مميزالرأي السياسي

هانوي ام هونغ كونغ؟…Hanoi Or Hong Kong !!

 

بِقَلَم ألعَميد مُنْذِر ألأيوبي*

لَم تَعد مَقولة (هانوي أم هونغ كونغ) صالِحَة في يومنا هذا ،، في ألسابق كانت “هانوي” تعني ألحرب
و ألدمار و مقاومة ألمُستَعمِر ألأميركي و قبله ألفرنسي ، بِألمقابل رَمَزَت “هونغ كونغ” في تلك ألفترة إلى ألنهوض ألإقتصادي و ألإستثماري عاصمةً جاذِبَة لِلمال و ألأعمال … هذه ألمقولة برمزيتها عَنَت و فَرَضَت على حكومات دول كثيرة وجوب حسم خياراتها ألإستراتيجية لجهة أيٍ من ألنموذجان ستعتمد بغض ألنَظَر عن ألظروف ألمحيطة بها و واقعها ألجيوسياسي ..!

منذ عام 1975 تاريخ إنتهاء ألحرب ألفيتنامية و إنسحاب ألقوات ألأميركية ،، تَعالَت فيتنام على جراحها ، دفنت ضحاياها حوالي 3.000.000 قتيل و بدأت عملية نهوض و بناء و إستثمار بجدارة جعلتها على خارطة ألعالم ألمتحضر و ألمزدهر مَثلآ يُحتذى …

ألأسبوع ألحالي برزت “هانوي” عاصمة ألتفاهمات ألسياسية و مقرآ مفضلآ لقمة جمعت ألرئيس ألأميركي دونالد ترامب و ألكوري ألشمالي “كيم جونغ أون” Kim Jong-Un …
من حيث ألشكل ، هبطت طائرة أل Air Force-1 في مطار “نوا باي” Noi Bai ألدولي بعد أن قطعت مسافة 13.300 km في حين اجتاز ألقطار ألمُصفح للرئيس ألكوري أكثر من 4000 km ليرسو في محطة ألقطارات ألرئيسية Ga Hà Nội في وسط ألعاصمة هانوي …
بدا ألرئيسان متحمسان لِلقاء ،، فكلاهما يتميزان بشخصية “كاريزمية” Charisma و جدلية ، جاذبة لإنتباه ألآخرين ، مُثيرة لإعجابهم أو إستغرابهم في آن ، مع لُجوء كلاهما لِلُغة ألجسد معظم ألأحيان ،، مما ساهم في جعل لقاءهما ألأول و ألتاريخي لافِتَآ وَ مفصَليَآ يدعو للتفاؤل بإمكانية ألتوصل إلى تفاهمات صلبة و قواسم مشتركة تنهي ألشوائب ألنووية ألعالقة بينهما …

 

أما من حيث ألمضمون ، فقد انتهت ألقِمَة خِلافآ لما كان متوقعآ ، دون التوصل إلى اتفاق أو إحراز تقدم على صعيد نزع السلاح النووي بعدما رفضت واشنطن مطالب بيونغ يانغ برفع العقوبات عنها ،، و في مؤتمره ألصحفي عقب إنتهاء أللقاء قال ترامب : “كان الأمر عن العقوبات أرادوا أن تُرفع بالكامل وليس بوسعنا أن نفعل ذلك” ، مُضيفَآ “أحيانآ في أحوالٍ كتلك يتعين عليك أن تمشي”.

على ما يبدو فإن “كيم” بِدايَةً رَدَ إيجابَآ على طلب “ترامب” لجهة تفكيك مجمع “يونغبيون” لِلأبحاث النووية Yongbyon NSRC لكنه طلب بألتوازي رفع كافة العقوبات عن بلاده ، وهو أمر لم يكن ألرئيس ألأميركي مستعدآ لتلبيته بعد إنتقادات قاسية وجهها قادة ألبنتاغون للقمة ألسابقة ألتي عقدت في سنغافورة منذ حوالي ثمانية أشهر و أعتُبِرت عقيمَةً لم تُسفر عن شيء ملموس …

من جهة أخرى ، يعتبر ألزعيم ألكوري ألشمالي أن على واشنطن رفع ألعُقوبات بدايةً قبل ألشروع في تفكيك ألمنشآت ألنووية ألكورية و تعليق برامج تطوير صواريخها ألباليستية ،، خاصة و أن تجربة ألإتفاق ألنووي ألإيراني ما زالت ماثلة في ألأذهان بعد إنسحاب ألولايات ألمتحدة منه رغم معارضة باقي أطرافه ..
و من كواليس ألقمة تبين أن “كيم” أبدى ليونة ما عندما عرض أن يتم نزع ألسلاح ألنووي بألتزامن مع رفع ألعُقوبات أي “لا قبل و لا بعد” إلا أن ترامب بقي مُصرآ على طلبه معتبرآ ألعرض مجرد مناورة …

ألسؤال ، هل وصلت ألأمور إلى طريق مَسدود .؟
و هل ستواصل “بيونغ يانغ” برنامجها ألنووي .؟

بعد ألإطلاع على برنامج ألقمة ،، أُدرِجَ في نهايته “حفل ألتوقيع على وثيقة ألإتفاق ألنهائية”!!
وَ لم يَتَضَمن ألجدول أية ملاحظة حول إمكانية ألتعثُر أو إنهيار ألمباحثات ،، إذ أن ألنظرة ألتفاؤلية ألإيجابية كانت طاغية ،، لكن ألأمور كما يُقال “مرهونة بخواتيمها” إذ لم يبلغ أليأس ألزُبى و لَم تُحرَقُ كُل ألجسور بين واشنطن و بيونغ يانغ ..
من هذا ألمُنطَلَق أتى تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في مؤتمره الصحفي بَردآ
و سلامآ إذ أعرب عن “تمنياته أن يتمكن الجانبان من المضي قُدُمَآ” ..
أما تصريح ألرئيس “كيم” فَلَم يكُن تشاؤميآ أيضآ
إذ ورد فيه : “هناك أشخاص يرحبون بالاجتماع و آخرون متشككون”،، مُضيفَآ “سأبذل قصارى جهدي للتوصّل إلى نتيجة جيّدة في المحادثات”..
كما أتى تعليق ألرئيس ترامب في ذات ألمنحى إذ قال : (( أن المحادثات تركت الأُمَتَين في وضع يدعو إلى التفاؤل مستقبلآ ))..

هذا ألتفاؤل و ألأمل واقعي جدآ ففي تطور غير مسبوق سُجِل إفتتاح مكتب اتصال أميركي في العاصمة الكورية الشمالية بيونغيانغ في دلالةٍ واضِحَة على تطور ألعلاقات بين ألطَرَفَين ..

“أن تأتي مُتأخرآ خَير مِن ألا تأتي أبدآ” عبارة تؤشر إلى ألأفق ألمُستَقبَلي بين واشنطن و بيونغ يانغ ،، إذ لا مصلحة لأي منهما في إبقاء ألتوتر نمط حياة
و ألسَلام ألثابت إستثناء!! و بألرغم من أن ألرئيس ترامب نفى “التوصل لأي خطط بهدف عقد قمة ثالثة مستقبلآ”!! إلا أن “كاريزما” كلا ألزعيمان متشابهة إلى حَدٍ بعيد و لقاءهما يبقى واردآ في أيةِ لحظة،، و عليه سُطِرْ ..

عَميد، كاتِب وَ بَاحِث..

مقالات ذات صلة