الروليت الروسية والطلقة الاخيرة.. لعبة الموت في السياسة

خاص – “الدنيا نيوز”

بقلم : الدكتورة ميرنا داود*

تعد لعبة الروليت الروسية استعارة قوية للصراعات السياسية والمواجهات المسلحة في عصرنا. هذه اللعبة، التي يُدير فيها شخص مسدسًا يحتوي على طلقة واحدة ويضغط على الزناد، تعكس الواقع السياسي الذي نعيشه اليوم، حيث تكون القرارات حاسمة ومحفوفة بالمخاطر.

 

 

اللعبة القاتلة

الروليت الروسية هي لعبة الموت، حيث لا أحد يعلم ما إذا كانت الطلقة ستكون قاتلة أم لا. كذلك، في السياسة، لا أحد يعلم ما إذا كانت القرارات ستؤدي إلى السلام أو الحرب، إلى الاستقرار أو الانهيار. الصراعات السياسية غالبًا ما تنشأ نتيجة استفزاز صريح أو غياب الأفق التفاوضي.

تحديد الشرعية

 

أحد أهم التحديات في السياسة هو تحديد الشرعية في الصراعات المسلحة. من يحدد ما إذا كان القتال شريفًا أم تعصبًا بغيضًا؟ هل هو النضال ضد الاحتلال أم الإرهاب؟ الإجابة على هذه الأسئلة ليست سهلة، وتتطلب تفكيرًا عميقًا وتحليلًا دقيقًا.

دور القوى العظمى

القوى العظمى تلعب دورًا كبيرًا في توجيه الصراعات السياسية. غالبًا ما تكون القرارات الحاسمة رهينة بمصالح تلك القوى، مما يجعل من الصعب على الدول الصغيرة أو المتوسطة أن تتخذ قرارات مستقلة.

 

النزعة الاستباقية

 

النزعة الاستباقية في عصرنا كامنة تحت الرماد، ربما لا تراها العين المجردة من النظرة الأولى، لكن جمرها ما زال متقدا يهدد باندلاع حرائق تلتهم الأخضر واليابس. تنقسم لعبة الروليت الروسي إلى لعبة طرف حائر ومحبط إلى درجة تسليم مصيره إلى الغيب تارة، أو عنيد مكابر في مواجهة تدخل أجنبي تارة أخرى.

عندما تصبح السياسة قدرا ميتافيزيقيا

عندما تصبح السياسة قدرا ميتافيزيقيا، يصبح الفرد جزءًا من لعبة أكبر منه، لا يملك السيطرة عليها. في هذه الحالة، تصبح القرارات السياسية نتيجة لقوى خارجية، لا يمكن التحكم فيها. يصبح الفرد مجرد قطعة شطرنج في لعبة أكبر، لا يملك إلا أن يتحرك وفقًا لقواعد اللعبة.

الحلول السلمية

يبقى الخيار بين الجنوح إلى السلم واردا فقط عن طريق القبول بحل وسط يعيد السلام وحسن الجوار، في حين أن الإصرار على توريط بلدان شرق ـ أوسطية بحرب مباشرة كبرى أشبه بلعبة الروليت الروسي، مخاطرة ذات عواقب مميتة. يجب على القادة السياسيين أن يكونوا حذرين وحكماء، وأن يتجنبوا اللجوء إلى العنف والتهديد به إلا في حالات الضرورة القصوى.

—————————

* كاتبة واستاذة جامعية