مميزشؤون لبنانية

نصرالله يدعو لإبعاد الصراع السياسي عن الاقتصاد

اعلن الأمين العام ل “حزب الله” السيد حسن نصرالله، أن “الثورة الإسلامية في إيران قاومت وصمدت رغم كل الحروب العسكرية والأمنية والاقتصادية والاعلامية والنفسية بفضل الله وحضور شعبها المؤمن في كل الميادين”.

وقال نصرالله في كلمة ألقاها في مهرجان “قادة الشهادة والبصيرة”،أن تعبير الشعب الايراني تجلى في مناسبة التشييع التاريخي للشهيدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، وفي تظاهرات ذكرى انتصار الثورة في 11 شباط، وهذه رسالة قوية جداً للعدو والصديق”.

اضاف:”رسالة للعدو الذي كان يراهن على انهيار نظام الجمهورية الإسلامية من الداخل وسقوط الثورة بالاحتفال برأس السنة الملادية في طهران، وكي يعرف كل الاصدقاء في منطقتنا وفي كل العالم أنهم يستندون إلى كل قلعة صلبة وقوية وشامخة، وكلما زادت التحديات ازدادت قوة وصموداً وشموخًا”.

وبارك نصرالله  للـ”الشعب البحريني المظلوم ذكرى انطلاقة الانتفاضة الشعبية المباركة”، لافتاً إلى أن “هذا الشعب المظلوم خرج ليطالب بحقوقه الطبيعية ودفع في سبيل ذلك تضحيات جسام من شهداء وجرحى وسجناء ومعتقلين، وهو يناضل اليوم إضافة إلى ذلك من أجل اعادة البحرين إلى موقعها الطبيعي في الأمة، بعد أن حوّلها حكماها إلى قاعدة للتطبيع والتآمر على القضية الفلسطينية”.

ورأى انً  “المقاومة ليست خطابات منفصمة عن الواقع، والشهداء جسدوا كل القيم الانسانية والدينية والاخلاقية والجهادية، وشكلوا لنا مدرسة حية نابضة يسهل الاقتضاء بها، لأننا لا نتحدث عن عالم مثالية في السماء بل عن رجال الله الذين شاهدنا جهادهم، ومحور المقاومة اليوم أمام تحدي جديد عند هذا التطور الكبير في منطقتنا، إرادة ترامب خلال الاسابيع القليلية الماضية أضافة إلى جرائمها الكبيرة ارتكبت جريمتين عظيمتين: الأول عندما أقدمت على اغتيال سليماني والمهندس في بغداد في عملية اغتيال علنية ومكشوفة وواضحة، أما الجريمة الثانية فهي إعلان ترامب عن صفقة القرن، والجريمة الأولى في خدمة الجريمة الثانية، وفي خدمة مشاريع النهب الاسرائيلي لبلادنا ومقدساتنا، وشهادة سليماني والمهندس أدخلت المقاومة والمنطقة بمرحلة حساسة ومصيرية جدا”.

واعتبر السيد نصر الله، ان “صفقة القرن ليست صفقة بل خطة ترامب لانهاء القضية الفلسطينية، وهي خطة اسرائيلية لانهاء القضية الفلسطينية تبناها ترامب لأن هذا ما كان يطرحه الاسرائيليون على طول مسار المفاوضات، ونجاح الخطة مرهون بالمواقف التي تتخذ والثبات على المواقف”.

واكد على ان “أميركا ليست قدراً مكتوباً، وهي فشلت سابقا عندما قررت الشعوب الرفض والمقاومة”، مشيداً بـ”الإجماع اللبناني في رفض هذه الخطة، من المؤسسات الرسمية إلى القوى والأحزاب السياسية إلى الموقف الشعبي، وهذا بالتأكيد سببه إداك اللبنانيين مخاطر هذه الخطة على المنطقة ولبنان، واجتماع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة ورؤساء مجالس النواب العرب واجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي واجتماع برلمانيون من أجل القدس والموقف الروسي والصيني والأوروبي وحتى مواقف النواب الأميركيون الديمقراطيون لم نجد موقفا مؤيدا لخطة ترامب، هناك ترامب ونتانياهو فقط موافقين على هذه الخطة وهذا يمكن البناء عليه، والاهم من خطة ترامب موقف الفلسطينيون أنفسهم، والشعب الفلسطيني بالإجماع عبر عن موقف حاسم ورافض وهذا متوقع وطبيعي، وهذا هو الحجر الأساس في مواجهة خطة ترامب”.

