التنجيم بين الخرافة والعلم

خاص – “الدنيا نيوز”

 

بقلم : الدكتورة ميرنا داود*

التنجيم ظاهرة قديمة تعود إلى آلاف السنين، حيث كان يُعتقد أن تحركات الأجرام السماوية تؤثر على حياة البشر. ومع تطور العلم، أصبح واضحًا أن التنجيم لا أساس له من الصحة. ومع ذلك، لا يزال التنجيم منتشرًا في مختلف أنحاء العالم. في هذا المقال، سنناقش تاريخ التنجيم، وانتشاره في عصرنا الحالي، وأسباب بقائه شائعًا، والفرق بين التنجيم والفلك، والتنجيم والدجل.

تاريخ التنجيم

 

التنجيم لعب دورًا هامًا في الثقافة وتشكيل الوعي لدى الناس خلال الألفية الثالثة قبل الميلاد. كان التنجيم والفلك يعاملان كعلم واحد، ولكن مع تطور العلم، انفصلا عن بعضهما. الفارابي وابن الهيثم وابن سينا وابن رشد وغيرهم انتقدوا التنجيم، وأثبتت الدراسات الحديثة عدم تأثير الأجرام السماوية على حياتنا.

التنجيم في عصرنا الحالي

اليوم، اختبأ المنجمون وراء ألقاب مثل “ساحر” و”عالم روحاني” و”خبير أبراج”. يستخدمون وسائل الإعلام للترويج لخرافاتهم، ويستقطبون شريحة كبيرة من المتابعين. هذا يدل على سطحية تفكير بعض الناس وتقبلهم للخرافات.

لماذا لا يزال التنجيم شائعًا؟

هناك عدة أسباب لانتشار التنجيم، منها:
– وسائل الإعلام التي تروج له
– سطحية تفكير بعض الناس
– الرغبة في معرفة المستقبل

التنجيم والدجل

التنجيم غالبًا ما يرتبط بالدجل والاحتيال. المنجمون يستغلون رغبة الناس في معرفة المستقبل لتحقيق مكاسب مالية أو شخصية. يستخدمون أساليب مثل قراءة الكف أو الأبراج أو الكروت لترويج خرافاتهم. هذا النوع من الدجل يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة، مثل الضياع المالي أو التأثير السلبي على الصحة النفسية.

الفرق بين التنجيم والفلك

 

التنجيم يقوم باستخدام المواقع الظاهرة بالعين المجردة للأجرام السماوية للتنبؤ بالأحداث المستقبلية، بينما الفلك يدرس الأجرام السماوية باستخدام الرياضيات والفيزياء لفهم نشأتها وتطورها.

الناس يريدون معرفة الغيب لأسباب عدة، منها:

 

1. الرغبة في التحكم:

معرفة المستقبل تعطي الناس شعورًا بالتحكم في حياتهم ومستقبلهم.
2. الخوف من المجهول:

المجهول يمكن أن يكون مخيفًا، ومعرفة المستقبل يمكن أن تقلل من هذا الخوف.
3. الرغبة في التخطيط:

معرفة المستقبل يمكن أن تساعد الناس في التخطيط لحياتهم واتخاذ القرارات الصحيحة.
4. الاعتماد على التنجيم:

بعض الناس يعتقدون أن التنجيم يمكن أن يقدم لهم نصائح وإرشادات حول حياتهم.
5. التسلية:

قراءة الأبراج والتنجيم يمكن أن تكون ممتعة وتسلية لبعض الناس.

الآثار السلبية للتنجيم يمكن أن تكون خطيرة، منها:

1. *الضياع المالي:

الناس قد ينفقون الكثير من المال على خدمات التنجيم والدجل، مما يمكن أن يؤدي إلى الضياع المالي.
2. التأثير السلبي على الصحة النفسية:

التنجيم يمكن أن يؤدي إلى القلق والتوتر والاكتئاب، خاصة إذا كانت التوقعات سلبية.
3. التأثير على القرارات المهمة:

الناس قد يتخذون قرارات مهمة بناءً على توقعات التنجيم، مما يمكن أن يؤدي إلى عواقب سلبية.
4. فقدان الثقة بالنفس:

التنجيم يمكن أن يؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس والاعية، خاصة إذا كانت التوقعات سلبية.
5. التأثير على العلاقات الاجتماعية:

التنجيم يمكن أن يؤدي إلى التأثير على العلاقات الاجتماعية، خاصة إذا كانت التوقعات تتعلق بالعلاقات العاطفية.
6. التأثير على الصحة الجسدية:

التوتر والقلق الناتج عن التنجيم يمكن أن يؤثر على الصحة الجسدية.

التنجيم كان له علاقة بالسياسة عبر العصور، فقد كان الحكام والزعماء السياسيون يلجؤون إلى التنجيم لتبرير قراراتهم وتحقيق أهدافهم

التنجيم في الحضارات القديمة

 

في الحضارات القديمة مثل مصر وبابل، كان التنجيم يستخدم لتحديد الأوقات المناسبة للحروب والسياسات الحكومية.

التنجيم في أوروبا العصور الوسطى

في أوروبا العصور الوسطى، كان التنجيم يستخدم لتحديد الأوقات المناسبة للزواج والولادة والوفاة، وكان الحكام يستخدمون التنجيم لتبرير قراراتهم السياسية.

التنجيم في عصر النهضة

في عصر النهضة، كان التنجيم يستخدم لتحديد الأوقات المناسبة للسياسات الحكومية والقرارات الاقتصادية.

التنجيم في القرن العشرين:

 

في القرن العشرين، كان التنجيم يستخدم من قبل بعض الزعماء السياسيين مثل أدولف هتلر وجوزيف ستالين لتبرير قراراتهم السياسية.

————————————

* كاتبة واستاذة جامعية