قواعد القانون الدولي للملاحة البحرية تجيز لايران الاستفادة من مضيق هرمز

خاص – “الدنيا نيوز”

 

 

كتب محرر الشؤون القانونية

كيف تبني ايران استراتيجيتها القانونية، المتطابقة مع المعايير الدولية والقوانين الاممية للاستفادة من مضيق هرمز باعتبارها الدولة الساحلية المطلة عليه والقادرة على التحكم في مسارات الملاحة عبره؟

في قراءة قانونية للوضع المتعلق بالعبور من مضيق هرمز، والموقف الايراني في إزائه، طبقاً لما يراها مرجع حقوقي وباحث في القانون الدولي للملاحة البحرية، فان رؤية الجمهورية الاسلامية ترتكز الى عدد من العناصر الهامة التي يجب ان تكون معلومة من الجميع على اعتبار ان مضيق هرمز هو أحد أهم الممرات المائية الحيوية للطاقة والتجارة العالميتين، وقد تعرّض لتهديدات خطيرة على صعيد الاستقرار والأمن نتيجةً لأعمال متكررة من جانب الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بانتهاك القانون الدولي. وهذه الأعمال تتعارض تعارضاً صريحاً مع المادة  (2 و4) من ميثاق الأمم المتحدة والقاعدة الملزمة التي تحظر استخدام القوة، وقد خلقت مخاطر متزايدة على سلامة الملاحة والأمن الإقليمي. وفي هذا السياق يخلص الباحث في القانون الدولي الى أن الاعتماد العملياتي واللوجستي للجهات المعتدية على هذا الممر المائي يستلزم من الدولة الساحلية إدارته بفعالية، وانسجاماً مع المستجدات والتحول الجذري امنياً، عملت إيران، بوصفها الدولة الساحلية المطلة، على ارساء قواعد ترسم إطاراً تنظيمياً لإدارة وتوجيه وتأمين حركة الملاحة البحرية، وهو إطار لا يهدف إلى منع المرور، بل إلى ضمان سلامة الملاحة في ظل ظروف أمنية غير مستقرة.

وبالطبع، فإن تلك التدابير والإجراءات والقواعد المتعلقة بمضيق هرمز تستند إلى حقوق والتزامات الدولة الساحلية في القانون الدولي للبحار، وتتناسب مع الخصائص الجغرافية والأمنية للمضيق، بما يحفظ مصالح السلام والأمن الإقليميين.

ويؤكد الباحث على ان القانون الدولي لا يلحظ تطبيق أنظمة العبور في فراغ أمني، ويُخوّل للدولة الساحلية اتخاذ التدابير اللازمة والمتناسبة لمواجهة التهديدات الحقيقية، وهو ما تأكد أيضاً في ممارسات المضائق الاستراتيجية الأخرى.
كما يشدد على ان إيران ليست طرفاً في اتفاقيتي قانون البحار لعامي ١٩٥٨ و١٩٨٢، وهي مُلزمة فقط بالقواعد التي أصبحت عرفاً دولياً، بينما لا يتمتع نظام العبور “الترانزيت” بهذا الوضع نظراً لافتقاره إلى إجراءات موحدة وعنصر المعتقد القانوني من خلال تبني موقف ثابت وصريح، حيث انسحبت إيران من نطاقه منذ نشأة هذا النظام في إطار مبدأ “المعترض الدائم”، ولم تعترف بنظام العبور “الترانزيت” بموجب قوانينها الداخلية. وهذا ما تُظهره الأدلة الرسمية والمستمرة لموقف إيران، بما في ذلك الإعلان المُسجّل لدى هيئة معاهدات الأمم المتحدة عند التوقيع، فضلاً عن القوانين المحلية مثل قانون البحار لعام ١٩٦٤ (بصيغته المعدلة عام ٢٠١٢) وقانون المناطق البحرية لعام ١٩٩٣، أن نظام العبور لم يُقبل كقاعدة عرفية، ولا يُعترف به في الإطار القانوني الإيراني. وبناءً على ذلك، لا يتمتع هذا النظام بصفة العرف الدولي، على الأقل في هذه المنطقة.

وبناءً على هذه الاسس، فان النظام القانوني الإيراني يمتلك حق وضع الإطار التنظيمي والرقابي للمرور عبر مضيق هرمز، وبموجبه يخضع مرور بعض السفن، بما في ذلك السفن الحربية والغواصات والسفن التي تحمل مواد خطرة، لتصريح مسبق.
وعلى الرغم من اعتراض الولايات المتحدة على الموقف القانوني للجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلا أنها ليست طرفًا في اتفاقية قانون البحار. لذلك، من الناحية القانونية، تُعدّ مطالبة إيران بالالتزام بنظام معاهدة لم تقبله الولايات المتحدة نفسها أمرًا غير منطقي.
وعلى ذلك ، فإنه وفقًا لمبدأ الإغلاق القضائي، يُعدّ اتخاذ مواقف متناقضة بشأن أوضاع مماثلة أمرًا غير مقبول في القانون الدولي، ما يعني أن الدولة التي التزمت الصمت أو قبلت بأطر وقيود مماثلة في مضائق استراتيجية أخرى لا يحق لها الاعتراض على نفس النوع من التدابير في حالة إيران.

والوضع الراهن مختلف حالياً من الناحية القانونية، نظرًا لوجود عناصر التهديد والعداء، عن ظروف السلام التي كانت أساسًا لبعض الإجراءات الكلاسيكية، مثل قضية قناة كورفو. اذ ان مفهوم “المرور الآمن” يستخدم كأداة عملية لضمان سلامة الملاحة، ولا يستلزم إنشاء نظام قانوني جديد، بل يُطبّق في إطار الأنظمة القائمة.
ويخلص الباحث القانوني الى انه يحق لإيران تحصيل رسوم متناسبة مقابل الخدمات المتعلقة بسلامة الملاحة، وإدارة حركة المرور، وحماية البيئة البحرية، وهي رسوم تُعدّ في جوهرها مقابل خدمات ولا تُعتبر تقييدًا غير قانوني للمرور. وتوجد آليات مماثلة لتحصيل رسوم الخدمات في مضائق أخرى. والإطار المُطبّق يضمن مرور السفن على طول المسارات المُحدّدة وتحت إشراف الدولة الساحلية، مما يُتيح مرورًا متواصلًا وسريعًا مع حماية الأمن القومي، والسلامة الإقليمية، والمصالح الأساسية، والبيئة البحرية”.