وشدد على ان “الخطة تطال لبنان، لأنها أعطت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر للكيان الصهيوني، وكذلك التوطين، وأيضا روح هذه الخطة ستكون حاكمة على مسألة ترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة وتأثير ذلك على الثروة النفطية، وبالنسبة إلى التوطين، ما يطمئن هو الاجماع اللبناني والفلسطيني ومقدمة الدستور، لكن إذا كان هناك في لبنان من يتحدث عن هواجس ومخاوف يجب أن نحترم هذا الخوف وهذه الخشية، لأن المواقف اليوم هكذا لكن ما هي الضمانة أن تبقى هذه المواقف كما هي في المستقبل، لا سيما إذا ما حصل تحولات في الموقف العربي والخليجي، وقد يأتي من يتحدث عن قبول المساعدة المالية بسبب الأوضاع الإقتصادية والمالية، ولذلك لا يجب أن نغضب من بعض اللبنانيين إذا كان هناك مكان للخشية أو القلق، سواء بالنسبة إلى التوطين أو المزارع والتلال أو الثروة النفطية”.واشار الى ان “الموقف العربي ممتاز، لكن البعض يعتبر أنها قابلة للدرس أو أن هذا هو المتاح، وهكذا يبدأ الإستسلام، وهناك خشية من أن يذهب الموقف العربي، لا سيما الخليجي، أن يذهب بالمفرق، وقد يصح القول أن الخطة ولدت ميتة، لكن قد يصح القول أن هناك خطة يرفضها العالم لكن صاحبها مصر على تنفيذها وتطبيقها وسيعمل لذلك بكل الوسائل”، معلنا ان “المرحلة الجديدة، تفرض على شعوبنا في المنطقة الذهاب إلى المواجهة الأساسية، وهذا التطور الجديدة الذي أدت له الجريمة الجديدة، ونحن أمام مواجهة جديدة لا مفر منها لأن القسم الآخر يهاجم ويبادر ويقتل ويشن الحروب، وأميركا هي من تقوم بمواجهة مع كل شعوب وحكام المنطقة الذين يرفضون الاستسلام وليس نحن، ونحن ما زلنا في مرحلة رد الفعل ورد الفعل البطيء والمتأخر أيضا، وشعوبنا مدعوة إلى الذهاب إلى المواجهة المتمثلة بالادارة الأميركية التي تعتبر أعلى مصداق للشيطنة وللإرهاب وللتوحش والعدوانية والتكبر والاستعلاء والافساد في الأرض، ونحن أمام هذا العدوان الأميركي المتعدد والمتنوع، وإذا كانت شعوب المنطقة تريد أن تمنع مصادرة الحق ليس أمامها إلا خيار المقاومة الشاملة والشعبية في كل ابعادها الثقافية والاقتصادية والسياسية والقضائية، وفي هذه المعركة، نحتاج أولاً إلى الوعي وأن ندعو إلى الحقيقة الواضحة وإلى عدم الخوف من أميركا وإلى الثقة بالله وبقدرتنا وقدرة أمتنا، ونحتاج إلى أمل بالمستقبل وبأن أميركا واسرائيل ليست قدرا محتوما”.

وقال السيد نصر الله ان “كل حروب ومجازر اسرائيل تتحمل مسؤوليتها أميركا بالدرجة الأولى، وداعش، التي ارتكبت المجازر المهولة في العراق وهددت مصير العراق وفعلت الأفاعيل في سوريا بعد أن سيطرت على أكثر من 50% من مساحة سوريا، أميركا هي المسؤولة عن فظائعها، وأميركا من أجل فرض مشاريعها تلجأ الى كل الوسائل لديها، فعندما تحتاج إلى حرب عسكرية تقوم بذلك وعندما تحتاج إلى حرب بالوكالة تقوم بذلك، وكذلك الأمر عندما تحتاج إلى اغتيال أو ضغوط اقتصادية أو فتح ملفات قضائية، في المقابل نحن يجب أن نواجه بنفس الوسائل ونحن بحاجة المقاومة الشاملة وعلى امتداد عالمنا العربي والاسلامي”،.

