حسن في رسالة مفتوحة لبري: لإصلاح جذري في المحاكم الجعفرية

وجه إمام بلدة سرعين الفوقا في البقاع، السيد حسن حسن رسالة مفتوحة الى رئيس المجلس النيابي نبيه بري، تحت عنوان “صرخة أمانة ومسؤولية”، طالب فيها بإصلاح جذري في المحاكم الشرعية الجعفرية، وخاصة في شؤون الطلاق.

وجاء في نص الرسالة الآتي:

“دَوْلَةَ الرَّئِيسِ

أَتَوَجَّهُ إِلَيْكُمْ بِهٰذِهِ الرِّسَالَةِ مِنْ مَوْقِعِ الأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالغَيْرَةِ عَلَى الأَعْرَاضِ وَمِنْ مُنْطَلَقِ الثِّقَةِ بِدَوْرِكُمُ التَّارِيخِيِّ وَالوَطَنِيِّ وَبِمَسْؤُولِيَّتِكُمُ الخَاصَّةِ تُجَاهَ الطَّائِفَةِ الشِّيْعِيَّةِ وَمُؤَسَّسَاتِهَا وَبِحُكْمِ حَمْلِكُمْ لِأَمَانَةِ الإِمَامِ المُغَيَّبِ السَّيِّدِ مُوسَى الصَّدْرِ الَّذِي جَعَلَ كَرَامَةَ الإِنْسَانِ وَصَوْنَ المَرْأَةِ وَرَفْعَ الظُّلْمِ فِي صُلْبِ مَشْرُوعِهِ الدِّينِيِّ وَالاجْتِمَاعِيِّ
دَوْلَةَ الرَّئِيسِ
إِنَّ مَا نَشْهَدُهُ اليَوْمَ دَاخِلَ بَعْضِ مُؤَسَّسَاتِ الطَّائِفَةِ وَلَا سِيَّمَا فِي المَحَاكِمِ الشَّرْعِيَّةِ الجَعْفَرِيَّةِ وَمَلَفِّ الطَّلَاقِ بَاتَ قَضِيَّةَ ضَمِيرٍ وَدِينٍ لَا مُجَرَّدَ إِشْكَالٍ إِدَارِيٍّ أَوْ فِقْهِيٍّ
نَحْنُ أَمَامَ مَظْلُومِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ تُعَانِيهَا نِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ بَنَاتُنَا وَأَخَوَاتُنَا يُبْتَزَزْنَ وَيُقْهَرْنَ وَيُذَلَّلْنَ تَحْتَ عُنْوَانِ التَّعَنُّتِ الزَّوْجِيِّ حَيْثُ يَمْتَنِعُ الزَّوْجُ عَنِ الطَّلَاقِ عِنَادًا أَوِ ابْتِزَازًا أَوِ انْتِقَامًا، فَيُتْرَكْنَ مُعَلَّقَاتٍ لَا مُتَزَوِّجَاتٍ وَلَا مُطَلَّقَاتٍ فِي مَشْهَدٍ يُنَاقِضُ رُوحَ الشَّرِيعَةِ وَعَدْلَ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
قَالَ تَعَالَى
وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا
وَهَلْ هُنَاكَ اعْتِدَاءٌ أَشَدُّ مِنْ تَعْلِيقِ المَرْأَةِ وَسَلْبِهَا حَيَاتَهَا وَكَرَامَتَهَا
وَعَنْ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ
إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْغَضُ كُلَّ مُطَلِّقٍ ذَوَّاقٍ وَيَبْغَضُ كُلَّ مُمْسِكٍ ظَالِمٍ
دَوْلَةَ الرَّئِيسِ
إِنَّ مَنْعَ المَرْأَةِ مِنْ حَقِّهَا الشَّرْعِيِّ فِي الخَلَاصِ مِنْ عِلَاقَةٍ ظَالِمَةٍ لَا يَحْفَظُ الدِّينَ بَلْ يُسِيءُ إِلَيْهِ وَلَا يَصُونُ الأَخْلَاقَ بَلْ يُعَرِّضُهَا لِلْخَطَرِ
فَالحِرْمَانُ القَسْرِيُّ وَالضَّغْطُ النَّفْسِيُّ وَالكَبْتُ وَالحَاجَاتُ الفِطْرِيَّةُ وَالجَسَدِيَّةُ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ الظُّلْمِ قَدْ تَدْفَعُ وَالعِيَاذُ بِاللهِ بَعْضَ النِّسَاءِ إِلَى الوُقُوفِ عَلَى حَافَّةِ الحَرَامِ لَا عَنْ فُجُورٍ بَلْ عَنْ قَهْرٍ، وَهٰذَا مَا لَا يَرْضَاهُ اللهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا الزَّهْرَاءُ عَلَيْهَا السَّلَامُ
