أمة حزب الله .. العشق كقوة ثورية
نشر موقع جريدة الاخبار الإلكتروني مقالاً للكاتب الفلسطيني سيف دعنا بعنوان :”
موقع “أخبار الدنيا” يعيد نشر المقال، نظراً لمقارباته البالغة الاهمية، ولرؤيوية الكاتب، وعمقه، والخلاصات الفكرية المتينة التي يتوصل إليها من خلال القواعد العلمية والمنطقية للاستقراء والاستدلال.
يبدأ دعنا مقاله بمقتبس من خطبة للامام علي يقول فيها:
«هُمْ عَيْشُ الْعِلْمِ، وَمَوْتُ الْجَهْلِ، يُخْبِرُكُمْ حِلْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ حِكَمِ مَنْطِقِهِمْ، لاَ يُخَالِفُونَ الْحَقَّ وَلاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ، وَهُمْ دَعَائِمُ الإِسْلاَمِ، وَوَلاَئِجُ الاعْتِصَامِ، بِهِمْ عَادَ الْحَقُّ فِي نِصَابِهِ، وَانْزَاحَ الْبَاطِلُ عَنْ مُقَامِهِ، وَانْقَطَعَ لِسَانُهُ عَنْ مَنْبِتِهِ، عَقَلُوا الدِّينَ عَقْلَ وِعَايَةٍ وَرِعَايَةٍ، لاَ عَقْلَ سَمَاعٍ وَرِوَايَةٍ، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ» الإمام علي بن أبي طالب عن آل البيت (نهج البلاغة: الخطبة 237)
يتابع الكاتب : …وجاء في «مفاتيح الغيب» للإمام فخر الرازي، في أسباب نزول الآية الكريمة، «مِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ، وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بالْعِبَادِ» (البقرة 207)، أنها «نزلت في علي بن أبي طالب (حين) بات في فراش رسول الله (ص) ليلة خروجه إلى الغار». وتفصيل ذلك، كما جاء في الأثر، وكما ترويه الأسانيد، أنه في ليلة من أوائل شهر ربيع الأول، في السنة الثالثة عشرة من البعثة النبوية، لمّا عزم النبي (ص) على الهجرة من مكة إلى المدينة، وفيما كان المشركون يتربّصون بداره، سأَلَ علياً (ع) أن يبيتَ في فراشه، وأن يتسجّى ببرده، ليُخيّل للراصدين أن النبي (ص) لا يزال في مكانه، ففعل.
وفي تجسيد لأسمى معاني الإيثار والتفاني والفداء، ودلالة على الاستعداد العالي لبذل النفس والروح فداءً للإسلام والرسول الكريم، تذكر بعض الروايات أن الإمام علي سأَلَ النبي: «أوَتَسلم يا رسول الله؟» فلمّا طمأنه، اطمأن، وبات ليلته في فراشه يتسجّى ببرده برغم الخطر الهائل على حياته. وتتجلّى الرفعة الروحية مع السمو الأخلاقي للإمام علي، ليس فقط في الاستعداد التام للتضحية بالنفس فقط، بل وأيضاً في تساؤل الإمام علي الاستفهامي «أوَتسلم يا رسول الله؟»، فهذا التساؤل لا ينبع، ولا يؤشر على، أي قلق على الذات، بل، يأتي وبوضوح لا لبس فيه، من ربط سلامة الوجود الشخصي بسلامة المقام النبوي والرسالة أولاً وأخيراً، وتفضيلهما على نفسه ونجاته، ووضعهما في المكان الأول، مما يبرهن على بلوغ مرتبة الفناء في المحبوب.
وفي تجسيد للقيمة العظيمة للتضحية التي قدّمها الإمام علي في تلك الليلة، وأيضاً كدلالة على مكانته العظيمة ودوره ومواصفاته في حماية مشروع ورسالة الإسلام والنبي، لم تقف دلالات هذا الحدث عند التخوم الأرضية، بل امتدت لتشمل «الملأ الأعلى». يروي أبو نعيم الأصبهاني في «حلية الأولياء» والرازي في «مفاتيح الغيب»، وكثر غيرهما من الرواة، مشهداً قدسياً يكتنفه الكثير من الجلال والقدسية، إذ قام جبريل (ع)، ليلتها، عند رأس الإمام وميكائيل عند رجليه، فيما صدح النداء الملكوتي على لسان جبريل: «بخٍ، بخٍ، من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي الله به الملائكة»i. وهذا الحدث (أي النوم في فراش النبي) مُسْتَتْبَعاً بهذا النص (أي قول جبريل) لم يُكرّس مركزية الإمام علي (ع) في قمة الهرمية الروحية فقط، بل وجعل من فعله نموذجاً ومعياراً للمباهاة الإلهية بالإنسان في أسمى تجلياته.