ودعا السيد نصرالله كل العلماء والنخب والمؤسسات والشعوب إلى “التفكير في الخطط والبرامج، لندخل في مرحلة جبهة المقاومة الشاملة، في المسائل القضائية والحقوقية على سبيل المثال، بمعزل عما إذا كانت المحاكم الدولية تستجيب أو لا تستجيب، ويجب أن نقوم بذلك، وكل أشكال المقاومة مطلوبة، وفي الموضوع الإقتصادي يلجأون إلى العقوبات لاخضاع العالم كله، اليوم هناك تهديد للحكومة اللبنانية والقضاء اللبناني بسبب قضية الفاخوري، وهذا يعني انه يجب عليك عدم المعارضة لأنك ستتعرض للعقوبات”.

وسأل “ما هذا الذل التي تريد أن يعيشه العالم، ونحن ليس لدينا قدرات مثل أميركا لكن هل لا يمكن أن نذهب إلى العقوبات؟ لماذا لا نلجأ إلى مقاطعة البضائع الأميركية؟ هذا جزء من المعركة”.

ورأى ان “الاسرائيلي يخاف من الموت بينما نقطة ضعف الأميركي الأمن والاقتصاد، والذهاب إلى عمل جاد في مقاطعة البضائع الأميركية أمر سهل، وبحال كنا لا نريد مقاطعة كل البضائع فنختار بعض الشركات، وهذا شكل من أشكال المواجهة، ويجب أن نفسر في كل هذه الوسائل، وإذا فكرنا وخططنا بالإضافة إلى الجانب العسكري والأمني، نحن أمة حية لديها إرادة، وأمس في بعض القرى بسوريا واجه بعض الناس عزل القوات الأميركية، بينما الاميركي احتاج إلى طائرات حربية اسرائيلية لتأمين الانسحاب”، داعياً “الشعب العراقي العزيز والوفي والمظلوم، الوفاء للحاج أبو مهدي المهندس ومشاركته في صنع الانتصار على داعش، والوفاء أيضاً لقسام سليماني، المسؤولية الأولى في الرد على هذه الجريمة تقع على عاتقكم، والمطلوب الحفاظ على الحشد الشعبي لأن أميركا تريد الغاء هذا الحشد لأنه من ضمانات القوة في العراق وتقويته والحفاظ على روحيته الإيمانية والجهادية، وثانيا إخراج القوات الأميركية من البلاد، وكذلك المطلوب أيضاً السعي من أجل العراق قويا ومقتدرا وعزيزاً وحراً حاضرا بقوة في قضايا المنطقة وليس معزولا عن هموم الأمة”.

محلياً رأى السيد نصر الله ان “الاستحقاق الذي يهيمن على عقول الجميع بالدرجة الأولى ويشغال بال الناس، هو الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنقدي، واليوم الحديث الدائم عن مصير الودائع التي تمثل جنى العمر بالنسبة للناس وعن غلاء الأسعار وفقدان بعض السلع وسعر الليرة والدولار والمخاطر التي تواجه العملية الوطنية وارتفاع نسبة البطالة وفقدان فرص العمل وجمود الحركة التجارية والاقتصادية عموماً ومشاكل الصناعيين والمزارعيين وأقساط المدارس، وهناك قلق عند الناس من انعكاس هذه الأوضاع على الوضع الأمني، السرقات والجرائم والانهيارات النفسية، وهناك قلق حول وضع خدمات الدولة للمواطنين، عندما تذهب إلى التقشف كل الخدمات ستتأثر سلبا، لاحقاً حتى مجالس البلديات قد لا يبقى فيها أي فلس، وأيضا هموم الدين العام”.

