حاقدو شويا … لم يتعظوا من دروس ١١ أيار

بقلم : محمود شرقاوي

لم يكن ما حصل على الحدود اللبنانيه الفلسطينيه صباح اليوم مفاجئاً سوى للمؤسسه الامنيه والعسكرية الصهيونيه التي ذهلت برد المقاومه .
الرد الذي جاء مثبتاً لمواقف كان قد اعلنها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان المقاومه لم ولن تسكت عن اي اعتداء يرسخ معادله جديده يعتقد العدو الاسرائيلي انه يفرضها علينا وان اي خرق سوف يرد عليه بالمثل .
ولا يتوهمن العدو انه يمكن ان يفرض على المقاومه التزاماً او كف يدٍ عن اي عدوان يقدم عليه الاسرائيلي سواء كان اعتداء على عنصر من المقاومه او حتى على ارض مفتوحة غير مأهوله .
فكان الرد اليوم مرسخاً لمعادلات تفرضها المقاومة لا غيرها: “ارض مفتوحة بأرض مفتوحة”.
وبالعودة الى الاحداث فأن المفاجأة التي كنا نتوقعها من الخارج جاءت من داخل الحدود،
فأثناء عودة المقاومين من جرود المنطقة الحدودية حيث اطلقت صليه الصواريخ اعترضهم عدد من شبان قرية شويا الجنوبيه واعتدوا عليهم بالضرب، لكن المجاهدين صبروا وتحملوا كل الاهانات والشتائم والسباب رغم انهم كانوا ما يزالون بعتادهم الحربي الكامل، وهم قادرين على فتح جبهة وقتل كل من تطاول عليهم.
وهنا بدا ظاهرا وواضحا ان الموتورين الذين تعرضوا للمقاومين في شويا، مرتبطين بمشاريع خارجية وهم يستكملون “اجندة” خارجية، نفذت أجزاء منها في عدد من المناطق وكان ابرزها كمين خلدة الذي ادى الى ارتكاب أولئك المرتبطين مجزرة يندى لها جبين الانسانية ويرفضها كل عقل ودين، وكان ذلك استكمالاُ لتلك التعليمات وذلك المشروع .
فوجئنا وفوجئ المقاومين بالاستقبال في بلدة شويا الذين ظهروا من خلال عدسات كاميرات الهواتف النقاله مذهولين لما يحصل معهم، فبدل ان تنثر عليهم الورود والارز كانت الضربات تنهال عليهم ! وبالرغم من وجود بعض الاهالي الذين كانوا يحاولون رد الموتورين عن التعرض للمقاومين، الا ان الغل والحقد بدا واضحاً تجاه كل من قاوم وحرر وجعل الحياه الكريمه متاحه في المناطق المحرره .
محاولات ردع اولئك الحاقدين المرتبطين، لم تسفر عن نتيجة تذكر، مما اضطر المقاومين الى الوقوف بلا مقاومة امام هجمة هوجاء، ولولا الحكمة التي اعتمدها هؤلاء الشباب المقاومين في تلك اللحظة وتحمُّلهم اللكمات والشتائم لكانت الامور قد اخذت منحى خطراً، قد يسفر عن اراقة الكثير من الدماء.
والقراءة المتأنية تشير الى ان ما حصل اليوم في تلك المنطقة خطير وخطير جدا فهناك من حاول تنفيذ الأجندة الخارجيه بالمضي في  الفتنه بهدف جر حزب الله الى مستنقع الداخل الذي اذا ما تفلت لن يصل الى ما يحمد عقباه.
الا انه ومع كل ذلك كان حزب الله منتبهاً وحذراً وواعياً ومسؤولاً ومقدراً، ولم ينجر الى ما يريده له العدو، مع تأكيد قيادته على ان مقاومته المشروعه للعدو الإسرائيلي ليست للمساومة ولا تمس، وخصوصاً بعد ان رسخت هذه المقاومه معادلات على مستوى منطقه الشرق الاوسط ومحور المقاومة.

وهنا لا ضير في التأكيد على ان هؤلاء الموتورين المرتهنين للخارج ليسوا عقلاء في أي حال من الاحوال، وليسوا في وارد “العد للعشرة”، وهذا يشير الى انهم فتية ربما قد بلغوا ريعان الصبا بعد ٧ و١١ أيار من العام ٢٠٠٨ تحديداً، وبالتالي فانه لم يتسنى لهم ان يتعلموا ويتلقوا العبر من دروس ذلك اليوم المجيد،او انهم لم يتعظوا منها بعد، وتلك طامة أكبر..