وسياق هذه المباهاة الإلهية الفريدة بالإمام علي، كما ورد في تفسير الآية الكريمة عند الثعلبي (الكشف والبيان)، و«تذكرة الخواص» لابن الجوزي، و«شواهد التنزيل» للحسكاني، و«أسد الغابة في معرفة الصحابة» لابن الأثير، وعند الغزالي في «إحياء علوم الدين»، وتفسير العياشي، وأيضاً المجلسي في «بحار الأنوار»، كما البحراني في «البرهان» وكثر غيرهم أيضاً، أن الله تعالى «أوحى إلى جبريل وميكائيل: إني آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من الآخر، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة؟ فكلاهما اختارا الحياة. فأوحى الله إليهما: أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب؟ آخيت بينه وبين نبيي محمد، فنام على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة، انزلا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه».
لم تكن هذه مجرد حادثة أخرى من الفداء والتضحية وحتى التفاني في التاريخ الإسلامي، إذاً، بل مثّلت تلك الليلة من ربيع الأول في العام الثالث عشر للبعثة النبوية، بلا أدنى شك، لحظةً فارقة جداً في تشكيل وتأسيس الوعي الإسلامي بفلسفة وطقوس التضحية والفداء. ولهذا أيضاً، تتسم، بالضرورة، أي مقاربة تاريخية تحليلية لحدث «المبيت» في الوجدان الإسلامي عموماً، والعرفاني على وجه الخصوص، ببعدٍ دلالي يتجاوز الرواية والسرد التاريخي التقليدي إلى آفاقٍ أنطولوجية/وجودية ومعرفية عميقة جداً جداً، لتكون هذه الواقعة تجلياً ساطعاً لمفهوم البيع الوجودي للنفس والروح، حيث تذوب وتتفانى الذات كلياً في إرادة الحق، وحيث يرتبط الوجود الشخصي كله بسلامة الرسالة وسلامة المقام النبوي بوصفه قطب الرحى الوجودي، ما يؤشر لبلوغ الإمام علي مرتبة التفاني التام في المحبوب، برغم صغر سنه، وبرغم حداثة الرسالة والبعثة النبوية، حينها.
لهذا بالضبط يُنْظَر في الفكر العرفاني، لا سيما عند محيي الدين بن عربي وشراحه، كما في التراث العرفاني الذي ينهل من علم الشيخ الأكبر، إلى تضحية الإمام علي (ع) بوصفها المصداق الأتمّ لقوله تعالى «يشري نفسه»، أي يبيعها في سبيل الله والعقيدة. فالبيع هنا ليس تبادلاً نفعياً، بل هو تفانٍ كامل وتضحية بالروح في محبة الله ورسوله وفداء للرسالة. ربما لهذا السبب بالذات يربط العرفاء القاعدة الذهبية الأوضح والأعمق والأشمل والأشهر للعشق عند ابن عربي، «كُلُّ مَحَبَّةٍ لا يُؤثِرُ صاحِبُها إِرادَةَ مَحبوبِهِ عَلى إِرادَةِ نَفسِهِ فَلا يُعَوَّلُ عَلَيها»، بموقف وفعل الإمام علي في تلك الليلة.
فلقد كانت، وأصبحت، وظلت إرادة وسلامة المحبوب (أوَتَسلم يا رسول الله؟) هي المحرّك الوحيد للفعل الوجودي، متجاوزةً، بتفانيها وتضحياتها، كثيراً غريزة البقاء الإنسانية. وفي «نهج البلاغة» يؤسس الإمام علي لما يمكن أن يسمى تراتبية العبادة، حيث خص عبادة الأحرار وميزها عن غيرها كعبادة وجدانية خالصة، ليس هدفها، كغيرها، الطمع في الجنة أو الرغبة في الانعتاق من النار. فجوهر عبادة العاشقين، كما أسّس الإمام: «اللهم ما عبدتك خوفاً من نارك، وما عبدتك طمعاً في جنتك، وإنما وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك».
ولا شك أن هذه الحادثة التأسيسية، ليلة الهجرة، تؤصل لما يمكن تسميته بـ«أنطولوجيا العشق» و«أنطولوجيا القوة» في التصوّف العلوي، حيث لا تُستمد الصلابة من القوة المادية أو مما هو مادي، بل من العشق، بوصفه حالاً وجودية تتجاوز كثيراً المألوف عند البشر في الحب والتضحية والتفاني. فمع عشق العارف، كما في نموذج الإمام علي، تسقط من عين العاشق كلياً، كل هيبة، وأي هيبة، للمخلوقين مهما كانوا، ومن كانوا («والله لو لقيتهم فرداً وهم ملء الأرض ما باليت ولا استوحشت»). هكذا، لا يتم، أو لا يعاد، تعريف شخصية الإمام علي بن أبي طالب فقط، بل يتم أيضاً إدراك حقيقة وجوهر هذه الشخصية الفذة والاستثنائية في تاريخ العرب والإسلام والعالم.