وَالأَخْطَرُ مِنْ ذٰلِكَ دَوْلَةَ الرَّئِيسِ مَا يَحْصُلُ مَعَ المُغْتَرِبَاتِ حَيْثُ تُضْطَرُّ المَرْأَةُ لِرَفْعِ دَعْوَى طَلَاقٍ مَدَنِيٍّ فِي دُوَلِ الاغْتِرَابِ فَتَحْصُلُ عَلَى طَلَاقٍ غَيْرِ شَرْعِيٍّ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ فَتَقَعُ مِنْ حَيْثُ لَا تَدْرِي فِي مَفَاسِدَ شَرْعِيَّةٍ خَطِيرَةٍ تَمْتَدُّ آثَارُهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، بِسَبَبِ عَجْزِ مُؤَسَّسَاتِنَا عَنْ إِنْصَافِهَا فِي وَطَنِهَا
دَوْلَةَ الرَّئِيسِ
إِنَّ الفِقْهَ الجَعْفَرِيَّ لَيْسَ فِقْهَ قَسْوَةٍ وَلَا فِقْهَ إِذْلَالٍ
وَقَدْ أَفْتَى سَمَاحَةُ المَرْجِعِ الأَعْلَى السَّيِّدُ عَلِيُّ السِّيسْتَانِيُّ دَامَ ظِلُّهُ بِجَوَازِ طَلَاقِ الحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ فِي مَوَارِدِ التَّعَسُّفِ وَالضَّرَرِ وَامْتِنَاعِ الزَّوْجِ عَنْ أَدَاءِ حُقُوقِ زَوْجَتِهِ اسْتِنَادًا إِلَى قَاعِدَةِ
لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الإِسْلَامِ
كَمَا أَنَّ فِقْهَ أَهْلِ البَيْتِ أَقَرَّ اشْتِرَاطَ الوَكَالَةِ فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ حَقٌّ شَرْعِيٌّ وَمِنْ هُنَا نَدْعُو بِرِعَايَتِكُمْ إِلَى
تَفْعِيلِ دَوْرِ الحَاكِمِ الشَّرْعِيِّ فِي طَلَاقِ المُمتَنِعِ وَالمُتَعَسِّفِ دُونَ مُماطَلَةٍ
إِصْلَاحٍ جَذْرِيٍّ فِي آلِيَّاتِ المَحَاكِمِ الجَعْفَرِيَّةِ يُرَاعِي كَرَامَةَ المَرْأَةِ وَسُرْعَةَ الفَصْلِ فِي القَضَايَا
تَعْمِيمِ ثَقَافَةِ اشْتِرَاطِ الوَكَالَةِ فِي الطَّلَاقِ عِنْدَ عَقْدِ الزَّوَاجِ بِإِرْشَادٍ رَسْمِيٍّ وَاضِحٍ يَحْفَظُ الحُقُوقَ وَيَمْنَعُ المَآسِي
إِشْرَافٍ مُبَاشِرٍ مِنْ دَوْلَتِكُمْ عَلَى هٰذَا المَلَفِّ الحَسَّاسِ لِمَا لَهُ مِنْ أَثَرٍ عَلَى الدِّينِ وَالسُّمْعَةِ وَالضَّمِيرِ
دَوْلَةَ الرَّئِيسِ
أُقْسِمُ عَلَيْكُمْ بِغَيْرَةِ الإِمَامِ مُوسَى الصَّدْرِ وَبِشَرَفِهِ وَبِحَمِيَّتِهِ عَلَى النِّسَاءِ وَالمُسْتَضْعَفِينَ أَنْ تَجْعَلُوا هٰذَا المَلَفَّ فِي مُقَدِّمَةِ أَوْلَوِيَّاتِكُمْ
فَأَنْتُمُ المُؤْتَمَنُ وَأَنْتُمُ الأَقْدَرُ وَأَنْتُمُ الأَحْرَصُ وَقَدْ عَجَزَ غَيْرُكُمْ عَنْ كَسْرِ هٰذَا الجُمُودِ المُؤْلِمِ
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ
وَنَحْنُ جَمِيعًا مَسْؤُولُونَ أَمَامَ اللهِ عَنْ دَمْعَةِ مَظْلُومَةٍ وَعَنْ عِرْضٍ مُهَانٍ وَعَنْ دِينٍ يُسَاءُ إِلَيْهِ بِاسْمِ الدِّينِ
رَاجِينَ مِنَ اللهِ أَنْ يُوَفِّقَكُمْ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ وَخِدْمَةِ عِبَادِهِ وَصَوْنِ أَعْرَاضِ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى
وَتَفَضَّلُوا بِقَبُولِ فَائِقِ الِاحْتِرَامِ وَالتَّقْدِيرِ.