وأشار الى ان “هذا الوضع يحتاج إلى معالجة وكلنا مسؤوليين ومعنيين، ومنذ بداية الأحداث الأخيرة في 17 تشرين الأول كان لنا رأينا ومن اليوم الأول قلنا أن المعالجة يجب أن تكون بطريقة مختلفة وليس بالأسقف العالية التي طرحها البعض في لبنان، والدولة كانت قادرة على القيام بالكثير من الأشياء لكن حصل ما حصل، ولكن من اليوم الأول أنا قلت أننا لسنا قلقين على المقاومة وميزانيتها بل على المواطنين والبلد، وكل مواقفنا كانت من منطلق الخوف على البلد والحذر مما وصلنا إليه بنسبة كبيرة”.وشدد السيد نصر الله على “عدم الهروب من المسؤولية، ونحن كحزب الله لا نفكر بطريقة حزبية ولا نفكر بأنفسنا، ونحن هم الناس ولا نعترف باقتصاد المنطقة أو الطائفة أو المدينة، ونحن نتحمل ومستعدين أن نتحمل كامل المسؤولية وأن نتشارك بالمسؤولية لمعالجة الأوضاع القائمة ولسنا هاربين من شيء، ودفعنا ثمن المواقف التي أخذناها من 17 تشرين الأول حتى اليوم، والبعض شتمنا لكن المهم أن نتحمل مسؤولياتنا ونؤدي واجبنا، وسنتحمل كل المسؤوليات التي نقدر أنها مصلحة شعبنا أين كانت التضحيات، واليوم نحن كنا نتمنى أن لا تستقيل الحكومة السابقة وكنا نتمنى أن تشكل حكومة جامعة، وشكلت الحكومة الحالية، ولا بد ان نقدر لرئيسها والوزراء شجاعة لتحمل المسؤولية بسبب الوضع الحساس، وهذه الحكومة بكل وضوح وصراحة نحن نأمل وندعو ونعمل أن تنجح، أعطيناها الثقة وندعمها ولا نتخلى عنها ولن نتخلى عنها، وسنقف إلى جانبها وندعمها لأن المسألة تتعلق بمصير البلد، ونحن أمام وضع إقتصادي ومالي ونقدي صعب جدا جداً وهذا لا نقاش فيه، وأدعو إلى فصل معالجة الملف الاقتصادي والمالي عن الصراع السياسي، وليترك هذا الملف للمقاربة بطريقة مختلفة، وإذا أردنا المعالجة بعد الإتفاق السياسي، لن نعالج شيئاً بسبب الاختلاف في الكثير من الأمور، ولنترك تصفية الحسابات السياسية جانبا”.

وطالب ب”تجنب تراشق الإتهامات ، وإعطاء الحكومة الحالية فرصة معقولة ومنطقية لتمنع الإنهيار والسقوط، ولتقديم المساعدة من قبل أي جهة أو حزب أو فئة، لأن هذا واجب وطني، ولأن فشل الحكومة الحالية لا نعرف ما إذا كان سيبقى بلد ليأتي أحد على حصان أبيض ليشكل حكومة جديدة، ونتائج الفشل ليس على القوى السياسية المشاركة في الحكومة بل على البلد، ومن سيدفع الثمن عموم الناس، ومسؤولية الجميع مساعدة الحكومة أو السماح لها بالعمل في الحد الأدنى وعدم التحريض عليها في الدول العربية والعالم، وبجب دعم الخطوات الصحيحة، وهناك أمل بينما هناك من يريد أن يقول للبنانيين عليكم الاستسلام للخارج وبيع دولتكم للخارج أو لغير الخارج، لكن أنا أقول من يدعو إلى اليأس هو يرتكب خيانة وطنية، والمسألة تحتاج إلى الوعي والشجاعة والتضحية والتخلي عن الحسابات الخاطئة”.

ودعا “الحكومة إلى المبادرة للكتل السياسية فرديا أو ثنائيا أو تشكل لجنة من المعارضة والموالاة لأن الوضع الاقتصادي والنقدي في حالة خطرة، الأولوية هي للعمل على الانقاذ لأن الوضع يتهدد الجميع، وفي سياق موضوع التحريض، أقول لبعض اللبنانيين، المصريّن على التحريض في الخارج عبر تسمية هذه الحكومة بأنها حكومة حزب الله،ويجب عدم القيام بذلك لأنكم تعرفون أنها ليست حكومة حزب الله، وحزب الله يدعم الحكومة ويريد أن تنجح لكن الجميع يعرف شخصيتها وشخصية الوزراء لأن القول أن هذه حكومة حزب الله كذب ويؤذي البلد، وعندما تقول بعض القوى السياسية أنها تريد إعطاء الحكومة فرصة عليها وقف التحريض عليها وتركها تعمل، ونتطلع إلى مساعدتكم لها لأن هذه الحكومة إذا نجحت في وقف الانهيار والانحدار وتهدئة النفوس هي تقدم خدمة كبيرة لكل اللبنانيين ولكل المقيميين على الأراضي اللبنانية”.

مقالات ذات صلة