لولا إسناد السيد الشهيد وعترته المقاومة لأهل فلسطين في أوج مذبحة غزة، ومعهم أهل اليمن الأشراف فقط، برغم الأثمان الهائلة التي ترتبت على هذا الموقف، لأصبح هذا العالم هيكلاً خاوياً من المعنى
فلم تعد صورة وحقيقة الإمام علي (ع) بعد تلك الليلة تقتصر في الوعي الجمعي للمسلمين على كونه فقيهاً لا يشق له غبار («أعلمُ أمتي من بعدي علي بن أبي طالب»)، أو باباً للعلم فحسب («أنا مدينة العلم وعلي بابها»)، أو فارس الإسلام الأول والأشجع والأنبل («لا فتى إلا علي، ولا سيف إلا ذوالفقار»)، أو حتى أميراً ومولى للمؤمنين («من كنت مولاه، فعلي مولاه»)، بل يُنظر إليه أيضاً بوصفه قطب الروحانية الأول الذي أرسى دعائم أنطولوجيا العشق كأساس للصلابة الروحية. وهذا العشق العلوي، بصفته جوهراً وجودياً، هو الذي تَفْقِدُ كل القوى المادية، وأي قوة مادية، معه كل هيبتها مهما كانت ومن كانت، ويجعل، في المقابل، من التضحية والتفاني والإيثار مصدراً للقوة التي لا تُقهر، مُشكّلاً ومؤسساً بذلك للماهية العميقة للعرفان والتصوف الإسلامي عبر العصور («إن السعادة فيها ترك ما فيها»).
فالعشق والوجود، مترابطان، متلازمان، وهذا الترابط (الوجود بالعشق، والعشق بالوجود) هو القوة التي تشكل الذات، وتؤسس الهوية، كما نرى في السياقات الصوفية حيث يصبح «العاشق» و«المعشوق» حقيقة واحدة. ولعل هذا بعض ما يفسر الحديث الشريف الذي أورده أبو نعيم في «حلية الأولياء» بسند حسن عن النبي الكريم جاء فيه أنه «ما أنزل الله آية فيها (يا أيها الذين آمنوا) إلا علي على رأسها وأميرها».
ثم كان، وكان، وكان. ثم كانت الملحمة الحسينية التاريخية في كربلاء بكونها استعادة وجودية لجوهر الفداء المطلق والتضحية المطلقة، واستحضاراً ملكوتياً لروح النموذج العلوي في ليلة المبيت. فكربلاء لم تكن مجرد حدث تاريخي، أو واقعة زمنية، بل كانت وأصبحت، أيضاً، العلة الغائية التي حفظت للرسالة المحمدية ديمومتها الوجودية واستمراريتها الروحية والمادية. ففي كربلاء، كان الحسين الإمام، الوريث الكوني الكامل المتصل بسلسلة النور من النبوة (جده المصطفى) والولاية العلوية (والده المرتضى)، وثالث أئمة السلالة العربية والإسلامية الأشرف، التي مَثَّلَ كل جيل منها، وكل قطب من أقطابها، في كل حقبة من تاريخ الرسالة وتاريخ الأمّة، حالاً استثنائية من التضحية والفداء للرسالة والأمّة، ونموذجاً استثنائياً في التضحية والفداء حد التفاني التام والمطلق في المحبوب.
فالولاية، كما يشير ابن عربي، هي باطن النبوة، والحسين الشهيد، لم يرث من جده النبي الأكرم (ص) ومن والده الإمام والولي، العلم والنسب والدور والمكانة فحسب، بل وورث أيضاً الحال والمقام ومسؤولية أمانة الرسالة بصورتها الجوهرية والحقة. وإذا كانت الشهادة أعلى مراتب الكشف وذروتها في التقليد الصوفي، فإن شهادة الإمام الحسين لم تقتصر على ذروة الموت الإرادي الذي يقمع الشهوات («الموت أولى من ركوب العار»)، بل تجاوزتها أيضاً لتصبح فناء كاملاً وتاماً في الحق. لهذا ينظر العرفاء إلى دماء الحسين الشريفة المسفوكة في واقعة الطف بوصفها ماء الحياة الكوني الذي روى شجرة الإسلام وشجرة التوحيد وحمت الرسالة المحمدية واستمرارية الأمّة. هكذا كانت دماء الحسين الشريفة في كربلاء، المصداق الأتم والأهم لما يصفه أهل العرفان بـ«السريان الوجودي»، حيث تغدو التضحية هي القوة المحركة لاستمرارية الأمّة في سعيها نحو الكمال.
