زوجة متعدّدة الرجال والبصمة الوراثية لأطفالها.. والشرطة القضائية تكشف الخبايا

 

بقلم : العميد انور يحيى*

مطلع سنة 2004، ادّعت سميرة، (30 سنة) ، أمام النيابة العامّةفي جبل لبنان، بوجه زوجها جميل،  (45 سنةبدفعها لممارسةالدعارة  والتهديد بالقتل.

أُحيلت الدعوى إلى  مكتب حماية الآداب في وحدة  الشرطةالقضائية لكشف الحقيقة، وكُلِّف رئيسه المؤهّل علاء بالتحقيق، وتبيّنت له الوقائع الآتية:

  تزوّجت السورية سميرة من اللبناني جميل (يعمل موزّع أدويةفي المحكمة الشرعية عام 2000، وسكنا محلة الكفاءات، ولم تنجب سميرة الأولاد، بعد سنتين من زواجهما، فقرّرت الانفصال عنه لرغبتها بأطفال في حياتها. أقنعها بمراجعة الطبيب النسائي فؤاد والخضوع للتلقيح الاصطناعي. وافقت، وزارت الطبيب الذي فضّ بكارتها بطلب من زوجها، ولم تمانع باعتبار أنه التلقيح الاصطناعي الحديث؟ وكانت تخضع لمنوّم لحوالي الساعة، وتكرّر ذلك تسع مرات حيث حملت،  وأنجبت طفلاً وسجله زوجها على اسميهما.

في أحد الأيام، ضبطت زوجها جميل يتعاطى اللواط مع صديقه ساكو في منزلهما، فثارت ثائرتها، وقرّرت الذهاب الى المحكمة الشرعية للطلاق. أقنعها زوجها جميل، بممارسة الجنس مع صديقه ساكو، للحصول على طفل جديد، بطريقة التلقيح الأصطناعي كما أنجزه الدكتور فؤاد!!. وافقت الزوجة، وأخذ ساكو مهمة إرضاء الزوجة سميرة والزوج جميل.. وبالفعل، أنجبت طفلاً جديدًاخلال تعاطيها مع ساكو، وتمّ تسجيل الطفل الجديد على اسماء الزوجين: سميرة وجميل.

 أخذ الزوج العاجز (جميلوالذي يرتبط بصداقات عديدة مع رجال في شركة توزيع الأدوية التي يعمل فيها، يحثّ زوجته على ممارسة الجنس مع رفاق العمل، لقاء مبالغ متواضعة تكسبها لتحسين تجهيزالشقة التي  تضمها وطفليها، وكانت ترضخ لطلبه خوفا من تنفيذ تهديده لها بالقتل؟

  تعرّفت سميرة إلى العامل السوري حسام، (22 سنة)،  الذي جاء ليصلح جهاز التلفزيون في الشقّة، وتمكن من استمالتها إليه ومعاشرتها في الشقة المتواضعة أكثر من مرّة، وأقنعها بالهرب معه إلى إدلب وهناك يتزوّجها، على سنّة الله وبحسب الشريعة. أودعت طفليها عند أختها، وهربت معه إلى قريته السورية في إدلب، حيثأخذها إلى شيخ المحلة، ووقعا سويا عقد نكاح مؤقّت (كماقالت) .أخذ حسام يعاملها بالقسوة، ويجبرها على تعاطي الدعارة، لقاء أموال بسيطة، لكنها تمكنت من الفرار والعودة إلى كنف الزوجالأوّل الذي ادّعى باختفائها، لدى النيابة العامة في جبل لبنان.

 عادت الزوجة وباشرت تربية طفليها من أبوين غير زوجها جميل، واقتنع الزوج العاجز بأن حبيبته تعرّضت لحادث خطف من شخص مجهول، ولم يكن يهمه إلا أنها عادت لتربية الطفلين، وممارسةالدعارة، وكسب المال.

