نصرالله : إذا كنتم تريدون الحقيقة في مصيبة المرفأ أخرجوا من التوظيف السياسي البشع والسيء

تحدث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول “ذكرى المأساة التي حلّت بالشعب اللبناني وباللبنانيين وأيضاً بمقيمين آخرين من السوريين والفلسطينيين وغيرهم، الذين قَضوا شهداء وجرحى، وأُصيبوا بالجراح في حادثة إنفجار مرفأ بيروت في 4 آب”. 

وقال في كلمة ألقاها في الليلة السابعة من عاشوراء في المجلس العاشورائي المركزي الذي يقيمه حزب الله في باحة عاشوراء في السان تيريز: “مُجدداً نحن نَتوجه إلى عائلات الشهداء جميعاً بأحر التعازي، إلى الجرحى جميعاً بالدعاء بالشفاء لِمن ما زال يُعاني من الجراح، ونَستحضر تلك الحادثة، تلك المأساة، تلك المصيبة التي أصابت الجميع”.

وأكد على “ أن حادثة المرفأ كانت حادثة مؤلمة جداً، وقاسية جداً على جميع اللبنانيين، ولو أن بقية الوقت ساعدني لكنت تكلمت عن التبيين والمصاديق ، وكُنت هنا أُريد أن أصل إلى هذا المصداق.

الإنسان يقف أمام الآلام، آلام عوائل الشهداء، آباء وأمهات وزوجات وأولاد وبنات وإخوة وأخوات وأقارب، أمام معاناة الجرحى، حيث لا زال هناك جرحى يُعانون حتى الآن من تلك الحادثة، الناس الذين دُمرت بيوتهم، والذين لم يحصلوا حتى الآن على المساعدة الكافية”.

واضاف: “طبعاً عندما تأتي الذكرى تَحضر الآلام ، وأيضاً يَحضر شيءٌ آخر، الذي له علاقة بالتوظيف السياسي. وأهم مشكلة واجهتها هذه المصيبة هي التوظيف السياسي البشع والسيء منذ اليوم الأول للحادثة”.

واعتبر “ان عوائل الشهداء وعوائل الجرحى، إذا راجعوا أنفسهم جيداً، بعد مضي سنتنين، اليوم كانوا يَصرخون ويُطالبون بالحق والحقيقة والعدالة، من جملة من يجب أن يَقع عليهم اللوم من قبل عوائل الشهداء والجرحى والمنكوبينهم أُؤلئك السياسيون، الجهات السياسية والإعلامية التي خطفت هذه المصيبة ووظفتها سياسياً منذ الساعات الأُولى، يعني من الساعة الأولى ومن اللحظات الأولى أخذتها بعيداً عن الحق وبعيداً عن الحقيقة”.

وتابع: “كُلكم تتذكرون في ذلك اليوم ، يعني كُنا ما زُلنا لا نَعرف، هل هذا يا أخيالذي حصل هو إنفجار أم أنه صار زلزال أم أنه صار قصف، خَرجوا في بعض وسائل الإعلام اللبنانية المعروفة وخرج بعض السياسييين اللبنانيين، قبل أن يعرفوا أي شيء، ولم يكن أي أحد وقتذاك يعرف شيئاً، أنه حزب الله والسلاح والذخائر والصواريخ لحزب الله في القاعة الفلانية، في المستودع الفلاني، وحزب الله.. وحزب الله..أربع وعشرون ساعة وثمان وأربعون ساعة ويومين وثلاثة وأربعة.. هل هذا مضبوط أم لا؟ هؤلاء الناس الذين قُتل أولادهم ومجروحين ومنكوبين وتَهدمت بيوتهم وأرزاقهم ودكاكينهم، أين هل أنت تُريد أن تذهب به إلى الحق والحقيقة والعدالة؟ أم أنك تَستغل بشكل قذر وقبيح وغير إنساني آلام وجراح هذه العائلات من أجل أن تَخدم هدفك السياسي؟ من أجل أن تخدم الجماعة التي تُمولك؟ من أجل أن تستفيد من حادثة في سياق معركتك مع المقاومة ومع حزب الله؟  هؤلاء أكثر ناس يتحملون مسؤولية تضييع الحق والحقيقة والعدالة في مسألة مرفا بيروت، لأنهم ضَيعوا العالم وأخذوهم إلى محلٍ آخر.

