الاخفاقات الميدانية المتلاحقة على عدة محاور جعلت الاسرائيلي يفتح جيباً للوصول الى جزء من زوطر…

 

خاص – “أخبار الدنيا”

كتب المحرر السياسي :

تتسع رقعة القتال في الجنوب اللبناني التي تخوضها المقاومة الاسلامية التي تسطر أبهى الملاحم في مواجهة أعتى قوة عسكرية من القوى العالمية، وأغنى جيش في المنطقة، من حيث التجهيزات العسكرية والعتاد والاسلحة والدروع المختلفة، والآليات فائقة التطور جواً وبحراً وبراً ولوجستياً، حتى من حيث الدعم المعنوي الكبير الذي يحظى به جيش إسرائيل. مع ذلك فإن عناصر المقاومة الاسلامية يكبدون ذلك “الجيش الاسطوري” أثماناً باهظة لم يكن يتوقعها احد لا من عديده ولا من قادته ولا الطبقة السياسية التي توجهه، من ضربات مسددة ومحكمة أذهلت العالم بأسره، وما يزالون يسددون في كل ساحات الوغى، كل يوم ما يدهش المراقبين، والكون بأسره.

ومن الواضح للعيان ان هذه المفاجآت المتلاحقة التي تسدد عبرها المقاومة ضرباتها للمحتل جعلت الشارع الاسرائيلي يثور على قادته بشكل غير مسبوق ويتهم الطبقة السياسية في الكيان بالتضحية بجنودها وتركهم كالبط في حقول رماية حزب الله ، وفي كل يوم تشتد وتيرة الانتقادات في الاوساط الشعبية والنخبوية القاسية التي توجه الى حكومة التطرف الاسرائيلي في هذا الاطار، مع وصول كل نعش جديد من نعوش جنود الاحتلال، وهو ما جعل رئيسها الهارب دوماً الى الامام بنيامين نتنياهو من الهرب مجددا الى محاولة “خرق ما” من خلال توسيع رقعة احتلاله على ارض الجنوب، مع علمه المسبق بأن المقاومة تحاول استدراجه الى هذا الفخ الذي اثبت ويثبت كل يوم انه فخاً ناجحاً للايقاع بأكبر عدد من الجنود الاسرائيليين واصطيادهم على الاراضي اللبنانية. وهذا ما دفعت اسرائيل ثمنه باهظاً في السابق، وتدفع ثمنه الان .

وحتى توغل جيش الاحتلال الاسرائيلي، ومع انه مناسب للمقاومة، فإنه لم يكن ليحدث الا من خلال خطط مخادعة اعتمدها الاسرائيلي،  ولا سيما في مدينتي بنت جبيل والخيام،  اللتين لم تسقطا خلال اشتداد الحرب بل تم احتلالهما عن طريق الخداع في الليلة التي تم فيها اقرار وقف إطلاق النار، وتم تعميم اجواء مفادها ان الحرب قد انتهت فعلياً، وفعلاً اوقف الاسرائيليون ضرباتهم واعتداءاتهم لنحو ٨ ساعات وخلال هذه المهلة تم التسلل الى المدينتين واحتلالهما .

ما يجري حاليا وبعد كل الخطط والبرامج العسكرية التي اقرت تجري محاولات التقدم ميدانياً، وطبقاً للقواعد التي ذكرناها، مع ان قوات الاحتلال منيت بفشل ذريع على محاور عديدة من ابرزها محور البياضة باتجاه بيوت السياد والمنصوري في القطاع الغربي، حيث فشلت قواتها بالتقدم بعد خمسة اسابيع من المحاولات، واضطرت الى اخلاء البياضة الاسبوع الماضي بعد الضربات المتتالية على نقاط تموضعه.

وفي القطاع الغربي الأوسط ايضاً في رشاف باتجاه حداثا (موقع استراتيجي) فشلت ايضا قوات الاحتلال في 5 محاولات تقدم وكانت المحاولة الاخيرة واضحة بالفيديو الأخير لاعلام المقاومة.

اما في القطاع الشرقي، فاستطاعت اخيراً قوات الاحتلال الاسرائيلي من فتح جيب والتقدم عامودياً تجاه عمق الجنوب ، من وادي الطيبة نحو زوطر،  تحت غطاء ناري جنوني ليل امس من الوادي باتجاه القرية، والمحتل الان موجوداً، لكنه يتلقى ضربات هائلة من المقاومة، والمعادلة الان باتت أن الاسرائيلي ينزف خلال النهار وتحت جناح الليل يتقدم.

رغم ذلك تبقى نقطة اساس هي ان زوطر لا تبعد اكثر من بعيدة ٦ الى ٧ كلم عن النبطية صحيح، لكنها بعيدة ايضا بنفس المسافة ٦ كلم عن الحدود، وهذه المسافة القريبة، ورغم انها استغرقت ٣ سنوات لكسر خط نقاط كفركلا – الطيبة – زوطر، لكن زوطر لم تسقط بشكل كامل بعد، وما زالت تشهد معارك طاحنة في داخلها بشكل مباشر والغارات متواصلة عليها.

يبقى ان الواضح ايضا في هذا السياق ان تقدم الاسرائيلي الى زوطر وفتح جيب لمجرد الإيحاء أنه بدء شمال النهر وصارت منطفة جنوب النهر تحت سيطرته، الا ان الحقيقة مختلفة تماما، حيث ان حوالي 70 بالمئة من مناطق جنوب النهر ما يزال محرراً، وتحت قبضة المقاومين .

ويتضح لأي مراقب وفقاً للوقائع الميدانية، ان الاسرائيلي بهذه بالوتيرة الحالية يحتاج الى نحو 10 الى 15 سنة  ليحتل هذه المنطقة.