كمال حايك امام التحقيق اليوم بسرقة 7 ملايين دولار من كابلات النحاس فهل ينفذ برأسه كما كل مرة ؟
محرر الشؤون القانونية – “أخبار الدنيا”
من المقرر ان يمثل اليوم مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك امام التحقيق في عملية سرقة كابلات نحاسية من مستودعات الشركة بحوالى سبعة ملايين دولار كحد ادنى من مستودعات الشركة.
وكانت وردت معلومات الى مكتب أمن الدولة في مرفأ بيروت تفيد بسرقة 500 طن من كابلات النحاس الكهربائية من مستودعات مؤسسة كهرباء لبنان (سعر الطن حوالى 13 الف دولار) فدهمت دورية منها المخازن بعد الحصول على اشارة النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، حيث ضبطت واحدة من عشرات الاف الفضائح النتنة، الممتدة في طول وعرض “جمهورية السرقات” وفي كل دوائرها.
وعلم من مصادر متابعة للملف أن محققي أمن الدولة عثروا على قسائم توثّق إخراج الكابلات النحاسية من المستودعات وعلى قسائم أخرى تتحدث عن إدخال كميات من الحديد الى المستودعات بهدف سرقة النحاس ووضع كابلات الحديد مكانها باعتبار ان سعر طن النحاس عالمياً يصل في ادنى اسعاره الى 14 الف دولار بينما سعر طن الحديد لا يتخطى ال 600 – 700 دولار، ومن الفارق بين السعرين يتبين ان حجم السرقة لاموال اللبنانيين بلغ نحو 7 ملايين دولار كحد ادنى.
والأنكى من ذلك، وفقاً للمعلومات، هو أن محققي أمن الدولة إكتشفوا أنه القسائم بإدخال كميات الحديد الى مخازن المؤسسة هي قسائم وهميّة، ولم يتم إدخال كميات الحديد فعلياً الى المخازن بل بيعت ايضاً.
وقد بينت التحقيقات، رئيسة الدائرة المالية قالت ان امين مستودع المؤسسة هو من تلاعب بالقسائم، وأوهمها أن كابلات النحاس هي خردة وغير صالحة للإستعمال، وقد تم توقيف الإثنين واستُدعي كمال حايك الى التحقيق في مكتب أمن الدولة في مرفأ بيروت.
ويشير مطلعون على التحقيقات ان ما يعقد مهمة المحققين، بكشف تاريخ سرقة الكابلات النحاسية هو انه لم تجر اي جردة لمستودعات المؤسسة منذ 12 عاماً، وكل ذلك بهدف طمس الحقائق وإخفاء السرقات.
الثابت ان كمال حايك، الذي يرأس مؤسسة كهرباء لبنان منذ اكثر من ربع قرن، من دون ان تتأمن الشبكة بل بقيت طوال عهده في انحدار متواصل حتى وصلت الى صفر تغذية بالتيار في مرحلة معينة، قد أخضع مرات عديدة للتحقيق في ملفات مشابهة واخرى أصعب منها في مراحل متعددة، لكنه ينفذ في كل مرة من التحقيق، بحجة عدم معرفته بما يحصل، وان لا علاقة له بالسرقات وسواها! وكل ذلك بفعل شبكة علاقاته المتينة جداً بمراكز القوى والنفوذ في السلطات اللبنانية، على اختلاف مراحلها وتوجهاتها. وهو الذي عاصر عددا كبيراً من وزراء الوصاية (الطاقة والمياه) على المؤسسة وعرف كيف يستميلهم بجدارة ويبني معهم علاقات خاصة، رغم تناقضاتهم السياسية واختلافاتهم جذرياً.
فهل يتمكن كمال حايك من اقناع القاضي شعيتو اليوم على جاري عادته بأنه “لا علم له بما يجري في مؤسسته، وانه ليس مسؤولاً عن السرقات، ام ان الجرة لن تسلم كما كل مرة؟
وعلى أي حال، فإن قضية سرقة النحاس من مستودعات مؤسسة كهرباء، ليس سوى رأس جبل الجليد، في واحدة من مؤسسات القطاع العام اللبناني المهترئة والفاشلة، بفعل السرقات المستشرية التي تنهش كل موسسات الدولة بلا استثناء.
ومن الطبيعي ان العقلية التي تدار بها هذه المؤسسات، هي نفسها عقليات يعشش فيها الفساد ويستوطن، قبل ان ينفذ ليترجم عملياً في دوائر الدولة التي هي احوج ما يكون اليوم قبل الغد الى انقلاب حقيقي ينسف كل الصيغ البيروقراطية القديمة ويقدم نموذجاً جديداً من الادارة النظيفة، البعيدة كل البعد عن المحسوبيات والاستزلام والعلاقات الخاصة، والطائفية وسواها من الاعتبارات المرضية التي تعكس الامراض المستعصية التي تفتك بلبنان الوطن وتعرضه لأخطر النكبات، وصولا الى التهديد بزواله نهائياً عن خارطة الوجود .