نحن طلعنا ووضحنا وشرحنا وبيّنا  تتذكطرون في ذلك اليوم، قُلما ” يا عمي” لا توجد صواريخ ولا توجد ذخائر، نحن حزب الله ليس لدينا شيء في مرفأ بيروت، طيب قطعت ولم يعد يتكلمون لا عن الصواريخ ولا عن الذخائر، لأنه فيما بعد من خلال تحقيق الجيش اللبناني ومن خلال تحقيق قوى الأمن الداخلي ومن خلال تحقيق الأميركان ومن خلال تحقيق الفرنسيين وتحقيق لا أعرف من، كلهم أجمع أنه ” يا خيي” هنا لم هناك صواريخ ولا سلاح ولا ذخائر، خلصنا من الصواريخ والسلاح والذخائر، لكن إلى اليوم ما زُلنا، من الذي أتى بنترات الأمونيوم؟ حزب الله! يعني الآن أنا أسمع لأن الكل يتكلم بهذه الحادثة، من الذي أتى بها؟ الذي أتى بهم هو حزب الله! ويومها نحن شرحنا ووضحنا، قُلت لهم: ” يا “عمي” نحن لدينا متفجرات أصلية”، كلاسيكية، تعرف ماذا يعني ذلك؟ عسكري أصلي أصلي يعني، لا نحتاج إلى نترات الأمونيوم  ولا أعرف ماذا كي نَعمل متفجرات صناعة محلية وصناعة يدوية، لدينا أصلي، كلا هذه أتى بها حزب الله، لمن أتى بهم؟ يُريد أن يطلعهم على سوريا، طيب لماذا إذا كانت ستنقل إلى الشام أن تذهب إلى بانياس، فاللاذقية موجودة وبانياس موجودة، لماذا عبر بيروت؟ ومن ثم نُريد أن نأخذها  من بيروت إلى سوريا؟ خلص، يوجد إصرار على البشاعة وعلى استخدام الدماء المظلومة في الإستهداف السياسي، هؤلاء يتحملون برأيي المسؤولية الأولى في تغيير الحقيقة وتغيير الحق والعدالة.

وثانياً: كُلنا قلنا أننا ندعم التحقيق ومع التحقيق، لكن عندما بدأت توجد مؤشرات عن أن التحقيق قد أخذ مساراً سياسياً، فالمسؤول الثاني عن تعطيل التحقيق في هذه الفترة ليس الذي كان يُقدم “دعاوى كف يد”، نستطيع تحميله المسؤولية، لكن المسؤول أيضاً والأكثر هو من لا يقبل أن يتنحى، الآن وقف التحقيق على قاضٍ واحد أسمه فلان، لم يعد يوجد قضاة في لبنان هم موضع ثقة ولديهم خبرة خارج الشبهة؟ طيب أصلاً القاضي دخل في دائرة الشبهة، كل هذه الأشهر لماذا هو يُعطل التحقيق؟ لان القاضي لم يَقبل أن يتنحى، وبعده الموضوع متوقف وهذا أيضاً مؤثر”.

ورأى انه “بكل بساطة وسهولة أمام قضية بهذا الحجم، يوجد ناس يعتقدون أنهم مُستهدفين ويوجد تسييس، وتكلمنا عن شواهد كثيرة في هذا الموضوع، لأنه يوجد قضاة مسؤولينيا “عمي” حتى تحقيق لم يُحقق معهم! قضاة مسؤولين عن هذه الحادثة، يوجد ضباط مسؤولين عن هذه الحادثة، يوجد مسؤولين مسؤولين عن هذه الحادثة، تحقيق لم يُحقق معهم، إلى الىن لم يُحقق معهم! حتى عندما كانت يد القاضي مفتوحة لم يُحقق معهم، هذا الذي عمل الشك والريبة.

طيب بكل بساطة، إذا كُنا نُريد الآن أن نَعمل مخرجاً جديداً، تفضلوا من أجل الحق ومن أجل الحقيقة ومن أجل المظلومين، بدلاً من أن يَنقضي هذا اليوم في البلد هؤلاء يتهمون هؤلاء وهؤلاء يشتمون هؤلاء، لماذا؟ الكل يعرف أن الطريق يوصل مثلما قال المسؤولين الذين أصدروا بيانات وقوى سياسية، بشكل موضوعي، أن نَعود إلى العمل القضائي السليم والنزيه، الحل هذا القاضي يَتنحى، وان يأتوا بقاضٍ موضع ثقة، ويوجد قضاة كثيرين لديهم خبرة  ولديهم صدق ولديهم شفافية، ويتحملون المسؤولية ويُكملونويتبين كل شيء، والمسؤول يُحاسب، أياً يكن هذا المسؤول.

اليوم ليس فقط من أجل كشف الحقيقة وليست فقط من أجل دماء الشهداء والجرحى، أيضاً من أجل مظلومين موجودين في السجون منذ سنتين، يوجد ناس مظلومين في السجون، لكن لا أحد يجرؤ ان يُخرجهم، ومظلومين ويعرفون أنهم مظلومين، نتيجة أن هذا المسار القضائي سار بهذا الطريق”. 

وقال “نحن ندعو إلى فتح المسار القضائي من جديد، إلى حق وحقيقة كاملة، وأن يُعاقب وأن يُحاسب المسؤول عن هذه المصيبة وعن هذه الجريمة أياً يكون، هذا إذا أردنا أن نكون مُنصفين”.

وختم مؤكدا على ان “أول الطريق وآخره ووسطه هو أن يتم إخراج هذا الملف من التوظيف السياسي، إذا أردتم أن تَصلوا إلى الحقيقة”.