مميزشؤون لبنانية

نصرالله : تداعيات هذه الأزمة قد تكون أكبر من الحرب العالمية الأولى والثانية وقد نكون امام نظام عالمي جديد

ذكَّر الأمين العالم لحزب الله السيد حسن نصرالله، “بأننا منذ اليوم الأول قلنا أن المعركة مع كورونا قد تكون طويلة ولا نعلم إلى أي مدى زمني قد تستمر”.

وأكد نصرالله في كلمة متلفزة مساء اليوم على أن ” قضية اللبنانيين خارج لبنان من طلاب، ومسافرين لم يتمكنوا العودة، تضع الحكومة والدولة أمام مسؤولية كبيرة وحق هؤلاء العودة الى لبنان” .

وقال “لا يجوز النقاش في وجوب قيام الدولة بتأمين كل مستلزمات العودة للبنانيين في الخارج، ويضاف الى هذا انه لا يجوز النقاش في وجوب الإسراع بتأمين عودة الراغبين”.

واشار الى انه “خلال الأيام الماضية، ومن خلال النقاشات حول التوقيت من الواضح ان هناك تهيب لدى بعض المسؤولين في الحكومة من هذه الخطوة وأيضا من قبل بعض الأصوات في البلد خوفاً من تفشي المرض وعدم القدرة على السيطرة، وفي الحقيقة أحداً لا يستهين بالأمر فنحن أمام ملف كبير وصعب ولكن علينا تحمل المسؤولية وعلى الشعب مساندة الدولة”.

واكد على أن “هذا الأمر لا يعني منطقة دون أخرى ولا تيار دون آخر، وهؤلاء اليوم في الخارج يصرخون، وأمام ذلك نقول يجب التجاوب مع هذه الاستغاثة، ويمكننا تجاوز هذا الأمر بالتعاون”.
واعتبر ان “النجاح في انجاز هذه المهمة الوطنية الكبيرة سيكون مفخرة حقيقية للحكومة الحالية، ولم يطرح أحد العودة العشوائية وأصلا اللبنانيون في الخارج لا يقبلون العودة بهذه الطريقة، ويمكن بسهولة اتخاذ الاجراءات الطبية والصحية لكن المهم اتخاذ القرار”.

ولفت الى ان “المطلوب العودة المدروسة والآمنة والدخول في الاطار التنفيذي منذ الآن والعمل ليعود هؤلاء إلى لبنان، ليس المطلوب تسرع بل إسراع وجدية والأحد يجب أن يكون يوم عمل لكل الجهات المعنية في هذا الأمر”.

ورأى نصرالله ان “السرعة مطلوبة لأن في بعض البلدان عدد الاصابات فيها لا يزال محدودا وبالتالي التأخر من الممكن أن يعقد المسألة وبالتالي يمكن أن نمنع هذه المصيبة”، مؤكدا انه “يجب عدم التساهل مع موضوع ضعف النظام الصحي في بعض الدول وامكانية حصول انهيار اجتماعي وأمني في تلك الدول وامكانية حصول عمليات قتل لهؤلاء اللبنانيين”، مضيفا :”حتى في أميركا هناك خوف من انهيار إجتماعي وأمني وصحي والعالم تقدم على شراء السلاح فكيف هو الحال بالنسبة إلى بعض الدول الافريقية، وبالتالي يجب انجاز هذا الملف بسرعة وعدم اضاعة الوقت، وهذا الأمر حسب فهمي قد حسم ورأينا بيان رئيس الحكومة في هذا المجال”، لافتا الى ان “هذا الأمر يحتاج إلى تعاون الجميع ولا يمكن تحميل الحكومة المسؤولية ثم نتفرج عليها لأن هذا الملف أكبر من الحكومة والدولة، ومن لديه مال أو امكانيات طبية أو أماكن للحجر أو مستشفيات يجب تقديمها”.

واكد على ان “المطلوب المساعدة والمساهمة الواقعية والعملية من الجميع دون استثناء لأن هذا الملف حساس ويحتاج إلى جهود جبارة وسريعة”، معتبرا ان “هذا الملف يحتاج بالحد الأدنى إلى التضامن المعنوي والسياسي وليس تسجيل النقاط”.

وابدى نصرالله تقديره “لأصوات من يصنفون ذواتهم معارضة ويدعون لعودة اللبنانيين، ولكن لا تستعملوا كلمات مؤلمة تجاه المسؤولين وإن أردتم نعرض مواقفكم منذ شهر التي دعت لعدم العودة”، لافتا الى ان “الكثير من المقيمين في الخارج أعلنوا استعدادهم وطبعاً سيخضعون للحجر والفحوصات اللازمة وكثر منهم لديهم بيوتهم في لبنان وهم يعودون الى أهلهم وسينجز هذا الأمر إن شاء الله”.

