إدارة الأدوار والصراعات.. النظرية الوظيفية في السياسة المعاصرة

 

خاص – “أخبار الدنيا”


بقلم : الدكتورة ميرنا داود *

تعتبر النظرية الوظيفية Functionalism واحدة من أهم النظريات التي تفسر دور السياسة في إدارة المجتمعات. وفقًا لهذه النظرية، يُنظر إلى الأفراد في المجتمع ليس كأفراد مستقلين، بل كأدوار متكاملة تسهم في استقرار المجتمع وتوازنه. فكل فرد في المجتمع يلعب دورًا محددًا، سواء كان أبًا، أستاذًا، عامل نظافة، شرطيًا، أو رجل سياسة.

ترفض النظرية الوظيفية إلغاء أي دور مهما كان، فكل دور له أهميته في المجتمع. على سبيل المثال، لا قيمة للشرطي إن لم يكن هناك من يتجاوز القانون. إدارة الأدوار تعني أنه لا يجوز لدور أن يطغى على دور آخر، فلا يجوز أن يطغى دور اللص على دور الشرطي، أو دور رجل السياسة على دور الأب.

الصراع جزء طبيعي من الحياة المجتمعية، ودور السياسة هو إدارة هذا الصراع. منطق السياسة في هذا الإطار هو الانتقال من صراع إلى حل إلى صراع جديد، مع الحفاظ على استقرار المجتمع وتوازنه. عندما يتحول الصراع إلى انعدام للاستقرار، يصبح دور السياسة إعادة التوازن من خلال إعادة إدارة الأدوار.

الوظيفية في السياسة تعني أن كل مؤسسة أو دور في المجتمع له وظيفة محددة تسهم في استقرار النظام الاجتماعي. هذا يعني أن السياسة يجب أن تعمل على تحقيق التوازن بين الأدوار المختلفة، مع مراعاة التغيرات المجتمعية والاحتياجات المتطورة.

تطبيق الوظيفية في السياسة يتطلب فهمًا عميقًا للاحتياجات المجتمعية والتفاعلات بين الأدوار المختلفة. من خلال إدارة الصراعات وتحقيق التوازن، يمكن للسياسة أن تسهم في بناء مجتمع أكثر استقرارًا وتطورًا.

نشأة النظرية الوظيفية الجديدة:

نشأت النظرية الوظيفية الجديدة في أوائل القرن العشرين، كاستجابة للتحديات التي واجهتها المجتمعات الصناعية المتقدمة. تأثرت هذه النظرية بأفكار علماء الاجتماع مثل إميل دوركايم، الذي ركز على أهمية الوظائف الاجتماعية في الحفاظ على التماسك الاجتماعي.

النظرية الوظيفية وتفسير السلوك الاجتماعي:

النظرية الوظيفية تفسر السلوك الاجتماعي من خلال التركيز على الوظائف التي يؤديها الأفراد والمؤسسات في المجتمع. وفقًا لهذه النظرية، السلوك الاجتماعي ليس مجرد تصرفات فردية، بل هو جزء من نظام أكبر يسهم في استقرار المجتمع وتوازنه.

التفاعل الوظيفي بين النظام الحزبي والنظام السياسي:

التفاعل الوظيفي بين النظام الحزبي والنظام السياسي هو جزء أساسي من النظرية الوظيفية. النظام الحزبي يلعب دورًا مهمًا في تمثيل المصالح المختلفة في المجتمع، بينما النظام السياسي يعمل على تحقيق التوازن بين هذه المصالح. هذا التفاعل يسهم في استقرار النظام السياسي وتطويره.

التوازن بين قوة السلطة وقوة المجتمع:

تحقيق التوازن بين “قوة السلطة” و”قوة المجتمع” هي قمة الحكمة، فضعف الأولى يعني الفوضى، وضعف الثانية يعني الاستبداد.

1. قوة السلطة:

السلطة هي القدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها. قوة السلطة ضرورية للحفاظ على النظام والاستقرار في المجتمع.
2. قوة المجتمع:

قوة المجتمع هي القدرة على التعبير عن الرأي والمشاركة في صنع القرار. قوة المجتمع ضرورية للحفاظ على الديمقراطية وحقوق الإنسان.

أهمية التوازن:

1. الحفاظ على الاستقرار:

التوازن بين قوة السلطة وقوة المجتمع يساعد على الحفاظ على الاستقرار في المجتمع.

2. حماية الحقوق:

التوازن بين قوة السلطة وقوة المجتمع يساعد على حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

3. تعزيز الديمقراطية:

التوازن بين قوة السلطة وقوة المجتمع يساعد على تعزيز الديمقراطية والمشاركة السياسية.

 

كيف يمكن تحقيق التوازن؟

 

1. تعزيز المشاركة السياسية:

يجب تعزيز المشاركة السياسية للمجتمع في صنع القرار.

2. حماية الحقوق:

يجب حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

3. تعزيز الشفافية:

يجب تعزيز الشفافية في عمل السلطة.

 

النظرية الوظيفية تقدم رؤية مهمة حول دور السياسة في إدارة المجتمعات. من خلال التركيز على الأدوار المتكاملة وإدارة الصراعات، تسعى السياسة إلى الحفاظ على استقرار المجتمع وتوازنه، مع السماح بتطوره وتكيفه مع التغيرات الجديدة. التوازن بين قوة السلطة وقوة المجتمع هو مفتاح تحقيق الاستقرار والتنمية في المجتمع. فتحقيق التوازن بين “قوة السلطة” و”قوة المجتمع” عين الحكمة، فضعف الأولى يعني الفوضى، وضعف الثانية يعني الاستبداد.