قيادة الجيش.. وحدود السؤال السياسي..!
خاص – “الدنيا نيوز”

بقلم : العميد منذر الايوبي*
أعاد إنهاء السيناتور الأميركي ليندسي غراهام لقاءه مع قائد الجيش اللبناني طرح سؤال يتجاوز تفاصيل الحدث نفسه:
أين تنتهي صلاحيات المؤسسة العسكرية..؟،وأين تبدأ مسؤولية القرار السياسي في دولة مأزومة كلبنان..؟
فالامتناع عن الإجابة الحاسمة على مسألة تصنيف حزب الله منظمة إرهابية لا يُعبّر عن موقف سياسي مقنّع، ولا يشكّل انحيازًا ضمنيًا لأي طرف، بل يعكس إدراكًا لطبيعة الدور الموكول إلى الجيش في بلد تتشابك فيه الانقسامات الداخلية مع التوازنات الدقيقة.
ثم ان القائد لا يملك تفويضًا لإصدار أحكام سيادية، ولا تحويل قيادة المؤسسة جهة تصنيف أو عامل مواجهة. والمسألة لا تكمن في مضمون السؤال فقط، بل في صفة طارِحِه سياقه ووظيفته. إذ ان التجاسر على السؤال وبصيغة علنية مع توقع ما سينطوي عليه الرد من صَدٍ او عدم قبول مُحتمل هو نصب فخ مُكتمل..
من هنا، فإن النقاش الجدي او السعي لوصلٍ، لا يجب أن يتمحور حول جواب لم يُقدَّم، بل حول من يُفترض به تقديم الإجابات أصلًا.. ولماذا تُطرح الأسئلة في غير ساحتها الطبيعية..؟ فالدولة لا تُستعاد عبر تحميل مؤسساتها ما لا طاقة لها به، بل عبر إعادة الاعتبار لمسار سياسي تتحمّل مسؤولياته..
من نافل القول ان الجيش اللبناني خلافآ لكثير من جيوش دول اخرى، يشكل عنصر التوازن الوطني الأساس، ليس لإمتلاكه حلولًا للأزمات، بل لمحافظته على مسافة محسوبة من افرقاء الصراع الداخلي، وإن بدت للبعض رمادية أو غير مرضية.. هذا ما يمنع بالتالي انزلاق المؤسسة إلى موقع الطرف، وما يُبقيها قادرة على أداء وظيفتها الأساس.
أما مستقبل دعم الجيش اللبناني، فلا ينفصل عن هذا الفهم. اي الدعم الذي يراعي حدود الدور العسكري، ويعزّز احترافية واستقلالية نسبية، ما يسهم في تثبيت الاستقرار الهش. أما الدعم المشروط بدفع الجيش إلى التموضع السياسي، فيُخاطر بتحويله جزءآ من المشكلة بدل بقائه عامل احتواء لها. لقد اثبت العماد رودولف هيكل ان واجب الحياد الوظيفي ليس ترفًا، بل آخر أشكال العقلانية ..!
—————————
عميد متقاعد، كاتب