موقف لافت لرعد:أي دعم خارجي للمقاومة سواء كان إيرانياً أو عربياً أو أجنبياً لا يقدَّم على مصالح لبنان وشعبه
رأى رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد ان السلطة اللبنانية “تبنّت عملياً سردية إسرائيل ضد المقاومة”، وأنها تسير في مسار “تنازلي خطير” يقوم على مقايضة السيادة الوطنية بتنفيذ مشروع “حصرية السلاح” مقابل الرضى الأميركي والدعم الغربي.
وقال رعد أنّ ما يجري في الكواليس السياسية والتفاوضية لم يعد يقتصر على البحث في وقف إطلاق النار أو تثبيت الاستقرار جنوباً، بل بات يتجاوز ذلك إلى محاولة فرض وقائع سياسية داخلية عنوانها إنهاء المقاومة وتجريدها من سلاحها، معتبراً أنّ السلطة اللبنانية تتعامل مع هذا الخيار باعتباره “طريقاً إنقاذياً” للبلاد، ولو جاء ذلك “على حساب السيادة والكرامة الوطنية”.
وأشار إلى أنّ المقاومة تنطلق من منطق مختلف بالكامل، يقوم على رفض الاحتلال الإسرائيلي لأي جزء من الأراضي اللبنانية، والتأكيد أنّ لبنان لا يزال في حالة عداء مع إسرائيل منذ هدنة عام 1949، وأن التجارب السابقة أثبتت، بحسب تعبيره، أنّ “المقاومة وحدها” نجحت في فرض الانسحاب الإسرائيلي، فيما أخفقت الضغوط والوساطات الدولية في استعادة الحقوق اللبنانية.
واعتبر أنّ أي رضوخ للشروط الإسرائيلية سيؤدي إلى مزيد من “التغوّل” والضغوط والاعتداءات، لافتاً إلى أنّ إسرائيل لا تتراجع إلا عندما تواجه “مقاومة عنيدة وطويلة النفس”، بينما يشجعها أي ضعف أو تسويات داخلية على التمادي وفرض شروطها السياسية والأمنية.
وفي معرض حديثه عن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في 27 تشرين الثاني 2024، أكد رعد أنّ المقاومة التزمت الاتفاق بشكل كامل، وسلمت للدولة اللبنانية مسؤولية متابعة تنفيذ بنوده، سواء لجهة وقف الاعتداءات الإسرائيلية أو استعادة الأسرى أو إعادة الأهالي إلى قراهم أو إطلاق ورشة الإعمار.
إلا أنّه اعتبر أنّ إسرائيل استغلت قرار السلطة المتعلق بتنفيذ “حصرية السلاح” لتوسيع ضغوطها وشروطها على الدولة اللبنانية، قائلاً إنّ الأمور دخلت منذ ذلك الحين في “مسار انحداري”، وصولاً إلى التفاوض المباشر الأخير الذي وصفه بأنه جرى “من دون تفويض ميثاقي أو دستوري”.
وحذر رعد من أنّ البلاد تقف أمام “مفترق خطير” قد يقود إلى “كوارث كبرى”، محمّلاً السلطة مسؤولية ما قد ينتج عن هذا المسار، ومعتبراً أنّ “استقواء السلطة بالاحتلال لنزع سلاح المقاومين” يشكل “جرماً فظيعاً بحق الوطن والمواطنين”.
كما شدد على أنّ المقاومة تعتبر نفسها في موقع الدفاع عن لبنان وسيادته ووجوده، مؤكداً أنّها مستمرة في تحمّل “الدماء والجراح والنزوح” دفاعاً عن البلاد، ومشيراً إلى أنّ أي دعم خارجي للمقاومة، سواء كان إيرانياً أو عربياً أو أجنبياً، لا يقدَّم على مصالح لبنان وشعبه.