الفاصل بين أحلامنا وما نخشاه … رمق
زاوية تكتبها : د. ميشلين بيطار.
أخبرتني سيّدة وقورة، على رأس جمعيّة خيريّة، أنّها نقلت في السنوات الأخيرة أسماء كثيرٍ من المحسنين إلى لوائح المحتاجين.
العطاء قد ينقلب استجداء، والقوّة قد تصير عجزًا، والعز قد يزول في لحظة .
كم من طبيبٍ عبقري خسر معركته مع المرض بصمت؛ وكم من سيّد ميسورٍ جالس على عرش جاهه، صار لاجئًا .
لا عائلة ،لا بيت و لا وطن.
لا أحد في مأمن. كل شيء معلّق بشعرة. نظنّ أنّ العلم أو الذكاء أو الحرص أو التخطيط أو النيّة الحسنة أو طهر القلب أو الحظ يحمونا من غدر الزمن.
و نكتشف أن الفاصل بين أحلامنا و بين ما نخشاه أو نحتقره أو نشفق عليه رمق واحد.
تبكي على مريضٍ يتألّم، وقد يكون جسدك يضمر لك مرضًا أشرس. تتساءل عن الكهل الوحيد المنسي و قد يكون مصيرك مصيره. تتنمّر على المنهار المكتئب و هو صورتك المقبلة إن تكرّرت ظروفه في حياتك.
الصحة تخون، الشباب يزول ، الأحبة يخذلون والحياة تفتح أبواب الخسارة والوحدة والهوان، رغم كل ما فعلناه لتفاديها.
الثبات وهم. المسافة بين العزّة والمهانة، بين الامتلاك والفقدان، ليست سوى نفس قصير. والذي نستخفّ به في الآخرين، قد يكون ما نحن عليه غدًا.
هذه ليست دعوة إلى الخوف، بل إلى الحكمة. ففي وعينا لهشاشتنا المشتركة نصير أقل كبرياء وأكثر رحمة وأكثر صدقًا مع أنفسنا.
لنحترم هشاشتنا. لنقدّر اللحظة قبل أن تفلت. كل شيء مؤقت. كل شيء عابر.
في الفناء يكمن سرّ الحياة. نخافه لكن علينا أن نتصالح معه. لنعيش بوعي.
ولنأمل رحمة الله.
————————————
* كاتبة وطبيبة لبنانية