ولهذا، لم تكن كربلاء حادثة تاريخية كبرى أخرى، بل كانت الذروة الوجودية لتجربة العشق الإلهي، ولم يكن الحسين الشهيد بطلاً تاريخياً آخر، بل، جسّد هذا الإمام العاشق التمثيل الأصدق والأتم لـ«التّعيّن اللاهوتي»، خروج الذات الإلهية من حال الغيب المطلق، أو «اللا تعيّن»، إلى حال الظهور والتحقق في صورة الإنسان الكامل الذي يجمع بين صور وأسماء وصفات متعددة. ففي كربلاء، ينظر العرفاء إلى شخص الإمام الحسين على أنه تعيّنٌ لصفات الجلال التي تجلت في القهر، والصبر العظيم أمام زخم الابتلاء، والتضحية من جهة، ومن جهة أخرى، صفات الجمال، التي تجلّت بالرضى المطلق، والتسليم الكامل، والعشق الذي أجملته السيدة زينب بـ«ما رأيت إلا جميلاً»، معلنةً بذلك انتصار الرؤية الشهودية التي تبصر باطن الرحمة على الفجيعة المادية التي لا تدرك إلا ظاهر العذاب، لتصبح كربلاء معراجاً وجودياً يجمع بين جلال القهر وجمال الرضى والتسليم.
لهذا، لم تكن كربلاء الاختبار الأقصى والأقسى والأصعب لصدق الإمام العاشق فقط، بل وأيضاً اللحظة المركزية والمفصلية في التعيّن الزماني، حيث بلغت المحنةُ ذروتها بوصفها الامتحان الأقصى لصدق الإرادة العاشقة. فليست كربلاء مجرد واقعة حربيّة، بل كانت مفصلاً وجودياً يختبرُ ثبات الجوهر الإنساني في برزخ الفناء. فحتى في اليوم الأخير، ومع الأنفاس الأخيرة، من تلك الجولة الملكوتية، حين بقي الإمام وحيداً، مجرداً ومتجرداً من الأهل والأنصار، تجلّت شجاعةُ الانقطاع إلى الله بأبهى صورها. فالتراث التاريخي (كما عند الطبري، وغيره الكثير، في مرويات حميد بن مسلم الأزدي) يستفيض في وصف تلك اللحظة وتلك الحال التي تتجاوز التفسير السيكولوجي العادي: «فواللهِ ما رأيتُ مكثوراً قطّ، قد قُتِلَ ولده وأهل بيته وأصحابه، أربطَ جأشاً ولا أمضى جناناً منه». ولم تكن رباطة الجأش في ذروة الانكسار المادي إلا انعكاساً لسكينةِ العارف الذي استغرق في مشاهدة المحبوب، فلم يعد يُبصرُ في نِصال السيوف إلا تجلياتِ القرب الإلهي، محققاً بذلك مرتبة الإنسان الكامل الذي تنصهر في كينونته كلُّ ثنائيات الوجود.
من السيد إلى الشيخ: العشق كقوة ثورية
… ووعي العشق في مدرسة الإمامين علي بن أبي طالب والحسين بن علي، لا يستقيم أبداً بوصفه انفعالاً سيكولوجياً عابراً، بل هو نموذج معرفي تام وكامل (برادايم معرفي)، يُمَكِّنُ السالك من اختراق حجب الكثرة المادية لبلوغ وحدة الشهود (التصوف، يقول أبو نعيم في «حلية الأولياء»، «البروز من الحجاب إلى رفع الحجاب»). فالتصوف العلوي يتجاوز الرؤية الاستدلالية المنطقية الجافة نحو المعرفة القلبية، أو المعرفة بالقلب العاشق، كمعرفة كشفية ترى الحقيقة في أعيانها لا في ظلالها («إسلام الغيوب إلى مقلب القلوب»). وهكذا، ولهذا، بالضبط، واستتباعاً لهذه الأسس والتزاماً تاماً بها، اكتسبت سيرة وسردية شهيد الأمّة الأسمى، السيد حسن نصر الله، استثنائيتها وصدقيتها التاريخية من كونها تجاوزت المحددات والمعايير التقليدية (الجغرافيا، السياسة، الزمان، والمكان) لتستقر كلياً في حيّز العشق الوجودي، ما يؤسس حتماً للانتصار.
فالعاشق الزاهد لا يمكن أن يهزم سياسياً أو عسكرياً أبداً، فهو لا يطلب أصلاً مكسباً شخصياً أو حاجة دنيوية («وهي عندي كعفطة عنز»)، بل، يمتلك، دون غيره، القدرة الاستثنائية على العيش وقيادة وممارسة المقاومة بأعلى معايير الحق والعدالة والخير، وأيضاً التضحية والتفاني، ودون أي مساومة («أشكر الله على عظيم نعمه أن تطلّع ونظر نظرة كريمة إلى عائلتي، فاختار منها شهيداً»).