  في أحد الأيام، رفضت الخضوع لطلب زوجها الخروج مع زميله في العمل، لقاء مبلغ جيد من المال، فانهال عليها بالضرب. تركت له الطفلين في الشقة، والتجأت إلى أحد أصدقائها الذي استعان بمحام نشيط، لتقديم شكوى ضدّ الزوج، في النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، بجريمتي الحضّ على الفجور، وتعاطيالدعارة، وغيرهما.

 بالاستماع إلى إفادة الزوج، اعترف أنه يتعاطى اللواط وعاجز جنسياً وأنّ الطفل الأوّل  المسجل على اسمه (منصور) هو نتيجة علاقة جنسية بين الطبيب النسائي فؤاد وزوجته سميرة، وأنّ الطفل الثاني (عبد الله) والمسجل على اسمه أيضا هو نتيجة علاقة زوجته بصديقه الحميم ساكو الذي كان يوزّع مهامه بينهما بالتساوي. أما الحضّ على الفجور وتعاطي الدعارة لكسب المال لتسديد الأقساط المترتبة على الزوجين، فكانا برضى سميرة، لا سيما أنّ الله وهبها جمالا مميزا وزوجا عاجزًا يكبرها بحوالي 15 سنة.

  أطلع المؤهل ،الضابط العدلي المحقق في مكتب حماية الآداب، النيابة العامة في جبل لبنان على نتائج التحقيق، فأشارت بالاستماع إلى الطبيب (فؤاد) وساكو، وأخذ عينة البصمة الوراثية لكلٍّ منهما، وتكليف المختبرات الجنائية في الشرطة القضائيةمقارنة البصمة الوراثية لكلٍّ من الطفلين مع البصمتين العائدتينللطبيب وساكو، وفقًا للأصول. تمّ الاستماع للطبيب الذي اعترفبعملية  التلقيح الاصطناعي وفقًا لطريقته، ولعدّة مرّات، بموافقة الزوجين، حتى وضعت طفلها الأول، وانقطعت سميرة عنهبعدها. أمّا ساكو فاعترف بممارسته الجنس مع حبيبه جميل وزوجتهسميرة، برضاهما ومجّانًا ، دون أجر؟ وكان الطفل الثاني نتيجةهذه العلاقات الإنسانية وفقًا لكلامه!

  تطابقت البصمة الوراثية لسميرة والدكتور فؤاد مع تلك التي للطفلمنصور. أمّا البصمة الوراثية للطفل عبدالله فتطابقت مع أمه سميرةوساكو.

 لم يتمكّن التحقيق من كشف هوية المواطن السوري حسام، والذيغادر لبنان بصورة غير شرعية، دون معرفة كامل هويته ومقرّ إقامته، وتتابعت التحرّيات لكشفه وإجراء المقتضى بحقّه، وفقًا للأصول.

  أشارت النيابة العامّة في جبل لبنان بتوقيف الطبيب وساكو والزوجوالزوجة المدّعية،  وبمتابعة البحث عن السوري حسام لبيان كاملهويته، وختم التحقيق وإيداعه المستجوبين فورًا لإكماله من قِبل أحدقضاتها، وكان حضر أحد الأطباء مكلّفًا من نقابة الأطبّاء، أثناءالاستماع لإفادة الطبيب فؤاد، وفقًا للأصول.

 تمكّنت الشرطة القضائية، عبر مهامّها كضابطة عدلية متخصصة بكشف الجرائم ، لا سيما النوعية منها، من إماطة اللثام عن جرائم تمسّ العائلة والشرف، وتحديد حقيقة أُبوّة الطفلين منصور وعبد الله اللذين ادّعى جميل أُبوّتهما سابقا، وسجلهما على سجله العائلي.

  ويبقى للمتابعة الدقيقة  لقضاة النيابة العامة للتحقيقات التي تقوم بها الضابطة العدلية، وبتكليفٍ منها، الدور الأساسي  في المحافظة على شرعة حقوق الإنسان والعائلة،  وبيان الحقيقة، وفرض الجزاءالمناسب بحقّ المرتكبين.

ملاحظة الأسماء كلها مستعارة

—————————

* قائد سابق للشرطة القضائية