في هيروشيما.. أمضيت أياماََ بين الحلم واليقظة…
خاص – الدنيا نيوز”
بقلم : مروان خدّاج*
خلالَ مسيرتي الدراسية و المهنية،سَنَحتْ لي الفرصةُ أن أزورَ العديدَ مِن البلدانِ العربيةِ و الأجنبيةِ في أوروبا وآسيا.
تَرَكَتْ هذه البلدانُ التي زرتُها أجملَ الإنطباعاتِ في ذاكرتي وخصوصاً لجهةِ آثارِها الرائعةِ والعادات و الثقافاتِ الجميلةِ لشعوبها…
لكن من بين كُلٍ رحلاتي التي قادَتني إلى مختلفِ بقاع العالَمِ، كانت رحلتي إلى ربوعِ اليابان هي الأبرز حيث أمضيتُ ٤٥ يوماً في مدنِ طوكيو وكيوتو (عاصمة اليابان القديمة) وهيروشيما.
كان ذلك في أواسط العام ١٩٩٦.

قبيل سفري تزوّدتُ بإرشاداتِ الزملاءِ الذين سبقوني في دوراتهِم التدريبيةِ إلى اليابان، وفي مقدمَتهم الزميل الصديق رئيس جمعية (ليباجايكا-LebaJICAh) آنذاك،الأستاذ (أنطوان غريّب)،له مني ألف تحية.
تحت عنوان “إحصاءات العمالة من أجل التخطيط” إنطلقَتْ دورتي التدريبية من ٣ حزيران و لغاية ١٤ تموز من العام ١٩٩٦.
١٢ ساعة طيران إستغرقَت الرحلةُ حيث شملت محطات إستراحة في (دبي) و (تايلند) و (هونغ كونغ).
هبطتِ الطائرةُ على مدرجِ مطار (طوكيو) الدولي بسلام،
عند هبوطِها كنتُ أعتقدُ أنَّ أقَلَّ ارتجاجٍ تتعرضُ له الطائرةُ بفعل هبوطِها هو ناتجٌ و لا ريبَ عن هزَّةٍ أرضيةٍ على إعتبار أن (اليابان) تتعرّضُ لهزاتٍ أرضيةٍ شبهِ يوميّة.
لازَمَني هذا الشعورُ طوال إقامتي،لا بل أولَّ عبارةٍ قرأتُها فور دخولي غرفتي في (المركز الدولي للتدريب) هو ”تعليمات“ بضرورة الإختباء تحت الطاولة في الغرفة في حالِ حدوثِ هزَّةٍ أرضيّةٍ و….ولا داعي للهلع!
عندها بادَرنِي شعورٌ بالنَّدمِ لموافقتي على الرحلة…!
و لكني سَلّمتُ أمري لله مع دعائي اليومي بالسلامة رفقةً بأطفالي كي أعود سالماً إلى ربوع الوطن، و خاصة أنه لم يكن قد مضى عام واحد على كارثة زلزال “كوبي” الشهير الذي نكب (اليابان)،
ضمّتْ مجموعتُنا التدريبيةُ زملاءَ من أندونيسيا وماليزيا وبورما وهونغ كونغ وتايلند وهندوراس وتانزانيا وكينيا…
كنتُ أستيقظُ باكراً و أستهلُّ يومي بالتحيَّةِ الصباحية لجبل (فوجي) حيثُ كنتُ أنظرُ إليه مِن نافذة غرفتي…!
أجملُ الذكرياتِ و أروعُهَا كانت في مدينة (هيروشيما) حيث أمضيتُ أربعةَ أيامٍ كانت بين الحلم واليقظة!
رهبةٌ مخيفةٌ تملّكَتْني عندما رأيت الهيكلَ الأسودَ للمبنى الوحيدِ المتبقي مِن آثار القنبلة النووية!

من جهةٍ ثانية،كانت الأشجارُ الخضراءُ الجميلةُ على سطوحِ كُلِّ البناياتِ في جميعِ أنحاء مدينة (هيروشيما)، تعلو شامخةً في رسالةٍ واضحةٍ عن جبروت الشعب الياباني العظيم و عن أرض السَّاموراي و الحداثة و العلم…و تدعو العملَ من أجل السلام العالمي و التعايش السلمي بين الشعوب و الدول…
مضَى على رحلتي إلى اليابان زمنٌ طويل…ولكنّ الذكريات و الصُّور الجميلة عن حضارةِ الشعبِ الياباني العظيم، لا تزال تضجُّ في مخيلتي و تدعوني ربما إلى تأليفِ كتابٍ،إنشاء الله، عن هذه الرحلة حيث حقّاً إنطباعاتي تستحقُ كتابةَ كتاب يكونُ عنوانهُ :
”اليابان بعيونٍ لبنانية”.
—————————-
*كاتب ومهندس بترو كيميائي