ففي «نحن شيعة علي بن أبي طالب في العالم لن نتخلى عن فلسطين»، مثلاً لا حصراً، وفي «لا يملك أحد حق التخلي عن حبة رمل واحدة من أرض فلسطين» نقرأ ونسمع أكثر بكثير من مجرد بيان أو موقف سياسي وفق المعايير التقليدية. ففي هذه العبارات (وغيرها الكثير) مقدار هائل من العشق وطلب الحق والعدل وسعياً للخير، لا يمكن تفسيرها حتى بالحب المألوف الذي عليه الناس فقط. فالعشق والتفاني في الحق هنا يتجاوز المحبة، ويتجاوز حتى الإفراط في الحب («الموافقة للحق، والمفارقة للخلق»)، إلى الفناء والذوبان الكامل في المحبوب (عشق السيد وافتداءه لبيئة المقاومة وأهلها، كما عشقه وافتداءه لفلسطين وشعبها، بوصفهما التجلي الأوضح للحق والخير والعدل والجمال في زمننا).
وهذا النمط من العشق الذي مثله السيد الشهيد يتجاوز الإفراط في المحبة ليصل إلى مقام الاتحاد والتوحد (أنا من أهوى ومن أهوى أنا) حيث تختفي الحدود والفواصل كلياً بين الذات المقاومة والموضوع (الأرض/المقدس). والعلاقة هذه، بين السياسة والعشق، في هذه الحال، هي، العلاقة بين العقل والعشق. فـ«العقل» كما اختصره محمد إقبال، «مصباح الطريق، والعشق هو المحرك»، فـ«العقل يضيء الطريق والعشق هو الذي يقطع الرحلة». أمّا لماذا؟ فـ«العشق لا يُعَلَّلْ»، بل هو «علة كل شيء»، كما جاء في شرح مولانا الرومي لنص القاضي أبو بكر الشبلي تلميذ الجنيد البغدادي. فالعشق هو المبدأ الأول والمحرك لكل تضحية ولكل فعل فداء. والعشق حال من الصيرورة نحو الكمال المطلق التي تتجسد في المناجاة والمشاهدة المتبادلة بين العبد والحق. فهو، أي العشق، ليس مجرد شعور بالسعادة، بل حال من الكينونة أو السمو، وسعي كوني دائم من أجل الكمال (أناجيه فيُناجيني، وأُشاهدُه فيُشاهدني).
هكذا، مع سيد شهداء الأمّة، السيد نصر الله، أصبح العشق في زمننا قوة ثورية هائلة، لا تمنع وتحول دون انهيار البنية الأخلاقية للأمّة فقط، بل وحتى تمسك بسقف العالم وتحميه من الانهيار والسقوط، فيما يصنع المقاومون العشاق من أجسادهم متاريس، ومن تضحياتهم جسراً لئلا يغرق كل هذا العالم في عتمة الغاب والتوحش، تماماً كلحظة كربلاء الفارقة واستمراراً لها في حماية الرسالة واستمرار الأمّة – فلولا إسناد السيد الشهيد وعترته المقاومة لأهل فلسطين في أوج مذبحة غزة، ومعهم أهل اليمن الأشراف فقط، برغم الأثمان الهائلة التي ترتبت على هذا الموقف، لأصبح هذا العالم هيكلاً خاوياً من المعنى، ومسرحاً لعبثية التوحش والهمجية، يفتقر إلى أي جوهر إنساني، ولسقطت البشرية كلها في عدمية أخلاقية ولأصبح عالماً من الوحوش والجبناء، حيث لا شرف يُرتجى ولا ضمير يستقيم.
كان هذا الاستثناء والتميز لأمّة المقاومة ضرورياً، بل وحتى ضرورة وجودية، ليس نصرة لفلسطين فقط، وإن لم ينصر فلسطين وأهلها أحد مثل السيد وأهله، بل أيضاً تموضعاً وفرزاً يقارب أن يكون ملكوتياً، تمييزاً لبيئة المقاومة، واستثنائيتها، وتفوقها الأخلاقي عن كل أهل الأرض. هكذا كان إسناد أمّة حزب الله لفلسطين حماية لسقف العالم، أيضاً، وصمام أمان بنيته الأخلاقية من السقوط في توحش الغاب والهمجية الكاملة، وتأكيداً قاطعاً أن هذا العالم، برغم كل شيء، وبرغم كثافة الظلمة قبلها، وحينها، وبعدها، لم يخلُ من بقية من نور وقوى ظلت تحمل المشكاة المحمدية العلوية الحسينية.
فاستمرار هذا العالم وتماسكه الوجودي، كان، ويبقى، وسيظل ممكناً، فقط، وفقط، بفضل عشق وشغف قلة قليلة جداً ارتضت أن تدفع الثمن الهائل بوحي نموذج العشق المحمدي/العلوي/الحسيني. والسيد الشهيد، سليل آل البيت الأطهار، كان، بلا أي شك، العاشق الأجمل والأطهر والأنبل في زمننا. يكفي أن تستمع لمقاطع من عرضه لكتاب «جهاد النفس» للحر العاملي، ليفيض قلبك بصوته، أو لشرحه لبعض مقولات إمام المتصوفين علي في حب الدنيا: «حب الدنيا أصل كل معصية… عندما يصبح قلبي نقياً صافياً، عندها تصبح عاشقاً. أما القلب المدنس بحب الدنيا، القلب المليء بالأنانية، القلب المليء بحب الذات، القلب المليء بالأهواء.. هذا قلب لا يستطيع أن يعشق الله».
