تكتيكات المقاومة تعيد رسم المعادلات الجديدة للمنطقة.. وإيران هي التي تخدم لبنان وليس العكس

 

 

كتب المحرر السياسي:

ليس بعيداً عن تطورات المنطقة، فان ما يجري في الميدان الجنوبي من مفاجآت مذهلة أعادت خلط الحسابات وكل قواعد القتال والاشتباكات، كما اعادت تكريس معادلات جديدة، من شأنها ان ترسم خريطة مختلفة للمنطقة .

في هذا الإطار يشير مصدر مطلع الى ان العالم بأسره يشهد على ان المقاومة فاجأت اسرائيل بعدد من التكتيكات الجديدة التي تعتمدها في معركة العصف المأكول خلافاً لكل ما سبق، ابرزها ان المجاهدين لا يخوضون قتالًا دفاعيًا تقليديًا عن حزام جغرافي محدد أو خطوط تماس ثابتة، ولا يتعاملون مع المعركة بوصفها مجرد صدّ مباشر لتقدّم جيش العدو، بل يعتمدون تكتيك الكرّ والفرّ، والمجموعات الصغيرة، والاستنزاف المتدرّج. وبناء لذلك فإن المقاومة ليست معنيّة بمنع أي تقدّم بري للعدو، الا حيث تستطيع، تمنعه وتشتبك معه حيث يحتل، وتحوّل أي تقدّم إلى عبءٍ عليه، وقد أثبتت هذه المقاربة فعاليتها بعدما أعلن العدو منذ الأيام الأولى عن اجتياح بري متكرر، قبل أن يتعثر ويتبدل هدفه تحت وقع المواجهة البطولية للمقاومة.

ويخلص المصدر في هذا السياق على أن خطة المقاومة تقوم على منع الاحتلال من الاستقرار، وسلبه القدرة على تثبيت احتلاله، بالتوازي مع إيذائه في العمق الخلفي، ولا سيما في المستوطنات ومناطق تجمع الجنود.

في موازاة ذلك ، فإنه لم يعد خافياً على احد أن العدو الاسرائيلي يتعمّد إخفاء خسائره الحقيقية منذ بدء هذه الجولة من الحرب، لأن الاعتراف بخسائره الحقيقية ينسف روايته ويُبدد صورة الإنجاز التي يحاول تكريسها وتصديرها للخارج، وبناء على تلك السردية نراه يعمل على تضخيم  مكاسبه الوهمية، كي يبرر استمرار الحرب ويمنح نفسه هامشًا سياسيًا ومعنويًا لمواصلة القتال.

ويؤكد المصدر على أن إدراج إيران للبنان ضمن معادلة وقف إطلاق النار ووقف العدوان يشكّل عنصر قوة إضافيًا للبنان، لأنه يرفع موقعه التفاوضي ويمنع عزله عن أي تسوية محتملة. لا بل ان ربط إيران أي اتفاق بلبنان يعني عمليًا زيادة الضغط على الولايات المتحدة لدفع نتنياهو نحو وقف الحرب على لبنان، لأن واشنطن تريد إيقافها بالفعل.

وقد صار واضحاً لكل منصف أن لبنان لا يخدم إيران في حربه ضد العدو الإسرائيلي، انما استفاد منها ليوقف حرب الاستنزاف التي شنتها اسرائيل على لبنان طيلة 15 شهراً عندما داست على اتفاق 27 تشرين الثاني 2025، وصفعت رعاته، وواصلت حربها من طرف واحد، في حين التزم حزب الله التزاماً كاملا بمندرجات القرار، ليسقط الذرائع وليعطي الدبلوماسية فرصتها في التوصل الى وقف للنار، لكن احداً لم يفلح في لجم شهوة القتل والتدمير عند رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، الذي واصل الحرب من طرف واحد لحساباته الشخصية والخاصة، وبعيداً عن مصالح الكيان، وذلك في محاولة منه لشراء الوقت قبل ان يضطر للعودة  الى المحاكمة الداخلية المفتوحة، والتي ستسفر حكماً عن دخوله الى السجن.

واستناداً الى ذلك فإن نتنياهو حاول بعد حرب 2024 أن يقدّم نفسه منتصرًا على لبنان، وأنه استطاع انهاك المقاومة عبر استهداف قادتها، وعمل على بناء صورة “ملك ملوك إسرائيل” بفعل حروبه المتعددة على غزة ولبنان وإيران واليمن وسوريا والعراق، لكن ايران والمقاومة الاسلامية وبفعل الضربات التي طالت كامل جغرافيا فلسطين المحتلة، اعادتا نتنياهو الى حجمه الطبيعي كرئيس وزراء مأزوم، وأسقطتا كل محاولاته لصناعة مجده الشخصي على حساب الحروب الظالمة، وحدَّدتا موقعه كقائد فاشل يعيش أزمة سياسية وعسكرية تتفاقم كل يوم .

وبهذا المعنى فإن إيران هي التي تخدم لبنان عبر ضمه إلى أي اتفاق لإيقاف العدوان. وبالتالي فإن الاصوات التي تحاول رسم مسارات مختلفة لهذا الواقع، أياً كانت، ليست سوى صدى لسردية اسرائيلية تحاول فصل مسار الحرب على لبنان عن حرب ايران للاستفراد به، لكن كل هذه المعادلات تغيرت الان واصبحنا أمام واقع مختلف تماماً، يشير بوضوح الى ان وجه المنطقة يتغير.