حقيقية
تصرفت كأن السيادة إشاعة،
وكأن القرار الوطني قابل للتأجير،
وكأن الشرعية تُستورد ولا تُنتَج…
حين ينخدع نواب منتخبون وأحزاب تدعي السيادة،
فهذا يعني أن هؤلاء
كانوا جاهزين للانخداع،
أو أسوأ: هم كانوا جاهزين للتواطؤ…
الدولة التي تُدار بالهواتف
هي دولة منتهية الصلاحية ومعدومة السيادة…
والسياسي الذي ينتظر إشارة خارجية
ليحدد موقفه
هو سياسي ساقط قبل أن يكون مخدوعًا…
أما الأخطر،
فهو استخدام رموز دينية
كغطاء للنفوذ أو للتسويق السياسي.
عندها لا يكون السقوط سياسيا فقط،
بل أخلاقيًا وحضاريًا…
لبنان لم يصل إلى هذا الدرك فجأة.
هذا حصاد سنوات من:
تطييف القرار
تسليع الولاء
تحويل الدولة إلى ساحة رسائل
وإفراغ مفهوم السيادة من مضمونه
فالعار ليس فقط في “سنكري” تقمص دور أمير سعودي أملى عليهم تسمية رئيس وزراء لبنان،
بل العار كل العار فيمن صدّق لأنه يريد أن يصدّق ما يملى عليه من الخارج ضد مصلحة وطنه…
وبكل صراحة،
نحن لا نعيش أزمة حكومة،
بل أزمة معنى الدولة.
ولا نواجه مؤامرة أعداء الداخل قبل الخارج فقط،
بل نواجه قابلية مزمنة للانكشاف من سياسيين اعتادوا الإرتهان على أنواعه…
فمن ارتهان صريح للصهيوني، ثم للسوري، ثم للخليجي، ثم للغربي ليتم السجود أخيرا للعم سام وللشيطان حين يعدهم بالمناصب والمراكز النيابية والوزارية..
وحين تُدار الأوطان بلا كرامة،
لا يعود السؤال: من خدعهم؟
بل: لماذا كانوا قابلين للخداع؟
هذا رأيي،
لا شماتة فيه،
ولا تبرئة لهؤلاء الذين باعوا الوطن
بالوعود وفتات المناصب،
بل إدانة لثقافة سياسية اعتادوا عليها ورضعوها مع الحليب جيلا بعد جيل من الإستعمار الفرنسي وسايكس بيكو حتى يومنا هذا…
كل ذلك أدى إلى هذا السقوط المدوي…
هؤلاء هم انفسهم الذين يصفقون اليوم للأميركي ويهللون ويفرحون حين يدمر آخر حصون الديمقراطية في العالم فيسطو ويحتل ويخطف رؤساء منتخبين من شعوبهم… ويسرق كل ثروات الكون باسم الأمن والسلم والسلام….
أيها الناس، اسمعوا وعوا، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت، ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، ونجوم تزهر، وبحار تزخر، وجبال مرساة، وأرض مدحاة، وأنهار مجراة….
ليل داج وسماء ذات أبراج…
طوبى لزمن المسيح والمهدي عليهما السلام…
وطوبى لمن أدركهما فاتبعهما..
والويل ثم الويل لمن يحاربهما
والويل ثم الويل لمن يقبع في ظلام العم سام…
———————–
* كاتب، وأستاذ جامعي