ثم جاء الشيخ القاسم. جاءنا شيخ المقاومة برسالة عشق استثنائية جديدة ومتجددة. جاء شيخ المجاهدين ليمسك «برسن الوحش الهائج ويعيده إلى الحظيرة». كانت هذه العبارة تحديداً، ولوحدها، نصّاً استثنائياً، جميلاً، بارعاً، وعبقرياً يتجاوز أيضاً، وبكثير، حدود البلاغة السياسية التقليدية إلى فضاءات تأويلية أرحب وأوسع وأبعد، لتكون رسالة عشق استثنائية، تتقاطع فيها إرادة القتال مع فيوضات الوجد. فخطاب الشيخ يتسم بوضوح بميول كوني يمزج بين الأنطولوجيا السياسية (وجودية الصراع) والابستمولوجيا العرفانية (العرفانية المعرفية)، تقارب فيها هذه العبارة لوحدها أن تكون مانيفستو عرفانياً ووجدانياً ينهل من المعين العلوي في ترويض الوجود، منها إلى مجرد استعارة سياسية تعبوية.
الحرّيّة، في جوهرها، ليست مجرّد شعار سياسي أو حتى حالاً قانونيّة، بل هي أساساً التزام وجودي وروحي خالص يفرض على صاحبه، ويستتبع منه، أثماناً نفسيّة واجتماعيّة ومادّية جسيمة لا يقدر عليها إلا العشاق الحقيقيون
فاستدعاء استعارة «قبض الرسن لإعادة الوحش الهائج إلى الحظيرة»، برغم سياقها الميداني الراهن والمباشر والواضح، تنطوي جوهرياً على ظلال مرجعية كثيفة من المعين المحمدي/العلوي/الحسيني، والموروث العرفاني، الذي يستلهم فلسفة إمام العاشقين علي في الترويض، كما، وأيضاً، في الولاية. وعبقرية استخدام العبارة بهذه الطريقة أنها انطوت أساساً، ومثلت ذروة الانزياح الدلالي والتحول في بنية الاستعارة من نطاق جهاد النفس وكبح جماح نزواتها (الحيز الوجودي الذاتي) إلى الحيز الموضوعي الخارجي الواسع. فبينما استقرّ الموروث العرفاني المحمدي/العلوي/الحسيني على استخدام اللجام والرسن في سياق الجهاد الأكبر لكبح جماح الذات ونوازعها، عمد الشيخ بعبقرية إشراقية إلى نقل هذه الأداة إلى الفضاء الموضوعي الكوني.
فلم يعد الترويض مقتصراً على تطويع الذات المؤمنة لتبلغ سكينتها، بل انتقل إلى نطاق الصراع الوجودي الأوسع مع العدو ليشمل أيضاً ترويضه وكبح جماحه واقتياده بالرسن إلى الحظيرة. فكما يروض المؤمن نفسه لتسكن وتطمئن روحه، فإن المقاوم يروض العدو الهائج بوصفه قوة غاشمة منفلته، سعياً لإعادة التوازن الكوني القائم على إخضاع القوى الضالة لسطوة الحق والخير والعدل والعشق، لا لكف أذاها فقط، بل ولإعادتها إلى الحظيرة، حيث يجب أن تكون. وفي هذا العبور من رسن النفس إلى رسن الوحش، تختصر عبارة الشيخ العبور من التجريد إلى التجسيد، حيث يبدو فيه السلاح في يد المقاوم كمسبحة يسبح بها في محراب المواجهة.
كان المُستمِع للشيخ حينها، وليس العارف فقط، يتلقى خطاب الشيخ، يستمع، يعي، ويستمتع بدهشة وذهول للحظة استثنائية من الجمال والعشق في قول الشيخ تتجاوز الإدراك الحسي، لتنتهي لا محالة، عند من يعرف، بحال استثنائية من البسط والوجد، وحتى التجلي الذي يختزل المسافات بين الميدان والملكوت (أحسب من يعرف يقول بذهول: الله، الله، أيها الشيخ العارف الجميل). وربما، ربما، ربما، لم يساوِ جلال وجمال وتجلي تلك اللحظة، ولم يضاهِ جلال وجمال وتجلي هذه العبارة، إلا تلك المكاشفة العشقية النادرة جداً، التي جمعت الشيخ بسيد شهداء الأمّة، حين تماهت الأرواح العاشقة في وحدة شعورية تجلّت في قول شيخ المقاومة العاشق، مرة، لسيدها الشهيد: «سيدنا أنا حابب أقول لك إني بحبك. فيقول (السيد) لي: سبقتني.