وتابع :”في موضوع الحرب على الكورونا، من المفيد أن نشعر أننا جزء من حرب عالمية لأن العالم كله مشغول بهذه الحرب ومواجهة تداعياتها وبالبحث عن علاج، وعندما نتابع الجبهات والبلدان الأخرى كيف تواجه وما هي الاجراءات التي تقوم بها ونحن جميعا في لبنان نتابع أين وصلوا، وهذا له دور في كيفية إدارة لبنان لهذه المعركة، من أجل الاستفادة من التجارب”.

ورأى ان “هناك حكومات عاجزة في أكثر من بلد من بلدان العالم، بينما في لبنان من حيث المجموع الوضع مقبول ومعقول وهناك مواجهة جيدة لهذا الخطر وهذا التحدي، الحكومة تقوم بتدابير جيدة ضمن الدائرة المتاحة، وأي قرار تتخذه ، أعلنت منذ اليوم الأول أن ليس لدينا مشكلة فيه، والكثيرون لا يعرفون معنى اعلان حالة الطوارئ”، مؤكدا على ان “الاجراءات جيدة ومعقولة ونحن يجب أن ننوه بجهد الحكومة والوزراء والعناية الخاصة من الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وكل القوى المتصدية الآن لهذه المعركة”.

واعتبر انه “مهما كانت الخلافات هذا يجب أن يقدر للحكومة الحالية، وفي قلب المعركة يجب التركيز على العدو وعدم الانشغال بأمور أخرى، والانسان بحاجة إلى الوقت وراحة البال واعطاء الوقت لمواجهة العدو، والمناخ العام ايجابي لكن هذا لا يجوز أن يجعلنا نطمئن لأننا لا نزال في بداية المعركة والخطر والتحدي وليس في نهايتها”، مشيرا الى انه “حتى الأن هذا العدو مجهول والعالم يقف في حيرة أمامه، لكن مر على شعبنا وشعوب المنطقة مصائب أكبر بكثير لكن ما نحتاجه الوعي والعمل المسؤول ويجب أن نبني على أسوء الاحتمالات والتصرف على أساس أننا في البداية وهذا يتطلب المزيد من التشدد والاجراءت والخطوات التي يجب أن نستكملها”.

وكشف نصرالله ان “خطة المواجهة بسيطة من الصين إلى كل العالم، وهي العزل والحجر ومحاصرة الوباء ويمكن تقطيع المرحلة بأقل خسائر بشرية ممكنة”، مؤكدا على “الالتزام العام باجراءات التعبئة العامة لا سيما في النهار، في بعض الاحيان العالم تلتزم يوم أو يومين فقط وأي خرق يعني اضاعة كل الجهود والالتزام يجب أن يكون مستمر ومتواصل كي لا يضيع كل الجهد”.

وقال “بالنسبة إلى الاجراءات الليلية، ندعو إلى التزام شعبي وهناك التزام كبير جدا بحسب كل المعلومات المتوفرة، وعلى كل المواطنين الالتزام لأن القضية قضية حياة ولا يمكن التساهل في ذلك”، لافتا الى ان “بداية موضوع التعاون الاجتماعي والتكافل الاجتماعي ممتازة ويجب أن يكون هناك خطط طويلة الآمد حتى لا نستنفد كل الجهود وأدعو كل البلدات والمناطق الى تجاوز الحساسيات والتعاون للتكامل”، معتبرا ان ” من الطبيعي أن يكون هناك تنافس ونحن ندعو إلى تنافس إيجابي وتكامل لا سيما في القرى والبلدات والمدن لأن هذا ليس موضوع للتنافس السياسي ويجب التصرف من خلفية انسانية”.

 وشدد على انه “يجب الاهتمام بالعائلات التي قد تتحفظ عن التسجيل في لوائح الدولة والبلديات، فلا يجوز تركهم وهناك دور للاقارب من الأب والأم والأخوة والاخوات وغيرهم حتى لو لم يكونوا قادرين على المساعدة يستطيعون الاستطلاع من أجل مطالبة الجهات المعنية وهناك أيضا دور للجيران في هذا المجال”.

وأسف نصرالله الى ان “موضوع ارتفاع الأسعار واحتكار بعض المواد والسلع، هذا يعود إلى جشع بعض التجار والباعة وهنا الجهات الحكومية يجب أن تكون فعالة، لأن ما يحصل غير قانوني وغير اخلاقي وغير شرعي، ويجب التشدد في هذا المجال من الوزارات والأجهزة الأمنية والقضاء لمكافحة هذا الامر، وهذا جزء من المعركة”، مؤكدا انه “يجب أن نواجه المرض والجوع، والجميع معني وهؤلاء التجار يجب أن يتوقفوا عن ذلك من دون اللجوء إلى العنف لأن استغلال هذا الظرف الانساني جريمة”.

ودعا “التجار الشرفاء الذين لديهم أخلاق ودين ويخافون الله أن يتدخلوا ويخففوا من أرباحهم لكسر الاحتكار وارتفاع الأسعار وهذه مهمة اخلاقية وانسانية ووطنية كبرى”.

