السيادة والتدخلات الخارجية في لبنان!!!

خاص – “أخبار الدنيا”

 

بقلم: البروفيسور تيسير عبَّاس حميَّة

ليس من السذاجة، ولا من البراءة السياسية، التعامل مع ما عُرف بقضية «أبي عمر» بوصفها حادثة عابرة أو فصلاً هامشيًا في المشهد اللبناني. إن اختزالها في شخصٍ أو اسمٍ وهمي هو تضليل للرأي العام، وتعمية متعمّدة عن خلل أعمق وأخطر يطال بنية القرار السياسي في لبنان.

إن ما جرى — ويجري — يؤشر إلى وجود قنوات نفوذ غير رسمية، ووساطات خارج الأطر الدستورية، تُستعمل للتأثير في مسار تشكيل الحكومات وتوجيه الخيارات السياسية، في بلدٍ يفترض أنه دولة ذات سيادة، لا ساحة مفتوحة للمصالح الإقليمية والدولية.

إن لبنان اليوم يتعرض لضغوط متعددة المصادر، في سياق صراع إقليمي ودولي واضح المعالم، هدفه إعادة تشكيل موازين القوى الداخلية بما يخدم:
– إضعاف عناصر القوة الوطنية
– كسر معادلات الردع التي حمت البلاد
– فرض شروط سياسية وأمنية تخدم العدو الإسرائيلي والتحكم بمقدرات لبنان وثرواته الطبيعية من نفط وغاز ومياه

إن المطالبة المتكررة بنزع سلاح المقاومة وعدم إلزام العدو الصهيوني على احترام وقف إطلاق النار واحترام مواثيق الأمم المتحدة، في ظل الامتناع المتعمّد عن تسليح الجيش اللبناني تسليحًا حقيقيًا، ليست دعوة لبناء دولة، بل محاولة مكشوفة لنزع عناصر القوة من لبنان وتركه مكشوفًا أمام الاعتداءات الإسرائيلية، التي ما زالت مستمرة بغطاء أميركي وغربي، وسط صمت دولي فاضح وتواطؤ أممي موثّق.

إننا كلبنانيين شرفاء نرفض:
– أي تدخل خارجي في الشأن اللبناني، أيًا كان مصدره
– أي حكومة تُفرض بالإيحاء أو الضغط أو الترهيب السياسي
– أي مسار سياسي يُدار عبر وسطاء مجهولين أو قنوات مشبوهة
– أي محاولة لتصوير الهيمنة الأجنبية كحلٍّ للأزمة اللبنانية

ونؤكد أن:
السيادة لا تُجزّأ ولا تُستورد
القرار الوطني لا يُبنى على اتصالات هاتفية ولا على وعود الخارج
المقاومة ليست تفصيلًا، بل جزء من معادلة الدفاع عن لبنان
وبناء الدولة يبدأ بالاستقلال الفعلي للقرار، لا بالارتهان للمستعمر الغربي الأمريكي والأوروبي…

إن أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس فقط التدخل الخارجي، بل قابلية بعض القوى الداخلية للتكيّف معه، وتبريره، والترويج له تحت عناوين زائفة كـ«الواقعية السياسية» و«الإستقرار».

إننا كلبنانيين شرفاء نحذّر من أن استمرار هذا المسار سيقود لبنان:
– إلى فقدان ما تبقّى من سيادته
– إلى تعميق الانقسام الداخلي
– وإلى تحويله ساحة صراع مفتوحة تخدم مشاريع الآخرين

وندعو:
– إلى الشفافية الكاملة في مسار تشكيل الحكومات
– إلى محاسبة سياسية وأخلاقية لكل من يربط مصير البلاد بالخارج
– إلى حوار وطني جدي حول استراتيجية دفاعية تحمي لبنان
– وإلى استعادة معنى الدولة بوصفها إرادة شعب، لا وظيفة عند الآخرين

إن لبنان لا يحتاج إلى أوصياء،
ولا إلى أمراء وهميين،
ولا إلى وزراء أعداء للشعب اللبناني
ولا عواصم تُدير قراراتهم وقرار الدولة.

لبنان يحتاج أن يكون دولة حرّة، وقرارًا مستقلًا، وشعبًا يرفض أن يكون أداة في مشاريع الهيمنة.

لن يكون لبنان مستباحا لسياسات العدو الصهيوني ولا لضغوطات الإتحاد الأروربي الذي تسيره أمريكا كيف تريد وكما تريد…

إن الحكومة التي تتماهى بشكل علني مع العدو الصهيوني وتريد نزع آخر ورقة قوة للبنان ولا تحمي الشعب اللبناني وتمنع إعادة الإعمار وتشرع سرقة أموال المودعين اللبنانيين
وتنفذ بشكل صريح سياسة الصهيوني وتستميت في نزع سلاح المقاومة
وتصمت صمت أهل الكهف أمام آلاف الإعتداءات الصهيونية منذ وقف إطلاق النار.
إن هكذا حكومة ساهم في تعيينها العدو الصهيوني (بأبي عمر أو بغير أبي عمر) لا تمثل الشعب اللبناني يجب أن تسقط لأنها تساهم في تخريب لبنان والقضاء عليه وعلى وجوده ليكون لقمة سائغة بيد العدو الصهيون ويصبح لبنان بعدها مستعمرة أمريكية يكون اللبنانيون فيها عبيدا وليسوا أحرارا…

————————-

كاتب وأستاذ جامعي