وأنا بحبك. أنا حبي له (للسيد) عميق جداً». تسمع، تعي، تدرك، فتتعجب: أي نوع من البشر هؤلاء، السيد والشيخ؟ بل، أي نوع من القديسين العاشقين هما؟ تتذكر: «يا ظريف العالمين سلام عليك»، فتعرف أنه العشق، عشق الخواص من العشاق الذين يرون الله، الحق والخير والعدل والجمال والعشق، في كل شيء («ما رأيت شيئاً إلا ورأيت اللَّه قبله، وبعده، ومعه، وفيه»). هؤلاء، أيها السادة، هم الغالبون، هم القوم الذين لا يهزمون («لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي»). فالاستشهاد عند هؤلاء القديسين، لمن فاته إدراك ووعي بعض كنههم وجوهر ماهيتهم، بل وسِرّهم، يمثل ذروة الانتصار الروحي: «عندما نستشهد ننتصر».
واستخدام المصطلح، واللجوء لهذه الاستعارة (الرسن وأيضاً اللجام) استناداً لمرجعية فكر الإمام علي، كان مرتبطاً دائماً بالحق، وأيضاً بالقدرة على كبح جماح القوى الضالة التي تخرج عن الفطرة الإنسانية وتخرج عن السيطرة (ألا وإن الخطايا خيل شمس… خُلعت لُجُمها). هكذا نزع الشيخ صفة العقل والشرعية والإنسانية والفطرة عن العدو تماماً، «الوحش الهائج»، ووضع الرسن في يد المقاومة، اليد القوية، المسؤولة عن إعادة التوازن الإلهي والأخلاقي إلى العالم. واستعارة «الرسن» و«الحظيرة» تستبطن، أيضاً، حمولة تحقيرية للعدو، لا تنزع عنه العقل والشرعية فقط، بل وتلحقه بمرتبة البهيمة المربوطة التي ضلت وفقدت البوصلة.
فالرسن يوضع للدواب، لكبح جماحها وقيادتها إلى الحظيرة («فَمَا خُلِقْتُ لِيَشْغَلَنِي أَكْلُ الطَّيِّبَاتِ، كَالْبَهِيمَةِ الْمَرْبُوطَةِ هَمُّهَا عَلَفُهَا»). والعدو هنا يمثل حال الخطيئة الوجودية التي فقدت عتاد العقل والحق والأخلاق، فبات لزاماً على المقاومة، قوة الخير والسلطة الأخلاقية الكونية، أن تبادر وتتدخل لإعادة ضبط هذا الانفلات بما يتوافق مع نواميس الكون، والأخلاق، والحق، والخير، والجمال. وأبعد من هذا، فإن الوصف يحمل، أيضاً، ظلال الغلبة والولاية، فالشيخ كرس في عبارته تراتبية قيمية وأخلاقية بين الراسِن والمَرْسُون. فمن يملك الرسن (الراسِن) يمثل العقل الكلي واليد الأخلاقية القادرة على الترويض، ومن يوضع في أنفه الرسن (المَرْسون) يمثل التوحش الذي يتوجب إعادته الى الحظيرة، ليسا سواء.
لم تكتفِ عبارة واحدة للشيخ برسم إحداثيات وملامح النصر الشامل، ومنه العسكري في الميدان، بل أسست أيضاً لشرعية التأديب الأخلاقي للعدو المتوحش الهائج، محولةً فعل المقاومة من رد فعل دفاعي إلى فعل تحويلي وتغييري أعمق وأشمل، يمسك بهذا الوحش الهائج الضال المنفلت من رسنه ويعيده إلى حدوده الطبيعية (الحظيرة)، ويكرس في ذات الوقت التفوق القيمي والأخلاقي والروحي والميداني لنهج المقاومة.
خاتمة: أمّةُ أشرف الناس
إنّ ثمن الحرّيّة، في ميزان التاريخ وحتى بمقاييس الفلسفة الأخلاقيّة، باهظ جداً إلى حد يتجاوز أحياناً حدود الاحتمال البشري العادي. فالحرّيّة ليست أبداً رخيصة الثمن، وليست أبداً من فئة المنح والعطايا، بل كانت دائما ثمرة كفاح وجهاد طويل وصعب ومؤلم ومكلف، وأيضاً نتاج وعي استثنائي بالذات والعالم، والحق، والعدل، والخير. الأهم، أن كل ذلك كان سيبقى بلا معنى في غياب الشجاعة (شجاعة العشاق) الاستثنائية في مواجهة حقائق العالم وبُناه الراسخة والاستبداد والتوحش الباطن والظاهر فيها على حد سواء.