الى ذلك اعتبر نصرالله انه “يجب معالجة موضوع المودعين في البنوك، وموضوع صغار المودعين يمكن معالجته من قبل المصارف بما لديهم من أموال في لبنان والخارج، ومعالجة هذا الموضوع مسؤولية اخلافية وانسانية”، مؤكدا ان “اعطاء هؤلاء أموالهم يخفف من أعباء الحصص التموينية، والحل يجب أن يكون من الحكومة أو من قبل مبادرات ذاتية من المصارف، وهناك أيضا موضوع الطلاب في الخارج يجب معالجة التحويلات إليهم”.

وأكد على ان “المصارف حققت أرباح بعشرات مليارات الدولارات منذ العام 1992 وحتى اليوم، ونحن أمام أخطر مرحلة تمر على الشعب اللبناني، كيف يجب أن تساعدوا هذه الدولة والشعب؟ تبرعتم بـ6 مليون دولار ببث مباشر عبر وسائل الاعلام بينما بعضكم وبعض أغنياء البلاد يصرفون 2 مليون دولار على عرس في الخارج”، مضيفا :”هذا المبلغ لم يكن من الواجب القبول به وهذا أمر معيب، كيف يمكن أن نستثير انسانية أصحاب المصارف وأتمنى مساعدتي لاعرف ما هي الطريقة التي يجب أن نخاطبهم فيها، لا أريد أن أفتح ملف كيف حققوا الأرباح رغم أننا قد نضطر إلى فتح هذا الملف لاحقا”.

وقال :” أنتم قادرون على معالجة موضوع صغار المودعين والتحويلات إلى الطلاب وهذا الأمر لم يعد من الممكن السكوت عليه، وفي حال وصلت الحكومة إلى أنها غير قادرة على القيام بأي أمر في هذا المجال، يكفي أن تقول أنها عاجزة، ونحن لا نزال على مسألة استثارة انسانية هؤلاء”.

واعتبر ان “على أصحاب الأموال في لبنان التحرك ومساعدة الناس، وكما فعلتم عند شراء الأصوات في الانتخابات، الوقت الآن هو للاستفادة من هذه الأموال سواء كنتم تريدون الدنيا أو الاخرة”، معتبرا انه “بالنسبة إلى النظرة للمصابين في الكورونا، يجب ان نؤكد ان هذا مرض مثل بقية الامراض وتصرفات البعض تؤدي إلى آثار نفسية سيئة، والناس يجب أن تتعاون في هذا المجال”.

وقال “بالنسبة إلى ما يحصل حول العالم، أدعو النخب إلى التنبه إلى أننا أمام واقع لا مثيل له والتداعيات قد تكون أكبر من الحرب العالمية الأولى والثانية وقد نكون بعد هذه الأزمة امام نظام عالمي جديد لأن ما حصل دخل إلى كل المسافات، واليوم هناك نقاش ثقافي وعقائدي وديني وفلسفي، وهناك أيضا نقاش في أولوية الدول وجدوى الامم المتحدة والتكتلات الدولية، لا نعرف إذا ما كانت الولايات المتحدة ستبقى متحدة أو هل سيبقى الاتحاد الأوروبي، وهناك نقاش حول أنظمة الرعايا الصحية في العالم وحول النظام الرأسمالي الاقتصادي”.

واضاف :”لنراقب ما يحصل من دون تسرع لأنه من الصعب حسم الأمور منذ الآن، لكن الأكيد أننا اليوم نعاصر تجربة جديدة لا شبيه لها منذ 100 أو 200 عام وقد تنقل البشرية إلى وضع ومعطيات جديدة على مختلف المستويات”، داعيا “للتوقف وأخذ العبرة مما يحدث في العالم، فأميركا التي تعتبر نفسها الأهم في العالم مرتبكة وحائرة، وميزة ما يحدث اليوم اننا نراه على شاشات التلفزة، وكم من فرعون يقول “أنا ربكم الأعلى اليوم” وأمام فيروس صغير انظروا لوضع العالم”، مؤكدا انه “يجب ان نلجأ دائماً الى الله خصوصاً عندما تنقطع فينا الأسباب”.

وختم بالقول: “مع انتهاء العام الخامس من الحرب على اليمن، الشعب اليمني صمد صمودا اسطوريا وحقق انتصارات كبيرة في الميدان، وهنا أجدد الدعوة لاصحاب العدوان لا سيما الحكام في السعودية من اجل ايقاف هذه الحرب، لا سيما كل العالم يفتش اليوم عن إيقاف الحروب والبحث في كيفية مواجهة كورونا، وهذه الصرخة يجب أن ترتفع اليوم أكثر من أي وقت مضى، لأسباب انسانية يجب أن يصرخ العالم كله ليطالب السعودية بوقف هذه الحرب”.

مقالات ذات صلة