لهذا السبب، ربما، تمتنع غالبية البشر عن مجرد السعي، حتى لا نقول السعي الجادّ إلى نيلها ودفع ثمنها، بل ويتردّدون أحياناً كثيرة، إن لم نقل يعجزون، عن مجرد التفكير باقتحام ميادينها. فالحرّيّة، في جوهرها، ليست مجرّد شعار سياسي أو حتى حالاً قانونيّة، بل هي أساساً التزام وجودي وروحي خالص يفرض على صاحبه، ويستتبع منه، أثماناً نفسيّة واجتماعيّة ومادّية جسيمة لا يقدر عليها إلا العشاق الحقيقيون، من أمثال سليلي هذا التراث المحمدي العلوي الحسيني.
لهذا، فما يحول دائماً دون انزلاق هذا العالم إلى هاوية الفوضى والعدم والخراب والتوحش، بل، وما يحفظ مجرد تماسكه النسبيّ ويتيح له، على تعثّره، أن يواصل وجوده ومسيرته، ليس إلا ذاك الشغف العارم، وذلك العشق الوجوديّ، الذي يسكن قلوبَ قلّة قليلة ونادرة جداً من البشر. فهؤلاء هم الوحيدون الذين تجرّؤوا، وبكل الرضى والتسليم، على تحويل ذواتهم إلى خطوط تماس حيّة فعلياً، وحتى جعلوا من أجسادهم وأنفسهم متاريس لصدّ العنف الوحشي، ومن تضحياتهم جسوراً لتعبر عليها الإنسانيّة إلى النور، حتى لا تغرق في ظلمات التوحّش والهمجية والردة.
وكما في أيّ حقبة في التاريخ الإنساني، لم تكن هذه الفئة التي رأيناها ونراها تقاوم في لبنان وغزة، إلّا أقلّيّة بالمعنى العددي، لكنها أكثريّة بالمعنى القيميّ والمعياريّ والأخلاقي الذي يحمي العالم ويصونه من الخراب. لهذا، لم يكن هذا العشق، بوصفه فعلاً جذرياً يتجاوز العاطفة الساذجة إلى مقام الالتزام الأخلاقيّ الكامل، يوماً خياراً رائجاً بين الناس. فالعشق، في أرقى تجلّياته، ليس انفعالاً عابراً، بل هو قرار صلب، وانحياز واعٍ إلى جانب الحقّ والخير والعدل، ولو كلّف ذلك أقصى الأثمان.
وما نشهده اليوم ويشهده العالم في لبنان يتجلى في أرقى صوره في هذا الأفق الوجودي ذاته، حيث يتحوّل الألم إلى معنى، والتضحية إلى لغةٍ أخلاقيّة عليا سامية، يدفع الأبطال العشاق، وأهلهم معهم من أمامهم ومن خلفهم، ثمنها الهائل جداً بكرامةٍ وكبرياء. وتلك القلة لا تقاوم، بل وتعرف قطعاً أنها لا تقاوم، من أجلها فقط. بل تحمل على عاتقها ولوحدها عبئاً كبيراً وثقيلاً جداً لمنع سقف هذا العالم من الانهيار. فهي فعلاً لا تمسك بحدود ضيعة، أو قرية، أو مدينة، أو حافة وطن، كما تتناقل الأخبار، بل بسقف سماء القيم والأخلاق الإنسانيّة حتى لا تتداعى ويسود التوحش، وتؤكّد، بالفعل لا بالقول، أنّ الحريّة، وأن الحق والخير والعدل الذي لا يمثله أحد مثلهم، وإن غلت أثمانها، تبقى أسمى وأنبل ما يمكن للإنسان أن يعيش ويموت من أجله.
لهذا، وغيره الكثير، الكثير، الكثير. يا أمة حزب الله، يا أهل سيد المقاومة وسيد شهداء الأمّة، يا أهل العاشق الأجمل والأكمل، والأطهر، والأنقى، في زماننا. يا أهل أنبل العرب والمسلمين جميعاً، سليل الأنفة المحمدية، قاهر “إسرائيل” وناصر العرب والفلسطينيين بمددٍ من فيضِ الكرامة الإلهية، الأمين الشهيد السيد حسن نصر الله. يا أهل شيخ المقاومة وقائدها الفذ، الشيخ الجليل العاشق، شيخ المجاهدين النبيل، سليل من «قَدْ أَمْكَنُوا النَّفْسَ مِنْ لِجَامِهَا، فَقَادُوهَا إِلَى طَاعَةِ اللَّه»، والذي سيمسك حتماً بهذا الوحش من رسنه ويعيده إلى الحظيرة بروحية العرفان، شيخ المقاومين وقائد المسيرة بنور الغر المحجلين في زمننا، الشيخ نعيم قاسم: لقد استحال صبركم وصمودكم وتسليمكم ورضاكم مبعثاً للمباهاة الإلهية في الملأ الأعلى. فالحقُّ سبحانه يباهي بكم ملائكةَ قدسه والعالمين أجمعين، “يا أشرف الناس، وأطهر الناس، وأكرم الناس”.
* كاتب عربي